مصر تواجه الإدمان الرقمي.. عيادات متخصصة لعلاج سوء استخدام الإنترنت والألعاب
في خطوة جديدة تعكس تحولًا لافتًا في طريقة تعامل الدولة مع التحديات النفسية المعاصرة للمواطنين في مصر ، أعلنت وزارة الصحة والسكان اليوم بدء تشغيل عيادات تخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ضمن خدمات مبادرة صحتك سعادة، المعنية بالصحة النفسية، في إطار توجه رسمي يضع الصحة النفسية في قلب مشروع بناء الإنسان المصري المعاصر.
تلك الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، في وقت بات فيه الإدمان الرقمي واحدًا من أخطر التحديات التي تهدد التوازن النفسي بين المواطنين في مصر.
خريطة العيادات.. تغطية جغرافية واسعة
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، في تصريحات إعلامية، أن المرحلة الأولى من تشغيل العيادات تشمل عددًا من المستشفيات الكبرى المتخصصة في الصحة النفسية، بما يضمن تغطية جغرافية واسعة تشمل القاهرة الكبرى والدلتا ووجه بحري والصعيد.
وتضم المرحلة الأولى المستشفيات الآتيه:
الخانكة للصحة النفسية، والمعمورة للصحة النفسية بالإسكندرية، ودميرة للصحة النفسية بالدقهلية، والمنيا للصحة النفسية، وأسيوط للصحة النفسية، على أن تعمل تلك العيادات بواقع يوم أسبوعي ثابت ويكون كل أربعاء.
من التشخيص إلى العلاج.. خطة متكاملة
ولا تقتصر فكرة العيادات الجديدة على تقديم علاج تقليدي، بل تعتمد على استراتيجية متكاملة تبدأ بالتشخيص المبكر لحالات الاستخدام المفرط للإنترنت والألعاب الإلكترونية، من خلال فحوصات معينة و دقيقة معأدوات قياس علمية، من بينها استبيان إدمان الإنترنت واستطلاعات رقمية تساعد في تحديد درجة الخطورة والمسار العلاجي المناسب.
كما تشمل الخطة تحديد ما يُعرف بـ " الساعات الآمنة" للاستخدام الرقمي لكل فئة عمرية، وهذا المشروع بما يساعد الأسر على تنظيم علاقة أبنائها بالتكنولوجيا.
الاستثمار في الكوادر الطبية
من جانبه، أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، في تصريحات إعلامية، أنه تم الانتهاء من تدريب 120 من الأطقم الطبية والعاملين بالعيادات، وذلك تم وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية، لضمان تقديم خدمة متخصصة تتعامل مع الإدمان الرقمي باعتباره اضطرابًا نفسيًا معاصرًا، وليس مجرد سلوك خاطئ.
بعد وقائي وتوعوي
ولا تقتصر المبادرة على الجانب العلاجي، إذ أوضحت الدكتورة سالي نوبي، مدير المنصة الوطنية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن العيادات تمثل ركيزة أساسية في حماية النسيج المجتمعي وتنمية الموارد البشرية، مؤكدة أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الإدمان الرقمي، خاصة بعد الخطورة التي واجهتا مصر خلال الفترة السنوات البماضية.
وعلى هذا النحو ، أطلقت الوزارة حملات توعوية مكثفة عبر المنصة الوطنية للصحة النفسية ومنصات التواصل الاجتماعي، لتعريف المواطنين بمخاطر الاستخدام المفرط للإنترنت، وطرق الوقاية منه ، مع آليات طلب المساعدة المبكرة، و إتاحة خدمات استشارية وتشخيصية عبر الموقع الرسمي للمنصة.
قراءة في التوقيت والدلالة
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، مع تصاعد القلق المجتمعي من تأثير الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية والسلوكيات اليومية، وما يرتبط بها من مشكلات مثل العزلة الاجتماعية، اضطرابات النوم، ضعف التركيز، وتراجع العلاقات الأسرية.
ويرى متخصصون أن إدراج الإدمان الرقمي ضمن خدمات الصحة النفسية الرسمية يمثل اعتراف الحكومة بخطورة الظاهرة، وتحولًا من التعامل معها بوصفها مشكلة سلوكية إلى اعتبارها قضية صحة عامة تتطلب تدخلًا علميًا منظمًا وعاجل.
وكان قد أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لـ " نيوز رووم " ، أن عدد سكان الكرة الأرضية وصل إلى ما يقرب من 7 مليارات و800 مليون نسمة وفق آخر إحصائية عام 2022، منهم حوالي 6 مليارات و648 مليون شخص يستخدمون الهواتف الذكية، أي ما يعادل 83.7% من سكان العالم، موضحًا أن نحو 80% من مستخدمي الهواتف الذكية أصبحوا مصابين بإدمان الأنترنت و الموبايلات .