عاجل

رمضان قرني: التحديات الإفريقية تفرض على قمة الاتحاد أجندة أمنية ضاغطة|خاص

الدكتور رمضان قرني
الدكتور رمضان قرني

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الإفريقي، أن انعقاد القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي يأتي في سياق إقليمي شديد الاضطراب والتعقيد، تحيط به أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وتنموية متشابكة، تجعل من هذه القمة واحدة من أهم القمم في السنوات الأخيرة.

وأوضح قرني، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد الإفريقي حاليًا يتمثل في محدودية قدرته على احتواء بعض الأزمات الأمنية الكبرى في القارة، وعلى رأسها استمرار الحرب في السودان للعام الثالث على التوالي، والتي تحولت وفق توصيفات دولية إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية عالميًا، في ظل تقديرات تشير إلى تضرر ما بين 15 إلى 25 مليون مواطن سوداني، فضلًا عن التداعيات الإقليمية الممتدة إلى نحو ثماني دول مجاورة.

وأضاف أن المشهد لا يقتصر على السودان، إذ يشهد جنوب السودان حالة احتقان أمني خطير، مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة بقيادة رياك مشار، بما ينذر باحتمالات انزلاق البلاد مجددًا نحو حرب أهلية، وهو ما حذرت منه تقديرات أممية تتحدث عن كارثة إنسانية وشيكة.

وأشار قرني إلى أن منطقة الساحل والصحراء، وكذلك القرن الإفريقي وشرق القارة، تشهد تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الإرهابي، إلى جانب عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية في عدد من الدول الإفريقية، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا لمنظومة السلم والأمن الإفريقية، رغم التحذيرات المتكررة من قبل الاتحاد.

وأكد أن هذه التحديات مجتمعة تفرض على القمة أجندة أمنية ضاغطة، حتى وإن اختار الاتحاد الإفريقي هذا العام شعارًا تنمويًا يتمثل في “ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”.

ولفت الخبير في الشأن الإفريقي إلى أن اختيار ملف المياه يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة هذا التحدي، خاصة في ظل ارتباطه بقضايا البنية التحتية والتغيرات المناخية والاستقرار السياسي. وبين أن تقديرات دولية تشير إلى أن نحو 300 مليون إفريقي لا يحصلون على مياه نظيفة كافية، أي ما يقارب ربع سكان القارة البالغ عددهم نحو 1.3 مليار نسمة، فيما يفتقر نحو 700 مليون شخص أي قرابة نصف السكان إلى خدمات صرف صحي آمنة، وفق بيانات اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة.

وأوضح أن تبني هذا الشعار يمثل محاولة لاختراق أحد أكثر الملفات إلحاحًا في القارة، باعتباره مدخلًا لتحقيق التنمية الشاملة وتقليل بؤر التوتر والصراعات المرتبطة بالموارد.

وفي السياق ذاته، شدد قرني على أهمية الدفع نحو تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشيرًا إلى أن حجم التجارة البينية الإفريقية لا يتجاوز 20%، مقارنة بنسبة تتراوح بين 60 و70% من التبادل التجاري مع قوى دولية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن تعزيز التجارة البينية يمثل ركيزة أساسية لدعم ملفات الصحة والبنية التحتية وتمكين الشباب والتحول الرقمي، بما يتسق مع رؤية الاتحاد لتفعيل أجندة 2063.

وأكد الخبير في الشأن الإفريقي، أن الجانب الأمني سيظل حاضرًا بقوة في مداولات القمة، خاصة فيما يتعلق بتفعيل الخطة العشرية الثانية لاستراتيجية “إسكات البنادق”، باعتبارها إحدى الآليات الإفريقية الرئيسية لمواجهة النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار في القارة، مؤكدًا أن نجاح القمة سيقاس بمدى قدرتها على تحويل هذه الشعارات إلى سياسات تنفيذية فعالة على الأرض.

تم نسخ الرابط