من الظلام إلى منصات التتويج.. «أحمد عياد» يحول الإعاقة إلى قوة ويحلم بالعالمية
في قصة إنسانية ملهمة تجسد معنى الإرادة والتحدي، يواصل الطالب أحمد عياد، المقيد بكلية الآداب بجامعة بنها قسم التاريخ، مسيرته نحو النجاح متحديًا إعاقته البصرية، مؤكدًا أن العجز الحقيقي لا يكمن في الجسد بل في الاستسلام.
حصد 16 ميدالية رياضية
تمكن أحمد من حصد 16 ميدالية رياضية في مختلف البطولات، بواقع 5 ميداليات ذهبية، و7 فضيات، و4 برونزيات، ليصبح نموذجًا مشرفًا للشباب المصري القادر على تحويل التحديات إلى إنجازات حقيقية.
وقال أحمد عياد: «لم أنظر يومًا إلى نفسي على أنني شخص عاجز، فالإعاقة الحقيقية تكمن في اليأس وفقدان الأمل. وفقدان البصر لم يمنعني من الحلم أو السعي نحو النجاح، بل كان دافعًا لي لبذل مزيد من الجهد وتحقيق ذاتي».
وأضاف: «كل ميدالية حصلت عليها تمثل رسالة لكل شاب يواجه ظروفًا صعبة مفادها أن الإرادة قادرة على صناعة المستحيل، وأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد للتفوق».
ولا تتوقف أحلام أحمد عند حدود البطولات المحلية، بل تمتد إلى تمثيل مصر في المحافل الدولية ورفع علم الوطن في كبرى المنافسات الرياضية.
وأوضح قائلاً: «أسعى إلى تمثيل مصر على المستوى العالمي وإثبات قدرة الشباب المصري على المنافسة، كما أحلم بأن أكون أول عميد لكلية الآداب من المكفوفين، ليكون ذلك رسالة أمل لكل طالب يواجه تحديات مماثلة».
ورغم ما حققه من إنجازات، يظل الحلم الأقرب إلى قلب أحمد هو رد الجميل لوالدته التي كانت الداعم الأساسي له، خاصة بعد وفاة والده.
أكبر أحلامي أن أؤدي العمرة أو الحج بصحبة والدتي
وقال أحمد عياد: «أكبر أحلامي أن أؤدي العمرة أو فريضة الحج بصحبة والدتي، تقديرًا لتضحياتها الكبيرة من أجلي ووفائها الدائم في الوقوف إلى جانبي في أصعب الظروف».
كما عبّر عن رغبته في لقاء رئيس الجمهورية قائلاً: «أتمنى مقابلة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لعرض تجربتي أمامه، والتأكيد على أن الشباب المصري يمتلك طاقات كبيرة تحتاج إلى الدعم والرعاية».
من جانبها، تحدثت والدة أحمد عن رحلة الكفاح التي خاضتها الأسرة بعد وفاة والده، قائلة: «تحملت مسؤولية الأسرة بعد وفاة والده، وحرصت على دعمه نفسيًا ومعنويًا، وكان دائمًا مثالًا للصبر والاجتهاد، ولم يسمح يومًا لظروفه أن تكون عائقًا أمام طموحاته».
وأضافت: «كنت على يقين بأن الله سيعوضه خيرًا عن صبره، ونجاحه اليوم هو ثمرة سنوات طويلة من التعب والاجتهاد».
تمثل قصة أحمد عياد رسالة واضحة لكل الشباب مفادها أن الإيمان بالنفس والعمل الجاد والإصرار على النجاح هي عناصر أساسية لتجاوز الصعوبات وتحقيق الطموحات.
وبين مدرجات كلية الآداب ومنصات التتويج، وبين أحلام العالمية وبر الوالدة، يواصل أحمد مسيرته بثبات وثقة، مؤمنًا بأن طريق القمة يبدأ بإرادة لا تنكسر.
ويظل أحمد عياد نموذجًا مشرفًا للشباب المصري ودليلًا حيًا على أن أصحاب الهمم هم في الحقيقة أصحاب القمم.