عاجل

مأمون فندي: قضية إبستين تكشف أزمة أخلاقية متجذرة في الغرب

مأمون فندي
مأمون فندي

تناول المحلل السياسي مأمون فندي ما أُثير حول قضية جزيرة إبستين، معتبرًا أنها تعكس إشكاليات أوسع داخل المجتمعات الغربية، وليست واقعة منفصلة.

جاء ذلك في تغريدة له عبر منصة «إكس»، قال فيها: «‏ما جرى على جزيرة إبستين ليس حادثة شاذة، بل يُعد تفشياً لوباء قديم ظهر كتقيحات على جسد الحداثة الغربية».

وتابع: «والسؤال الذي يجب مواجهته دونما مواربة هو: هل سيتطور الوعي الأخلاقي في الغرب بعد فضيحة إبستين كما تطور بعد صدمة أسواق النخاسة في القرن التاسع عشر وما قبله، أم أن الضجيج الإعلامي مجرد ستار جديد لسوق قديمة».

شكل اعتقال جيفري إبستين نقطة تحول بارزة في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، حيث تم إلقاء القبض عليه مرتين بفارق يزيد على عشر سنوات، وسط انتقادات واسعة لطريقة التعامل مع ملفه في المرحلة الأولى.

الاعتقال الأول على مستوى الولاية (2005–2008)

تعود بداية القضية إلى 14 مارس 2005، عندما تلقت شرطة بالم بيتش بلاغًا يفيد بتعرض فتاة تبلغ 14 عامًا لاعتداء جنسي من قبل رجل ثري، ومع اتساع التحقيق، أعد المحقق جوزيف ريكاري في 1 مايو 2006 مذكرة اعتقال مقترحة تضمنت اتهامات جنائية تتعلق بخمس ضحايا، وهي اتهامات كان من الممكن أن تفضي إلى عقوبة سجن طويلة قد تصل إلى 75 عامًا.

 

وفي 19 يوليو 2006، وجهت هيئة محلفين كبرى إلى إبستين تهمة جنائية واحدة فقط هي "التماس الدعارة"، وهي تهمة اعتُبرت مخففة مقارنة بحجم الادعاءات المطروحة. 

وبعد أيام، في 23 يوليو 2006، ألقي القبض عليه في مقاطعة بالم بيتش، حيث أمضى ليلة واحدة في السجن قبل أن يُفرج عنه في اليوم التالي بكفالة مالية قدرها 3000 دولار، في خطوة أثارت لاحقًا موجة انتقادات حادة.

وفي 30 يونيو 2008، أقر إبستين بالذنب في تهمتي "التماس الدعارة" و"التماس قاصر لأجل الدعارة"، وبدلاً من مواجهة عقوبة سجن فيدرالية طويلة، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 18 شهرًا فقط، ما اعتبر تسوية مثيرة للجدل في حينه.

 

الاعتقال الثاني.. على المستوى الفيدرالي (2019)

بعد سنوات من الجدل وإعادة فتح الملف ضمن تحقيقات أوسع، ألقي القبض على إبستين مجددًا في 6 يوليو 2019، وهذه المرة بتهم فيدرالية، وجرى توقيفه في مطار تيتربورو بولاية نيوجيرسي فور وصوله على متن طائرة قادمة من باريس، وذلك استنادًا إلى لائحة اتهام قدمها مدعون عامون في نيويورك تضمنت تهم "الاتجار بالجنس"، على خلفية وقائع قيل إنها حدثت في كل من بالم بيتش ونيويورك.

ويمثل الاعتقال الثاني تحولًا جذريًا في مسار القضية، حيث جاء ضمن تحقيق فيدرالي أكثر شمولًا وصرامة، استهدف ملاحقة شبكة الاستغلال الجنسي التي ارتبط اسم إبستين بها لسنوات، غير أن مسار المحاكمة لم يكتمل، ففي 10 أغسطس 2019 عُثر على إبستين متوفّى داخل زنزانته في مركز احتجاز بمانهاتن. 

 

كما أعلن الفاحص الطبي أن سبب الوفاة هو الانتحار، لتنتهي بذلك قضية شغلت الرأي العام الأمريكي والعالمي، ولكنها تثير تساؤلات واسعة بشأن كيفية إدارة ملفه على مدى سنوات طويلة.

تم نسخ الرابط