بابا الفاتيكان: استراتيجيات القوة العسكرية والاقتصادية لا تصنع مستقبل البشرية
دعا البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، المؤمنين لكي يكونوا حقا "ملح الأرض ونور العالم" من خلال تغذية حياتهم بالشركة العميقة مع يسوع، مؤكّدًا أن الفرح الحقيقي لا ينبع من المظاهر بل من لقاء يغيّر القلب ويعطي للحياة طعمها ونورها.
وأضاف البابا بأن الفرح الذي يجعل الإنسان نورا وملحا يتجسد في أسلوب حياة على مثال يسوع: فقر الروح، الوداعة، بساطة القلب، والجوع والعطش إلى العدالة التي تطلق ديناميكيات الرحمة والسلام. ومن هذا اللقاء بالمسيح، يصبح المؤمن كمدينة قائمة على جبل: لا تستعرض ذاتها، بل تجذب وتحتضن وتمنح السلام.
العدالة تبدأ بأفعال ملموسة
وإذ استشهد بالنبي اشعياء ، شدد البابا على أن العدالة تبدأ بأفعال ملموسة: إطعام الجائع، إيواء المشرد، وستر العريان، لأن مثل هذه الأعمال تُشعل نورًا جديدًا يبدد ظلمات الظلم ويشفي الجراح. وحذّر من خطر فقدان “مذاق الفرح”، الذي يجعل الإنسان يشعر بأنه بلا قيمة، مؤكّدًا أن الله لا يرمي أحدًا جانبًا، بل يحفظ اسم كل إنسان وفرادته.
الصلاة تبقى ترياقًا حقيقيًا للحرب
وجه البابا نداءً قويًا من أجل السلام، معتبرًا أن استراتيجيات القوة العسكرية والاقتصادية لا تصنع مستقبل البشرية، وأن الطريق الوحيد هو الاحترام المتبادل والأخوّة بين الشعوب. وأكد أن الصلاة تبقى ترياقًا حقيقيًا للحرب.
وأعرب عن ألمه للأحداث الدامية في نيجيريا، حيث أسفرت هجمات عن عشرات القتلى والمخطوفين، معلنًا قربه الروحي من الضحايا، وداعيًا السلطات إلى حماية حياة المواطنين. كما عبّر عن تضامنه مع المتضررين من الفيضانات والانهيارات الأرضية في البرتغال والمغرب وإسبانيا وجنوب إيطاليا، مشجعًا الجماعات على الوحدة والتضامن تحت حماية العذراء مريم.
السلام يبدأ من الكرامة
كذلك ذكّر البابا باليوم العالمي للصلاة والتأمل ضد الاتجار بالبشر، الذي يُحتفل به في ذكرى القديسة جوزيفين بخيتا، مؤكدًا أن "السلام يبدأ من الكرامة"، في عالم لا يزال فيه نحو ٢٧ مليون إنسان ضحايا لأشكال حديثة من العبودية.
كما أشار إلى تطويب الكاهن الإسباني دون سالفاتوري فاليرا بارا، مشيدًا به كنموذج لكاهن متواضع ومكرّس لشعبه، داعيًا كهنة اليوم إلى الأمانة في عيش الدعوة ببساطة وتقشف، حيث يولد الفرح الصامت… ويشرق النور الحقيقي.