عاجل

حسام حسن.. 733 يوما من العناد والأحلام والانتصار مع منتخب مصر

حسام حسن
حسام حسن

فى السادس من فبراير 2024، تحقق حلم النجم الأسطورى حسام حسن بتولى مهمة تدريب منتخب مصر الأول لكرة القدم، ليبدأ المشوار كقائد يعرف جيدا أن الزمن لا يمنح هدايا مجانية.. دخل ومعه جهاز على أعلى مستوى من الكفاءة الفنية والإدارية والطبية، تشكل على فكرة واحدة وهى أن المنتخب لا يُدار بفرد، بل بفريق، فظهر معه إبراهيم حسن مديرا للمنتخب، عينا لا تنام عن التفاصيل، وحلقة وصل صلبة بين الجهاز واللاعبين، وحارسا للانضباط والهوية.

 ويشاركه فى المهام والهموم وليد بدر، المدير الإداري، وفي الميدان، أسهم طارق سليمان، المدرب العام، ومحمد عبد الواحد، المدرب فى تحقيق الانسجام الفنى و الإعداد الفني والتكتيكي، أما حراس المرمى، فكانوا تحت إشراف سعفان الصغير، مدرب الحراس، الذي نقل خبراته كاملة إليهم على أرض التدريب. 

كتيبة لم تدخر جهدا ولا وقتا

أيضا كان هناك محمود سليم، محلل الأداء، الذى فعل كل شيء لإظهار مواطن القوة والضعف فى المنافسين، بالإضافة إلى الثنائي مانويل سيرالفو، وديجو إيجونيلو مدربا الأحمال، والدكتور محمد ابو العلا، طبيب المنتخب، والدكتور أحمد مطر، للعلاج الطبيعي، وكتيبة أخرى لم تدخر جهداً ولا وقتاً من أجل إنجاح المهمة، وهم: شعبان بسطاوي، المنسق العام، ومحمد مراد، المنسق الإعلامي، وبدر إمام، ومصطفى صدقي، للعلاج الطبيعي، وعلي محمد علي ومينا سامح إداريين، ووائل صلاح ومحمد محمود، مدلكين ، ومحمد عبد الحليم، مصور المنتخب ، وعمر رواش، المنسق الأمنى ، ومحمود سليمان للمهمات.. كل هؤلاء مشوا مشواراً طويلاً فاض بالقلق أحياناً وبالثقة أحياناً أخرى والضغوط طوال الوقت، ليصبح الجهاز كتلة واحدة لا تتنافس أدوارها، بل تتكامل.

وفى عز الجد وقلب المشهد، كان الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هانى أبوريدة في ظهر العميد بدعم واضح وأكيد لا تخطئه العين المجردة، دعم لم يكن صاخبًا، لكنه كان ثابتًا.. إدارة آمنت بالاستمرارية، ووفرت الاستقرار والدعم ، ومنحت المشروع حقه في الوقت، فصار القرار الفني محميًا، لا مرتجفا.

أما الدولة المصرية، فكانت في موضعها الطبيعي: مظلة داعمة، تؤمن بأن المنتخب واجهة وطن، دون تدخل أو ضجيج.

و على أرض الملعب، تحولت الأيام إلى أرقام ، لكنها أرقام تنبض بالحكاية وتحكى المشوار عن منظومة احترقت من أجل تصدير الفرحة للمصريين واحترفت العمل في صمت.

بداية المشوار

بدأ العميد المشوار وفي يده مشروع، وعلى كتفيه تاريخ، وفي عينيه إصرار لا يهادن.

عامان كاملان، أو إذا شئنا الدقة: 733 يوما، لم تكن مجرد أرقام ، بل رحلة شاقة بين شكوك البداية ورهانات الاستمرارية ، بين ميراث ثقيل وطموح لا يعرف أنصاف الحلول.

خاض منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن 26 مباراة، لم يتعامل معها كأرقام في سجل، بل كمحطات لإعادة تعريف المنتخب، بحثاً عن هوية اختفت فى ظروف غامضة!.

21 مواجهة رسمية كان فيها الامتحان الحقيقي، و5 مباريات ودية لم تكن للوجاهة، بل للبحث والتنقيب والتجريب.

وكانت النتيجة ، 16 انتصارا تؤكد أن المنتخب عاد ليعرف طريق الفوز، 7 تعادلات لم تكن كلها فقدان نقاط، بل أحيانا كسب شخصية، و3 هزائم فقط، لم تكسر المشروع، بل أصقلته.

مستوى الأهداف

على مستوى الأهداف، لم يكن المنتخب فريقا عشوائيًا بل بالعكس.. سجل 38 هدفًا، بمعدل تهديف يعكس تنوع الحلول، واستقبل 17 هدفا، وهو رقم يكشف توازنا دفاعيا افتقده المنتخب طويلا، لكن الأهم لم يكن في الأرقام وحدها، بل في الإنجازات الحاسمة .. تأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية دون خسارة، وصعد إلى كأس العالم دون أن يعرف طعم الهزيمة، ثم بلغ المربع الذهبي للأمم الأفريقية، في وقت كان فيه الشك أعلى من سقف التوقعات.

حسام حسن لم يبن منتخبا يعتمد على اسم واحد، رغم أن الأسماء الكبيرة كانت حاضرة، بل كان التنوع هدفا والحلول مكسبا.

محمد صلاح تصدر المشهد بـ 11 هدفا، وخلفه تريزيجيه بـ 6 أهداف، ثم عمر مرموش بـ 5 أهداف، ثلاثي يعكس مزيج الخبرة والسرعة والحسم.

لكن الرجل لم يكن أسير النجوم، بدليل أن 47 لاعبا ارتدوا قميص المنتخب في عهده، في رسالة واضحة: الباب مفتوح، والميدان هو الفيصل.

وجوه جديدة

ومن بين هؤلاء، منح حسام حسن الفرصة الدولية الأولى لوجوه جديدة، آمن بأنها قادرة على حمل الشعار منهم أسامة فيصل، صلاح محسن، إبراهيم عادل، محمود صابر، أحمد عيد، خالد صبحي، محمد إسماعيل، حسام عبد المجيد، مصطفى شوبير، ومحمد شحاتة، وجيل كامل تذوق طعم المباريات الدولية لأول مرة، لا كمجاملة، بل كخيار فني.

خلال 731 يوما، لم يكن حسام حسن مدرب نتائج فقط، بل مدرب استعادة ثقة..ثقة لاعب في نفسه، وثقة جمهور في منتخب، وثقة منتخب في أنه قادر على المنافسة لا المشاركة.

قد يختلف الناس على الأسلوب، وقد يتجادلون حول التفاصيل، لكن الأكيد أن حسام حسن، خلال عامين، لم يمر مرور الكرام، بل ترك أثرا، ورقما، وحكاية تستحق أن تروى.. ولا يزال المشوار طويلاً ولازالت الحكاية مفتوحة.

تم نسخ الرابط