لو ضربتك نوبة هلع فجأة .. هذه التمارين القصيرة تنقذك
كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تعتبر علاجا فعالا لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.
وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونشرت النتائج، الاثنين في دورية «Frontiers in Psychiatry».
ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس والتعرق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.
ويقدر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية منهكة.
ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، و يرافقه أيضا مضادات الاكتئاب.
أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعا وقيم المشاركون إلى مجموعتين خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعيا دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.
ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشيا ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعاف نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.
أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.
واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعا، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.
وأظهرت النتائج تحسنا في كلتا المجموعتين، ولكن التحسن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعا
وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.
وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجا من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعا يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».
وأضاف موتري عبر موقع الجامعة:
«يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضا ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».