بعد توجيهات الرئيس.. كيف استعدت الأحزاب للانتخابات المحلية؟
مع صدور توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من قانون الانتخابات المحلية، تتسارع التحضيرات على مستوى الأحزاب السياسية في مصر استعدادًا للاستحقاق المقبل.
كيف استعدت الأحزاب للانتخابات المحلية؟
حيث بدأت الأحزاب بدأت في مراجعة ملفاتها التنظيمية ووضع استراتيجياتها لمرشحيها، بينما يراقب الشارع المصري هذه التحركات عن كثب، متسائلًا عن شكل المنافسة والبرامج الانتخابية التي ستقدمها القوى السياسية للمواطنين.
وفي التقرير التالي يرصد لكم موقع «نيوز رووم»، كيف استعدت الأحزاب للانتخابات المحلية؟:
من جانبه، فقد أكد الدكتور مجدي مرشد نائب رئيس حزب المؤتمر أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بإجراء انتخابات المحليات تعكس إدراكًا عميقًا لاحتياجات الدولة في هذه المرحلة، مشددًا على أن المحليات تمثل "العصب الحقيقي" للحياة السياسية والخدمية في مصر.
وقال "مرشد"، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، إن غياب المجالس المحلية منذ عام 2011 ترك فراغًا كبيرًا في منظومة الرقابة الشعبية والخدمات اليومية للمواطن، موضحًا أن إعادة تشكيلها لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة دستورية وإدارية لتعزيز اللامركزية وتحسين الأداء التنفيذي داخل المحافظات.
تحديات دستورية وتنظيمية أمام الاستحقاق المحلي
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن انتخابات المحليات ليست سهلة، نظرًا لضخامتها، حيث يُتوقع أن تضم ما يقرب من 55 إلى 56 ألف عضو على مستويات متعددة. وأضاف أن الدستور وضع نسبًا محددة لتمثيل المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن اشتراط نسبة 50% عمال وفلاحين، وهو ما يمثل تحديًا تنظيميًا كبيرًا في عملية إعداد القوائم وترتيبها.
وأوضح أن هناك أكثر من مشروع قانون للإدارة المحلية مطروح حاليًا داخل البرلمان، معربًا عن أمله في التوصل إلى صيغة تشريعية تحقق التوازن بين الالتزام الدستوري وتسهيل العملية الانتخابية.
اللامركزية سلاح الدولة لمواجهة الفساد وتحسين الخدمات
وشدد "مرشد" على أن تفعيل المحليات سيمنح دفعة قوية لتطبيق اللامركزية في إدارة شؤون المحافظات الـ27، مؤكدًا أن الإدارة المحلية المنتخبة ستسهم في الحد من البيروقراطية، وتفعيل الرقابة على الأداء التنفيذي، ومواجهة مظاهر الفساد التي تفاقمت في بعض الوحدات المحلية نتيجة غياب الرقابة الشعبية.
وأضاف أن وجود مجالس محلية منتخبة سيخفف كذلك العبء عن أعضاء مجلس النواب، الذين يتحملون حاليًا أدوارًا تنفيذية وخدمية كان من المفترض أن تضطلع بها المجالس المحلية.
برامج تدريبية واختيار دقيق للكوادر
وفيما يتعلق باستعدادات الحزب، كشف نائب رئيس حزب المؤتمر، أن حزب المؤتمر بدأ منذ فترة في إعداد كوادر مؤهلة لخوض انتخابات المحليات، من خلال برامج تدريبية متخصصة في مجالات التنمية المحلية والإدارة والرقابة.
وأشار إلى أن الحزب نظم دورات تدريبية على مستوى عدد من المحافظات، بإشراف قيادات متخصصة داخل الحزب، مؤكدًا أن الدفع بالمرشحين سيتم وفق معايير دقيقة تراعي الكفاءة والقدرة على التواصل مع المواطنين.
الحزب منفتح على التنسيق الحزبي
وأضاف أن الحزب منفتح على التنسيق الحزبي سواء عبر قوائم موحدة أو من خلال المنافسة الفردية، بما يخدم الصالح العام ويعزز من فرص تقديم عناصر قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الشارع المحلي، مؤكدًا على أن انتخابات المحليات تمثل خطوة أساسية نحو استكمال البناء المؤسسي للدولة، وتعزيز المشاركة السياسية على المستوى القاعدي، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطن اليومية.
في سيقا متصل، أكد المهندس حسين منصور، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن الحزب يرحب بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات، مشيرًا إلى أن هذا الاستحقاق طال انتظاره لأكثر من 15 عامًا.
