عاجل

في عيد الحب المرأة المصرية لأجلها أشرقت الشمس.. هكذا قال القدماء

أرشيفية
أرشيفية

قال الدكتور علي أبو دشيش خبير الآثار، ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن خلف الحضارة العظيمة لمصر، والتي سطرت التاريخ عبر الزمن، وتركت لنا آثارًا لا يماثلها مبنى على وجه الأرض، من أهرامات، ومعابد، وقصور، وغيرها، ولكن لم تكن تلك الحضارة أحجارًا صلبة، وإنما هي نتاج قلوبًا كانت تنبض عشقًا وحياة. 

الحضارة المصرية القديمة، لم تكن مجرد تطور هندسي، وتفوق عسكري، وعبقرية إدارية، وقدرة اقتصادية، وفقط، بل مشاعرًا إنسانية راقية، حيث كان المصري القديم من أرهف شعوب الأرض حسًا ومشاعرًا. 

الماعت والقلب

عند أجدادنا، لم يكن الحب مجرد علاقة عابرة، بل كان ركناً أساسياً من أركان "الماعت" (الحق والعدل والنظام الكوني)، وجسد القدماء عواطفهم في أسمى صورها عبر الأدب والشعر والرسوم، مبتكرين لغة خاصة للتعبير عن الود والتي تمثلت في: 

الألقاب 

كان المحب ينادي حبيبته بـ سنت اي الأخت، وهي تناديه بـ سن أي الأخ، وحتى الآن نجد الزوجين وخصيصًا في المناطق القديمة، نجد الزوجة تنادي زوجها بأخويا، ونجد المحب العاضق يصف زوجته بأختي، وتلك الألقاب عند المصري القديم كما هي الآن، مجازية، لم تكن تشير لصلة دم، بل كانت تعني "القريبة من القلب" وشريكة الروح.

 الزهور

اللوتس كانت هي الرمز الأيقوني للعاطفة، وتقديمها هو لغة تفاهم صامتة تعكس النقاء والتجدد، والود والحب والرقة والصفاء المماثل للونها الرقراق العذب

قصص الحب 

لم تكتفِ الجدران بتسجيل المعارك، بل خلدت أعظم قصص الحب الملكية التي غيرت مفاهيم الحكم والتقدير:

رمسيس الثاني ونفرتاري.. إشراقة الشمس

وصف الملك العظيم زوجته بعبارة سجلها التاريخ بأحرف من ذهب، التي من أجلها تشرق الشمس، ولم يكتفِ بالكلمات، بل ترجم مشاعره إلى عمارة خالدة؛ حيث بنى لها معبداً في وهو الماثل الآن في منطقة أبو سمبل، إلى جوار معبده الكبير، وجعل تمثالها بجوار تمثاله وبنفس الحجم، في سابقة تاريخية تعكس تقديراً لا مثيل له.

إخناتون ونفرتيتي.. ثورة المودة

كسر إخناتون ونفرتيتي القواعد الفنية الجامدة، فظهرا في النقوش بوضعيات مفعمة بالحميمية، يتبادلان الزهور ويجلسان في جلسات عائلية دافئة، مما عكس ثورة اجتماعية جعلت من "المشاعر الإنسانية" جوهر الفن

برديات الغرام.. في الزمن الفرعوني

تركت لنا البرديات أشعاراً رقراقة، ومنها "بردية تشستر بيتي"، حيث نجد أبياتاً تفيض عذوبة وهي تصف المحبوبة: "حبيبتي ليس لها مثيل.. هي أجمل من في الوجود، انظر إليها كأنها النجم المضيء في مطلع سنة جديدة.. إنها متألقة في بشرتها، رقيقة في نظرات عينها".

نبت بر

احترم المصري القديم زوجته، وكان احترامه لها يشير إلى مدى عراقته ونبله، وتمثل ذلك في نصائح الحكماء، ومنهم "بتاح حتب"، حيث أوصى بالزوجة قائلًا: “أحبب زوجتك في البيت كما يقضي العرف، املأ بطنها واكسُ ظهرها.. فهي حقل مثمر لربها”، حيث لم تكن الزوجة مجرد شريكة، بل كانت "نبت بر" (سيدة البيت)، والشريكة الأبدية التي يحرص المصري القديم على أن تُصور بجواره في مقبرته، ليدخلا "الجنة" معاً كما عاشا معاً.

الحضارة المصرية لم تكن حضارة موت وقبور، بل كانت احتفاءً مستمراً بالحياة، وعلمنا الأجداد أن القوة تكمن في القلب الذي يعرف كيف يحب ويبني. 

تم نسخ الرابط