بين الدعم والتحفظات.. جدل برلماني حول إنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية" | خاص
أثار المقترح الذي تقدمته به النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ بشأن إنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتبسيط إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة حالة من الجدل، وانقسمت الآراء تحت قبة البرلمان بين مؤيدين اعتبروا الخطوة إيجابية وضرورية، ومعارضين هاجموا القرار بشدة وأبدوا تحفظاتهم عليه.
سارة النحاس: تفعيل قانون زرع الأعضاء ضرورة
أكدت النائبة الدكتورة سارة النحاس، عضو مجلس النواب، أن مصر تمتلك تشريعًا ينظم زرع الأعضاء البشرية منذ صدور القانون رقم 5 لسنة 2010، والذي يستهدف تنظيم التبرع وزراعة الأعضاء ومنع الاتجار بها، مشيرة إلى أن القانون لم يُفعل بشكل كامل حتى الآن، في ظل غياب بنية مؤسسية متكاملة، وبنوك متخصصة للأنسجة، مثل الجلد.
وأوضحت “سارة النحاس”، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية وتبسيط إجراءات التبرع بعد الوفاة يفتح بابًا مهمًا للنقاش المجتمعي، لافتة إلى أن هناك اتجاهًا يرى في الفكرة خطوة إنسانية ضرورية يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى، خاصة مصابي الحروق والحوادث.
وأضافت عضو مجلس النواب أن هناك، في المقابل، تحفظات تُطرح حول المقترح، تتعلق بأبعاد ثقافية ودينية وقانونية، مؤكدة أهمية إدارة هذا الملف من خلال حوار مجتمعي موسع يضمن تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والضوابط الأخلاقية والقانونية.
"مرشد" عن مقترح التبرع بالجلد: نحتاج لإنشاء بنك للوعي
من جانبه، قال الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن الجدل المثار حاليًا حول مقترح النائبة الدكتورة أميرة صابر بشأن التبرع بالجلود وإنشاء بنوك الأنسجة البشرية ليس جديدًا، موضحًا أن كل ما يُطرح ملف التبرع بالأعضاء أو الأنسجة في مصر، يصاحبه دائمًا قدر كبير من الجدل وسوء الفهم والهجوم على الفكرة ذاتها.
وأوضح مرشد في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن المشكلة الحقيقية ليست في القوانين أو المقترحات، وإنما في غياب ثقافة التبرع وضعف الوعي المجتمعي، قائلًا: “نحن في الحقيقة لا نحتاج فقط إلى إنشاء بنوك للجلود أو الأنسجة، بقدر ما نحتاج إلى إنشاء بنك للوعي”.
وأشار إلى أن قانون تنظيم زرع الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 موجود ومُفعل منذ أكثر من 15 عامًا، ويُجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بشكل واضح، ورغم ذلك لا توجد عمليًا تبرعات كافية على الإطلاق، لا بالأعضاء ولا بالأنسجة.
نسرين عمر تؤيد إنشاء بنوك للجلد
في السياق ذاته، أعلنت النائبة الدكتورة نسرين عمر، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، وعميد كلية طب المنصورة الأسبق، تأييدها لمقترح إنشاء بنوك للجلد بالمستشفيات، والذي تقدمت به النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ، مؤكدة أن بنوك الجلد تمثل الحل الأمثل لعلاج مصابي الحروق الناتجة عن المواد الكيميائية أو الحرائق.
أكدت “نسرين عمر” في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، موافقتها على المقترح وتشجيعها للتبرع بعد الوفاة، مشيرة إلى أنه رغم صدور القانون وتعديلاته، لا تزال استجابة المجتمع لفكرة التبرع بعد الوفاة ضعيفة، وهو ما يظهر في نقص التبرع بالقرنية، التي تمثل حلًا طبيًا لاستبدال القرنية المعتمة أو التالفة بأخرى سليمة، فضلًا عن دور ذلك في تخفيض نفقات الاستيراد من الخارج.
وأضافت أن هناك تجارب دولية ناجحة في هذا المجال، مشيرة إلى أن الهند تضم نحو 16 بنكًا للجلد، لكنها لا تكفي حالات الحروق، حيث يتم التبرع بالجلد خلال 15 ساعة من الوفاة، بأخذ طبقة بسمك يقارب 0.04 سنتيمتر، بما يضمن بقاء نحو 85% من جلد المتوفى على حالته.
وأوضحت أن الجلد يتم حفظه في درجات حرارة أقل من 70 درجة مئوية تحت الصفر، ليظل صالحًا للاستخدام لمدة تصل إلى خمس سنوات، مشددة على ضرورة نشر ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من مختلف الجهات المعنية، لإنقاذ حياة ملايين المرضى، مع تأييدها لتطبيق فكرة بنوك الجلد في إطار القانون.



