متى يبدأ تعويد الأطفال على الصيام؟.. الإفتاء توضح الضوابط
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تعويد الأطفال على الصيام رغم صغر سنهم أمر جائز شرعًا، ولا حرج فيه ما دام لا يسبب ضررًا صحيًا للطفل، مشيرًا إلى أن بعض الاعتراضات التي تثار حول هذا الأمر بدعوى صغر سن الأطفال ليست في محلها.
وأوضح أمين الفتوى أن الصيام غير واجب على الطفل بالإجماع طالما لم يبلغ سن التكليف، لأن التكليف الشرعي يكون على البالغ فقط، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «رُفع القلم عن ثلاث»، ومنهم الصبي حتى يحتلم، مؤكدًا أن عدم الوجوب لا يمنع من تعويد الطفل على العبادة بصورة تدريجية.
حكم تعويد الأطفال على الصيام
بيّن الشيخ عويضة عثمان أن التربية الإسلامية تقوم على التدريب والتعويد، لا على الإلزام القهري، لافتًا إلى أن تعويد الطفل على الصيام يدخل في باب التربية السلوكية والدينية، وليس في باب الفرض أو الوجوب، طالما روعي في ذلك حال الطفل الصحية وقدرته البدنية.
وأشار إلى أن الصيام إذا كان يسبب مشقة شديدة أو ضررًا صحيًا للطفل، فإنه لا يُطلب منه، بل يُراعى التدرج، وهو ما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على رفع الحرج ودفع الضرر.
كيف كان الصحابة يعوّدون أبناءهم على الصيام؟
استشهد أمين الفتوى بما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم في تعويد أبنائهم على الصيام، حيث روت الصحابية الجليلة الربيع بنت معوذ رضي الله عنها: «كنا نصوم صبياننا ونصنع لهم اللعبة من العهن»، أي كانوا يصنعون للأطفال ألعابًا من الصوف ليلهوهم بها إذا شعروا بالجوع، حتى يحين وقت الإفطار.
كما أشار إلى ما ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين مرّ برجل يأكل في نهار رمضان فأنكر عليه وقال: «ويلك وصبياننا صُوَّام»، في دلالة واضحة على أن تعويد الأطفال على الصيام والطاعة كان أمرًا معروفًا ومستقرًا في عهد الصحابة.
ضوابط تعويد الأطفال على الصيام
أكد الشيخ عويضة عثمان أن تعويد الأطفال على الصيام يجب أن يتم وفق ضوابط تربوية وصحية، أهمها التدرج في الصيام، بأن يصوم الطفل جزءًا من اليوم في البداية، ثم تزيد المدة تدريجيًا بحسب قدرته، مع المتابعة المستمرة لحالته الصحية.
وشدد على أهمية دور الأسرة، خاصة الأب والأم والأخوة الكبار، في تشجيع الأطفال وتحفيزهم على الصيام دون ضغط أو إجبار، معتبرًا ذلك من أبواب الأجر والثواب، وسنة تربوية حسنة تزرع حب العبادة في نفوس الصغار.
أثر تعويد الأطفال على الصيام في بناء الشخصية
أوضح أمين الفتوى أن تعويد الأطفال على الصيام يسهم في بناء شخصيتهم الدينية والنفسية، ويعزز قيم الصبر والانضباط، ويقوي ارتباطهم بالشعائر الإسلامية منذ الصغر، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة تربوية عظيمة لغرس هذه القيم في نفوس الأطفال بطريقة محببة ومتوازنة.
وأكد أن التربية الصحيحة لا تقوم على اللوم أو القسوة، وإنما على القدوة الحسنة، والتشجيع، والفهم الواعي لطبيعة الطفل، بما يحقق المقاصد التربوية والدينية المرجوة دون إفراط أو تفريط.



