عضو الحزب الجمهوري لنيوز رووم: قرار إسرائيل حول الضفة لا يعارض موقف ترامب
قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري ومحامية الأمن القومي الأمريكي، وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، إن وصف توسع النشاط الإسرائيلي في أجزاء من الضفة الغربية بأنه “ضم” هو توصيف غير دقيق قانونيًا، وأنه لا يمكن اعتباره تحديًا سياسيًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافت إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الضم هو فعل رسمي يتم عبر توسيع السلطة السيادية على إقليم ما، وعادة من خلال تشريع أو إعلان واضح يعلن تطبيق القانون الداخلي للدولة على الأراضي المعنية كحق سيادي، مضيفة أن توسيع البناء أو البنية التحتية أو التخطيط داخل مناطق تخضع فعليًا لإدارة إسرائيل لا يرقى تلقائيًا إلى ضم بالمعنى القانوني الدقيق، وأن خلط المفهومين يطمس الفروق المؤسسية والإجرائية في القانون الإسرائيلي والدولي.

اتفاقية أوسلو
وتابعت إلى أن اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 قسمت الضفة إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وأن منطقة (ج)، التي تمثل الجزء الأكبر من الضفة، تظل تحت الإدارة المدنية والأمنية الإسرائيلية.
كما زمت إن إسرائيل تمارس في المنطقة صلاحيات التخطيط ومنح تراخيص البناء وتطبيق الأمن، كما أن المجتمعات الإسرائيلية هناك تخضع للقانون المدني الإسرائيلي في شؤون الأفراد، بينما تدار الأرض نفسها عبر إطار قانوني عسكري، ما يعني أن توسع البناء يحدث داخل نظام إداري قائم، وليس عبر إعلان سيادي جديد.
وأردفت تسوكرمان أن الضم يتطلب تمديدًا رسميًا للسيادة عبر تشريع صريح يطبق القانون الإسرائيلي على الأراضي ويدمجها في الإطار الدستوري والإداري، وهو ما حدث سابقًا فقط في القدس الشرقية عام 1967 ومرتفعات الجولان عام 1981، مؤكدة أن إسرائيل لم تصدر أي تشريع مماثل بشأن الضفة الغربية ككل.

وأوضحت أن الحكومات الإسرائيلية عبر تاريخها ميزت بين السيادة ونشاط المستوطنات، وأن قرارات التخطيط والبناء تتم عبر أوامر عسكرية وإجراءات إدارية متجذرة في قانون الاحتلال، وتخضع لمراجعة محكمة العدل العليا الإسرائيلية، التي تستخدم مزيجًا من القوانين التاريخية لتسوية النزاعات دون تغيير الوضع السيادي.
وفيما يخص موقف الولايات المتحدة، قالت تسوكرمان إن رفض الرئيس ترامب دعم الضم يمكن فهمه على أنه معارضة لخطوة سيادية رسمية تعيد تعريف الإطار الدبلوماسي للصراع، بينما إن توسع البناء داخل المنطقة (ج) لا يثير بالضرورة نفس العتبة الدبلوماسية لأنه يتم ضمن الهيكل المؤقت القائم.
كما أشارت إلى أن المصطلح يستخدم أحيانًا بشكل بلاغي لوصف أي نشاط إسرائيلي خارج خط الهدنة لعام 1949، لكنها شددت على أهمية الدقة في التحليل القانوني، لأن إسرائيل قد توسع البنية التحتية أو تقنن أحياء دون إعلان سيادة جديد.
ولفتت تسوكرمان إلى أن السياسة الائتلافية الإسرائيلية تلعب دورًا في هذه القرارات، وأنها غالبًا ما تعكس تسويات داخلية أكثر من كونها رسائل جيوسياسية للولايات المتحدة.

وأضافت أن واشنطن تاريخيًا تميز بين توسع المستوطنات والضم، ما يتيح مجالًا للاختلاف دون أن يصل إلى مواجهة استراتيجية بين الحليفين.
وقالت تسوكرمان قائلة إن وصف الأفعال الإسرائيلية الحالية بأنها ضم يطوي الفروق القانونية ويحول خلافًا سياسيًا إلى سردية تحد شخصي، مشددة على أن توسع النشاط داخل مناطق تدار بالفعل وفق ترتيبات قائمة يختلف قانونيًا وإجرائيًا عن ضم الأراضي عبر إعلان سيادي، وأن هذا التمييز يوضح لماذا لا يشكل الأمر تحديًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل يعكس المشهد القانوني المتعدد الطبقات والمتنازع عليه في الضفة الغربية.



