صورة خاطئة على "لينكدإن" تكشف برنامج تجسس إسرائيلي متطور| ما القصة
أثارت صور نشرت على منصة "لينكدإن" جدلاً واسعًا في الأوساط الأمنية والتقنية حول العالم، بعد أن كشفت عن تفاصيل حساسة تتعلق بعمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
بدأت الواقعة عندما نشرت روت يامن، رئيسة الامتثال في شركة Paragon Solutions الإسرائيلية، صورة على "لينكدإن"، ظهر فيها برنامج التجسس المتقدم "جرافيت" بالصدفة في خلفية الصورة قبل أن تقوم الشركة بحذفها سريعًا.
تفاصيل الصور وتسريب البيانات
وكشف تقرير على مدونة Substack أن الصور التي ظهرت لفترة قصيرة أظهرت لوحة التحكم الداخلية للبرنامج، بما في ذلك رقم هاتف من جمهورية التشيك وسجلات اعتراض موسومة بأنها مكتملة، بالإضافة إلى تصنيفات بيانات مرتبطة بتطبيقات مشفرة.
ويعرف برنامج "جرافيت" بقدرته على استخراج الرسائل من تطبيقات رئيسية، ويستخدم لمراقبة الصحفيين والمدنيين حول العالم، مما يبرز قدراته المتقدمة في التجسس الرقمي.
هجمات صفر نقرة واستهداف الصحفيين
كشف تحقيق لمختبر الأبحاث الكندي Citizen Lab في 2024 أن عشرات الصحفيين والمدنيين في إيطاليا استهدفوا عبر واتساب بهجوم "صفر نقرة" مرتبط بـ"جرافيت"، ويعمل البرنامج على أجهزة أندرويد عن طريق إرسال ملف PDF يستغله لاختراق التطبيق دون أي تفاعل من المستخدم، مما يسمح بانتشار البرمجية إلى تطبيقات أخرى على الجهاز.
ووصف الباحث في Citizen Lab، جون سكوت-رايلتون، ما حدث بأنه فشل عملياتي فادح، وذلك في إشارة إلى خرق قواعد السرية والأمن العملياتي التي تعتمد عليها صناعة برامج التجسس.
خلفية الشركة ومبيعاتها
تأسست Paragon Solutions في 2019، وتسوق برنامج "جرافيت" كأداة مراقبة متقدمة تمنح وصولًا عن بعد إلى الهواتف المحمولة، بما في ذلك تشغيل الكاميرا والميكروفون وقراءة الرسائل قبل أو بعد التشفير.
ويباع النظام لجهات حكومية، مع مزاعم بأن مبيعاته تقتصر على حكومات موثوقة، رغم تقارير عن استهداف صحفيين ونشطاء.
وقد بيعت الشركة مؤخرًا مقابل نحو 900 مليون دولار لصالح صندوق الاستثمار الأمريكي AE Industrial Partners، بينما حقق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، أرباحًا تقدر بين 10 و15 مليون دولار من الصفقة، ومن بين مؤسسي الشركة أيضًا أهود شنيرسون، القائد السابق للوحدة 8200 الاستخباراتية.
ردود الفعل والمخاطر الأمنية
على الرغم من حذف الصور بسرعة، إلا أنها انتشرت على نطاق واسع على الإنترنت، مما أثار تدقيقًا واسعًا في ممارسات Paragon وأبرز المخاطر المستمرة في أمن العمليات داخل صناعة برامج التجسس، التي تشتهر بسرية أعمالها وحساسية أدواتها.
وتوفر هذه الحادثة لمحة نادرة عن العمليات الداخلية لبرنامج يستخدم لمراقبة الاتصالات المشفرة، وتوضح المخاطر التي يواجهها الصحفيون والنشطاء المدنيون في ظل انتشار تقنيات المراقبة الرقمية.