صدور القانون نقطة الانطلاق الرسمية لترتيب المشهد الانتخابي
وقال منصور في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، إن قانون الإدارة المحلية مطروح بالفعل أمام مجلس النواب، وهناك أكثر من مشروع قانون مقدم، من بينها مشروع قدم وأحيل إلى لجنة الإدارة المحلية تمهيدًا لمناقشته، مؤكدًا أن صدور القانون سيكون نقطة الانطلاق الرسمية لترتيب المشهد الانتخابي.
وأضاف عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن حزب الوفد مستعد لخوض انتخابات المحليات بقوة، موضحًا: «المحليات هي روح العمل السياسي، وهي الأساس الحقيقي لفاعلية العمل الحزبي. بدون محليات لا توجد حياة حزبية حقيقية، ولا عمل عام منظم، ولا حتى عافية للمجتمع».
الوفد سيخوض الانتخابات بتشكيلاته التنظيمية في مختلف المحافظات
وأشار إلى أن الوفد حزب متجذر ومتواجد في جميع محافظات الجمهورية، وسيخوض الانتخابات بتشكيلاته التنظيمية في مختلف المحافظات، لافتًا إلى أن آليات التحرك وعدد المرشحين ستحكمها تفاصيل القانون ونظامه الانتخابي فور صدوره.
وأكد منصور أن الحزب يعمل على تفعيل كوادره وشبابه وتأهيلهم لخوض الاستحقاق، مشددًا على أن غياب المجالس المحلية طوال السنوات الماضية أضعف العمل السياسي والحزبي، وأثر على مستوى المشاركة الشعبية، وهو ما يستدعي عودة قوية للمحليات باعتبارها قاعدة البناء الديمقراطي.
وتابع: أن الوفد لن يكون بعيدًا عن هذا الاستحقاق، بل سيكون حاضرًا بقوة، لأن «المحليات هي الأساس الذي تُبنى عليه الحياة السياسية السليمة، ومن دونها يضعف المجتمع وتغيب الرقابة الشعبية الحقيقية».
حزب الوعي يضع قضية المحليات على رأس أولوياته
قال الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، إن حزب الوعي يضع قضية المحليات على رأس أولوياته منذ تأسيسه، موضحًا: «أنشأنا مدرسة المحليات داخل الحزب منذ أكثر من عام، لتدريب شباب الحزب على العمل المحلي وإدارة الحملات الانتخابية، وإعداد كوادر قادرة على خوض الاستحقاق بكفاءة».
وأضافعادل، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن غياب المجالس المحلية أدى إلى تحميل النواب أعباء خدمية مباشرة، في ظل عدم وجود حلقة وسيطة بين المواطن والدولة، مؤكدًا أن عودة المحليات ستخلق طبقة واسعة من القيادات السياسية القريبة من الشارع، قد تصل إلى نحو 60 ألف عضو مجلس محلي، وهو رقم كفيل بإحداث حراك سياسي واسع وتعزيز التواصل المجتمعي.
المحليات هي المفرخة الحقيقية لإعداد قيادات سياسية جديدة
وأشار إلى أن المحليات تمثل «المفرخة الحقيقية» لإعداد قيادات سياسية جديدة، كما أنها المساحة الأنسب لدمج أجيال جديدة مثل «جيل زد» و«جيل ألفا» في العمل العام، بما يعزز الانتماء ويفتح المجال أمامهم لفهم التحديات الواقعية للدولة وحدود الإمكانيات المتاحة.
وشدد رئيس حزب الوعي على أن الحزب يسعى للمشاركة بقوة في الانتخابات، موضحًا أنهم متواجدون حاليًا في ست محافظات ويعملون على التوسع في باقي المحافظات، مع التركيز على ضخ دماء جديدة من الشباب، إلى جانب الاستفادة من أصحاب الخبرات، مؤكدًا أن المزج بين الأجيال هو النموذج الأمثل لبناء كوادر سياسية متوازنة.
وفيما يتعلق بالنسب الدستورية لتمثيل الشباب والمرأة والفئات المختلفة، أوضح عادل أن الحزب يدعم الالتزام بها، ويرى أنها فرصة حقيقية لتمكين جيل جديد من الانخراط في العمل السياسي، خاصة أن وجود نسبة مخصصة للشباب حتى سن 35 عامًا يفتح المجال أمام شريحة واسعة للمشاركة الفعالة.
وأكد أن الأهم في انتخابات المحليات هو ضمان نزاهتها وحياديتها، قائلًا: «نحتاج إلى ساحة سياسية مفتوحة وشفافة تسمح بمشاركة المستقلين والشباب، بعيدًا عن منطق الغلبة العددية أو النفوذ المالي، حتى لا تتحول المحليات إلى بوابة لصناعة جيل جديد من المنتفعين، بل تكون فرصة لبناء كوادر وطنية حقيقية».