فى خطوة تزيد من التخوفات بشأن ماوصل اليه حال الأسر المصرية ، ولمنع المزيد من مثول الأزواج وذويهم أمام المحاكم ، من أجل ذلك وربما أكثر فقد ترددت بعض الأخبار عبر المواقع الاعلامية تتحدث عن مقترح تشريعي للبرلمان المصري بشأن إلزام الزوجين بتقديم الصحيفة الجنائية والقيد العائلي عند توثيق الزواج . هذه الاجراءات بالطبع تأنى قبلها الشهادة الصحية التى لايستطيع المأذون أن يعقد أى قران الا بوجودها ، وإن كان الواقع يؤكد كما غريبا من التحايل كالعادة مع الأسف والندم . المقترح التشريعى يبدأه المقدم إياه بهذه الصياغة الرشيقة والعميقة فى نفس الوقت :
انطلاقًا من حرص الدولة المصرية على تعزيز استقرار الأسرة وحماية المجتمع، وضمان الشفافية في العلاقات الزوجية، يُقترح تعديل التشريعات المنظمة لتوثيق عقود الزواج بحيث يُلزم الطرفان بتقديم
* صحيفة الحالة الجنائية (فيش وتشبيه) للتأكد من معرفة كل طرف ببيانات الحالة الجنائية للطرف الاخر.
* القيد العائلي لإثبات الوضع الاجتماعي والالتزامات الأسرية القائمة.
* الشهادة الصحية المعمول بها حاليًا لضمان السلامة الطبية.وبهذه الصياغة ننتقل الى أهداف المقترح التشريعى كما ذكرت فى المذكرة المقدمة والتى تقول أن الاهداف المرجوة كالآتى :
* تعزيز الثقة والشفافية بين الزوجين قبل إتمام عقد الزواج
* حماية الطرفين من إخفاء معلومات جوهرية قد تؤثر على استقرار الأسرة
* دعم جهود الدولة في مكافحة الجريمة والحد من النزاعات الأسرية الناتجة عن إخفاء سوابق أو التزامات
* ضمان توافق الزواج مع القوانين المنظمة للأحوال الشخصية والحقوق الأسرية.. ولم يكتف المقترح بذلك بل تطرق الى كيفية التنفيذ وذكرها على النحو التالى :
* إلزام مكاتب التوثيق والشهر العقاري بعدم إتمام عقد الزواج إلا بعد تقديم المستندات الثلاثة (صحيفة جنائية، قيد عائلي، شهادة صحية)
* منح فترة صلاحية محددة للمستندات (مثلاً شهر من تاريخ الإصدار)
وبين الترقب والانتظار أعلن المتقدم بهذا المقترح النتائج المتوقعة والمرجوة فذكرها قائلا :
* تقليل حالات النزاع والطلاق الناتجة عن إخفاء معلومات أساسية
* تعزيز حماية المرأة والأطفال من المخاطر القانونية أو الاجتماعية
* دعم بناء أسرة قائمة على الصدق والشفافية..
وبغض النظر عن امكانية قبول هذا المقترح الا أنه يدق ناقوس الخطر حول مفهوم الزواج لدينا أو بمعنى أصح لدى الأجيال الحديثة التى تختلف كل الاختلاف عما سبقها وأصبحت ذات استقلالية وتكوين عقلى مختلف ، فهذه الاجيال لم تعد ترى الزواج كما ذكره القران وكافية الاديان بأنه السكن والمودة والرحمة ؛ بل هم يرونه مرحلة وتجربة ان نجحت خيرا وان لم تنجح فساعتها يخرج كل الطرفين وأهلهم طبعا كل مالديه من أسلحة لتدمير الاخر وسلبه كل مالديه واجباره على أنواع متعددة من الابتزاز والمساومة . أصبح الزواج فى بلادنا بحاجة الى تشريع جديد لانتقاء الأنساب وهو ماستثبته الحالة الجنائية " الفيش والتشبيه " ونسى المشرع أن معظم حالات العذاب والالام فى المحاكم كانت من أشخاص لاتشوبهم شائبة وسجلهم القانونى نظيف ولكنهم مرضى نفسيين بالاذلال والتعالى والكبر ، الحالة الجنائية وثيقة ليس إلا بينما سلوكيات البشر فهى قناع لايعلم ماتحته الا للشخص نفسه ومن يعاشره .. التشريع الجديد لن يقدم جديد لأن النقلة التى شهدتها الحياة فى المجتمع المصرى منذ ماعرف بالربيع العربى أخرجت علينا وإلينا كل ماكان مردوم وانطلق بعدها كالهاموش ان لم يؤذى فقد أفسد المشهد وجعل المجتمع المصرى يعيش فى مراحل لاتوصف الا بكونها " مستنقع " أصبحت فيه الاخلاق موضة قديمة !! وصارت فيه القيم موروث متخلف ، وأصبحت الالفاظ النابية والاخلاقيات المتدنية هى ماتعيشه ويعيش معنا ، أصبح الحلال حرام والعكس صحيح ؛ وأصبح الصواب خطأ والخطأ صواب ، ببساطة اختلت الموازين وعميت الابصار ومن قبلها البصيرة ، وصار الافتخار بكل مالايفتخر به أسلوب حياة وطريقة تفكير .. قبل تقديم تشريع جديد لضمان استقرار الاسرة المصرية قدموا مايمكن تقديمه لتقويم السلوكيات والاخلاقيات والوقوف فى وجه الطوفان الاعلامى الذى عبث بكل قيمنا وأخلاقياتنا من أجل حفنة من الاموال ومن أجل مسايرة مايسمونه بالديمقراطية الحديثة والعالم الجديد المتمدين !!!