هل يستطيع أسطول طهران تحت الماء أن يتحدى البحرية الأمريكية؟
بينما تقوم حاملات الطائرات الأمريكية، مثل يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة، بدوريات في مياه الخليج العربي، تدور معركة هادئة للسيطرة على عمق عشرات الأمتار تحت سطح الماء.
وتعتمد طهران عقيدة بحرية غير متكافئة تهدف إلى تحدي سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وهو أهم ممر للطاقة في العالم، والذي يمر عبره سنويا ما يزيد عن تريليون دولار من البضائع والنفط، حسبما ورد في الصحف العبرية.
هل يستطيع أسطول طهران تحت الماء أن يتحدى البحرية الأمريكية؟
لا تسعى إيران إلى بناء أسطول قادر على مواجهة الأسطول الخامس الأمريكي، بل إنها تنشر "سربا صامتا" من الغواصات بهدف تحويل المضيق الضيق إلى فخ استراتيجي.
تتمثل الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية في أسطول يضم حوالي 20 غواصة صغيرة من طراز غدير، تزن هذه الغواصات الصغيرة، ولكنها فتاكة، 125 طنا فقط، وهي مصممة خصيصا للمياه الضحلة والمعقدة للخليج العربي.
بإمكانها التمركز في قاع البحر، والاندماج مع الضوضاء المحيطة لتصبح شبه غير مرئية لأنظمة السونار المتطورة، ورغم حجمها، فهي مُسلحة بطوربيدات ثقيلة وقادرة على إطلاق صواريخ جاسك-2 كروز من تحت الماء، مما يسمح بشن كمائن مفاجئة.
تُعد غواصة "فاتح" فخر الإنتاج الإيراني المحلي، فهي تمثل حلقة وصل بين الغواصات الصغيرة والغواصات الثقيلة، وتتميز هذه الغواصة شبه الثقيلة بأنظمة إدارة قتالية حديثة، وقدرات حرب إلكترونية متطورة، ويمكنها البقاء مغمورة لمدة تصل إلى 35 يوما.

في قمة الهرم ثلاث غواصات روسية الصنع من طراز كيلو تعمل بالديزل والكهرباء، يبلغ طولها 74 مترا، وهي مصممة للعمليات في المياه العميقة، وقادرة على إطلاق الطوربيدات والصواريخ الباليستية، فضلاً عن زرع الألغام.
على الرغم من خطاب "سرب الظل" ونشر وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري الإيراني مؤخرا مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصور غرق حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن التهديد قد يكون مبالغا فيه:
- القيود الجغرافية: تعتبر الغواصات الثقيلة من فئة كيلو غير ذات صلة إلى حد كبير داخل الخليج العربي بسبب المياه الضحلة، مما يجبرها على العمل في بحار أعمق.
- الفجوات التكنولوجية: على الرغم من أن طهران تذكر باستمرار طموحاتها في امتلاك غواصات تعمل بالطاقة النووية، إلا أن أسطولها الحالي لا يزال يعمل بالديزل والكهرباء بشكل صارم.
- مشاكل الصيانة: في ظل العقوبات الدولية المشددة، تواجه إيران صعوبة في صيانة أسطولها. ويقضي جزء كبير من سفنها الكبيرة فترات طويلة خارج الماءلإجراء الإصلاحات.
في حين أن أسطول الغواصات الإيراني يمثل مصدر إزعاج عملياتي وأداة للحرب النفسية، إلا أنه لا يزال بعيدا عن تغيير ميزان القوى البحرية ضد التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة وحلفائها.



