فلكيا أم بصريا.. ما هي وسائل إثبات هلال شهري رمضان وشوال شرعا؟
يتساءل الكثيرون عن إثبات هلال شهر رمضان المبارك وشهر شوال، خاصة مع استطلاع هلال شهر رمضان 1447 مساء اليوم الثلاثاء.
استطلاع هلال شهر رمضان
وقال الشيخ محمد أبوالنصر من علماء وزارة الأوقاف، إن الله جعل الأهلة مواقيت للناس والحج، وشرع الصيام تطهيرًا للنفوس وتزكية للأرواح، لافتًا إلى أن مسألة إثبات هلال شهر رمضان وشهر شوال من المسائل الفقهية العظيمة التي تتعلق بأداء ركن من أركان الإسلام، ألا وهو صوم رمضان، وما يتبعه من أحكام الفطر والأعياد. وهي مسألة تجمع بين النصوص الشرعية الثابتة، والعقول المجتهدة، والوسائل المتطورة، في إطار تعاون بناء بين أهل الفقه وأهل الفلك.
وأوضح أن الحديث عن ثبوت هلال رمضان ليس مجرد بحث في الأرقام والمطالع، بل هو ترقب لرحمة الله، واستعداد لموسم الطاعات. وفيما يلي تفصيل لمسائل ثبوت الهلال:
مكانة الشهور القمرية في التشريع الإسلامي
وبين: لقد جعل الله تعالى حساب الزمن وتحديد العبادات مرتبطا بالشهر القمري، فقال سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [سورة البقرة: ١٨٩]. فالهلال آية من آيات الله، وميقات دقيق للأعمال الدينية والدنيوية. وفي هذا الربط حكم عظيمة، منها تذكير الإنسان بتقوى الله كلما تجدد الهلال، ومنها التعليم بالاعتماد على الرؤية البسيطة التي تمكن منها الناس جميعا.
مشروعية ترائي الهلال ومنزلتها في التشريع الإسلامي
وقال إن التماس الهلال في ليلة التاسع والعشرين من شعبان ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فرض كفاية على الأمة، وتطبيق لسنة نبوية شريفة تضمن وحدة المسلمين في عبادتهم.
يقول الله تعالى مبينا الحكمة من خلق الأهلة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام».
وقوله « يتحفظ من شعبان»، أي: يتكلف في حفظ أيام شعبان وعدها، "ما لا يتحفظ من غيره"، أي: من الشهور"، ثم يصوم لرؤية رمضان" إذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، "فإن غم"، أي: الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، "عليه"، أي: النبي صلى الله عليه وسلم فخفي عليه الهلال فلم يستطع أن يراه، "عد"، أي: أكمل شعبان، "ثلاثين يومًا ثم صام" رمضان بعد إكمال شعبان ثلاثين يوما.
وشدد على أن المسلم حين يخرج لالتماس الهلال، إنما يبحث عن "بشارة" من السماء، فالعلاقة بين المؤمن والزمان علاقة عبودية وترقب لمرضاة الله.
الأصل في إثبات الأهلة: الرؤية البصرية
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، فهذا نص صريح جعل بدء الصوم وانتهاءه مرهونا بالرؤية، وجعل إكمال العدة عند العجز عن الرؤية هو الحل الشرعي.
كما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا» يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين، وهذا حديث أصل في اعتماد الرؤية .
حكم إثبات هلال رمضان
وفي جواب سؤال: بماذا يثبت هلال رمضان؟ وهل هناك ضوابط وضعها العلماء لهذا الثبوت؟، قال: يثبت هلال رمضان (دخول الشهر)« برؤية جماعة، فإن لم يتيسر ذلك ثبت برؤية شخصين عدلين له، فإن لم يتيسر ذلك ورآه شخص واحد عدل؛ أخذ بقوله عند جمهور العلماء، وصام المسلمون بناء على شهادته بأنه رآه».




