عاجل

شهر رمضان 2026.. الأوقاف: احذروا الاستهلاك الزائد في أيام الخير والبركة

شهر رمضان 2026
شهر رمضان 2026

قالت وزارة الأوقاف من خلال المنصة الرقمية حول الاستعداد لاستقبال شهر رمضان إن المتأمل في أحوال المجتمعات المعاصرة يلحظ تحولاً بنيوياً في تعاطيها مع  المناسبات الاجتماعية، حيث أضحى الاستهلاك الزائد في شهر رمضان يمثل ظاهرة  اجتماعية تفرض سطوتها على الأفراد، إن هذه الاندفاعة المحمومة نحو المادة تعكس خللاً في عمران النفوس، إذ يطغى النمط الاجتماعي المادي على المقصد الرباني، نحن بصدد دراسة المجتمع لا كأفراد منعزلين، بل ككتلة تتأثر بنظم حولت الصيام من رحلة تخفف إلى مهرجان للتملك

نظرية الاستهلاك التفاخري

تؤصل نظرية"الاستهلاك المظهري عند عالم الاجتماع ثورستين فيبلين لفكرة أن المتاع لا يُطلب لذاته، بل كأداة لإثبات الوجاهة والتمايز الطبقي، وفي خلال شهر  رمضان، تتحول الموائد إلى ساحة لاستعراض المكانة الاجتماعية؛ فالإسراف هنا ليس مجرد نهم، ولكنه لغة اجتماعية صامتة تهدف لإرسال رسائل القوة والثراء، هذا المسلك يفتت عُرى "الأخوة الإيمانية" ويستبدلها بتراتبية مادية تقطع أواصر التواضع الرمضاني وتجعل الفقير يشعر بالنقص أمام ترف المتباهين، قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [سورة الإسراء: الآية  ٢٦-٢٧].

نظرية الواقع الفائق

في إطار نظرية الواقع الفائق ، يرى جان بودريار أن المجتمع المعاصر يعيش في واقع مصنوع من الرموز لا الأشياء الحقيقية، فشهر  رمضان من خلال هذا السياق لم يعد شهراً للجوع الإرادي والتقرب، بل أصبح  صورة ذهنية  يتم استهلاكها عبر السلع المرتبطة به من زينة ومقتنيات تُباع على أنها روح رمضان، فالناس يستهلكون الرمز  كما تروجه الإعلانات، مما يفصل المجتمع عن الحقيقة الروحية للشهر ويحبسه في قشرة اجتماعية زائفة لا تغني من الجوع الروحي شيئاً، قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا}   [سورة الأعراف: الآية ٣١].

نظرية التملك

يحلل إريك فروم عبر نظرية الصراع بين نزعة التملك،  ونزعة الكينونة ، كيف يطغى حب التملك على جوهر الإنسان،  فالاستهلاك الرمضاني الزائد هو صورة  انتصار لثقافة التملك، حيث يعرّف الصائم المستهلك نفسه بما يملك من أصناف الموائد وبذخ العطايا، لا بما هو عليه من تقوى وصفاء وجداني لتحول المجتمع من جماعة عابدة إلى جمهور مستهلك ، فتغيب القيم الروحية خلف ركام السلع، ويغدو الإنسان مغترباً عن جوهره الرباني، غارقاً في طين المادة ،  قال رسول الله ﷺ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَة» [رواه البخاري]

نظرية الامتثال الاجتماعي

تكشف نظرية الامتثال الاجتماعي عند سولومون آش عن سطوة الجماعة على الفرد، فالإنسان كائن اجتماعي يخشى الشذوذ عن نمط المحيطين به، حين يتحول الإسراف الرمضاني إلى عرف اجتماعي، يجد الفرد نفسه مضطراً للإسراف ليساير الضغط الجمعي، خوفاً من الوصم بالبخل أو التخلف عن الركب،  هذا الامتثال القهري يسلب الإرادة الأخلاقية من المجتمع، ويجعل الإسراف سلوكاً اضطرارياً  لحماية السمعة الاجتماعية، لا تلبية لحاجة حقيقية في النفس ، قال تعالى: «وإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّه»  [سورة  الأنعام: الآية ١١٦]، قال رسول الله ﷺ: «لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا» [رواه الترمذي في سننه].

تم نسخ الرابط