عاجل

حسبما تقتضي النظم السياسية المعاصرة من أجل الاكتمال المؤسسي وعقب الانتهاء من المشهد التشريعي ، يتم بحث موقف الحكومة إما تجديد الثقة أو إجراء تغيير شامل، حيث تتقدم الحكومة ببرنامجها أمام البرلمان وعقب الاطلاع علي البرنامج والقراءة الجيدة ما أن يتم قبوله فتُجدد الثقة في الحكومة أو حال عدم قبوله، فيتعين علي رئيس البلاد تكليف شخص بتشكيل الحكومة أو أن يتم تكليف مرشح الأغلبية بمجلس النواب حال تعدد إجراء عدم قبول برنامج الحكومة، ولأن الأوضاع علي الصعيدين الداخلي والخارجي تقتضي  سرعة الإنجاز والبناء التراكمي علي ما قد تم من خطوات وإصلاحات، فقد تطلبت الأمور تعديلات مقبولة شكلا وموضوعا شملت وزارات خدمية واقتصادية كفيلة بالتخديم المباشر علي تجويد حياة الأفراد، ومن ثم نقبل بهذا التعديل المعقول، ولعل التغييرات شملت  التجارة والاستثمار وأيضا وزارات الاتصالات، التعليم العالي والإسكان، مع استحداث ودمج وتعيين نواب لعدد من الوزارات أبرزها وزارة الخارجية والتي انضمت إليها وزارة التعاون الدولي وتم تعيين نائبين للوزير للمعاونة في الشأن الخارجي تحديدا ما يخص الدائرة الأفريقية.
وربما قوة الحكومات تبرز في كونها المُشكلة لنظام الحكم، والمُعاونة لرئيس البلاد في صياغة وتنفيذ السياسات العامة، أيضاً مفصلية قراراتها وثيقة الصلة والانعكاسات المباشرة علي حياة الأفراد، ومن ثم فإن جملة تحركاتها بدءا من التشكيل مرورا بوضع الإستراتيجيات وصياغة الخطط والسياسات وحتي التنفيذ وتلامس الانعكاس المباشر علي المجتمع، تظل خاضعة لرقابة الأفراد وقبيل المجالس التشريعية، وبالمقابل فإن أية إخفاقات أو تراجعات تبرز الحكومات كونها المسؤولة مسئولية مباشرة، والمنوط بها إحداث الإصلاحات .
والحقيقة ما يزال أمام هذه الحكومة مجموعة من التحديات الجسام، تحديدا في هذه اللحظة المفصلية والتي يتشابك فيها إشكاليات الداخل مع قضايا وصراعات الخارج، غير أن اجتماعها مع الرئيس السيسي شكّل نقطة البداية أو الانطلاقة ناحية الأولويات ما برز في التأكيد علي ثلاثة محاور أهمها الأمن القومي، السياسة الخارجية، واحتياجات المواطن، وجميعها يمكن التعويل عليها كونها مثلت عصب الاحتياجات أو ما يلزم الدولة المصرية.
بالتالي الأهم في هذا التوقيت، يتعلق بصياغة إستراتيجية عاجلة في ضوء خبرات وممارسات تراكمية، مع حجم معرفة معتبر من شأنه التعاطي العاجل ، مع البدء طبعا بالأولويات كما تم التعرض لها، ومرتكزاتها وما تعلق بالإصلاحات الاقتصادية.
غير أن المواطن وما يتعلق بالارتقاء بأوضاعه وأحواله المعيشية، يبرز في المقدمة وحسبما أشار الرئيس في معظم خطاباته السياسية، متبنيا القناعة الأهم ومفادها ضرورة بناءالإنسان قببل الأوطان، بالتالي فإن جملة الإصلاحات الاقتصادية ما تزال متصدرة مشهد الأولويات، ولعل البرنامج والذي وضعه رئيس الوزراء د. مصطفي مدبولي، قبل نحو أكثر من خمسة أشهر وتبنت فيه الحكومة آنذاك  مفاهيم الاقتصادات المرنة وكيفية مجابهة التحديات والتأقلم معها، أيضا التحرك ناحية دمج الاقتصادات الغير رسمية ومن ثم الانفتاح علي القطاع الخاص، وبما يخدم علي مؤشرات النمو والدفع بها وتراجع مؤشرات التضخم والبطالة، وجميعها مطالب متراكمة أسهبنا في ضرورة الفصل فيها وصياغة الإستراتيجيات الفاعلة والقابلة للتطبيق من أجلها.
عل كل، لن نتحدث عن إخفاقات ماضية أو حتي مطالبات بكشف حساب،  الأهم في هذا التوقيت سرعة الإنجاز والبت في عدة من القضايا، تحديدا ما ينعكس علي حياة الأفراد ويحسن من جودتها، وبالتأكيد هنالك خطط مُعدة سيتم التحرك من خلالها كما أشرنا ناحية الخبرات التراكمية ،لان جميعها ملفات تم التعاطي معها مرارا وما زالت مفتوحة، نأمل لو أن يتم البت فيها.

تم نسخ الرابط