عاجل

محمود بدر يفتح النار: مقترح التبرع بالأعضاء «من أعظم أبواب الأجر»

محمود بدر
محمود بدر

علق الكاتب الصحفي محمود بدر على الجدل المثار حول مقترح النائبة أميرة صابر بشأن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، مُؤكدًا أنه من أفضل المقترحات البرلمانية خلال الفترة الأخيرة.

جاء ذلك في تغريدة له عبر منصة «إكس»، قال فيه: «‏أنا جاي اثير الجدل واقول ان مقترح النائبة أميرة صابر واحد من اهم المقترحات اللي سمعتها في الفترة الاخيرة 

وبشكل عام أنا شايف التبرع بالأنسجة بعد الوفاة مش حرام زي ما ناس كتير فاكرة».

وتابع: «الفكرة ببساطة إنك تساعد إنسان يعيش أو يتعالج، وده من أعظم أبواب الأجر ، وفي دول إسلامية كبيرة زي ماليزيا وإندونيسيا مطبقة التبرع بالأعضاء والأنسجة من سنين، وعندهم فتاوى رسمية من هيئات دينية هناك بتقول إن التبرع جائز شرعا طالما من غير تجارة، وبموافقة المتبرع أو أهله، ولغرض علاجي يعني لا خروج عن الدين ولا مساس بحرمة الميت ومش مفتوحة علي البحري زي ما البعض متخيل، بالعكس ده إحياء نفس، واللي أحياه كأنما أحيا الناس جميعا».

واختتم: «وياريت نقرا كويس عن المقترحات ونشوف تجارب الدول عنها ونشوف أهمية ده ايه وبيفيد مين وياريت كل واحد بيتكلم يحط نفسه مكان اسرة اتعرضت للحرق ومنتظرة الموت وممكن تعيش بسبب حاجة زي دي».

وتقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجه إلى وزير الصحة والسكان، دعت فيه إلى إنشاء «بنك وطني للأنسجة البشرية» وتبسيط إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، في إطار السعي لإيجاد حلول جذرية ومستدامة لأزمة علاج مصابي الحروق في مصر.

 

وأثار القرار حالة من الجدل الواسع بين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين اعتبروا الخطوة إيجابية وضرورية، ومعارضين هاجموا القرار بشدة وأبدوا تحفظاتهم عليه، ما تسبب في حالة من النقاش الحاد وتباين المواقف حول جدواه وتداعياته.

 

خالد منتصر: الهجوم على أميرة صابر جهل بثقافة التبرع الإنساني

من جانبه علّق الدكتور خالد منتصر، مؤكدًا أنَّ الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميره صابر يعكس جهلاً شديداً بثقافة التبرع الانسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان.

 

وقال منتصر في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي، إنَّه بدلاً من تحية النائبة، هوجمت ببشاعة ، وصارت هدفاً لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة.

وتابع أنَّ هذا الهجوم ذكّره بأسوأ فترة قضيتها في مجال الطب في حياتي، وهي فترة الامتياز في الثمانينات، والتي تم توزيعي فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بيننا نحن الأطباء الصغار، "قسم الرعب"، أو بيت الأشباح ، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى،  كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام ، وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتين، نعشاً أو نعشين، عرفت معنى اللاجدوى ، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل  ،  أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد ، ولكن للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء،  نتيجة أسباب كثيرة  على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الاكلينيكي، 

 

وقال منتصر: «لكي نفهم الموضوع ببساطة، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين»:

• لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟، لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة (جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل ، وهناك وظائف أخرى مهمة ، لكن  فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.

 هناك طريقتان للتبرع:

  1. التبرع بالجلد نفسه
  2. التبرع بخلايا من الجلد ( الخلايا الكيراتينية) وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد .

وأشار منتصر إلى أنَّ زرع الجلد نفسه ( طبقة البشرة والأدمة) لتغطية المكان المصاب، وانقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة ، ويكون المتبرع موافقاً بتصريح بأنه موافق على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت، بعد فترة أسابيع قليلة تتم  ازالته، ويعود  جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتماً سيموت المريض.

 

وأوضح أنَّ الطريقة الثانية تحتاج الى معمل متقدم ، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة ( مثل طابع البريد)، وتنمى في المعمل، وتؤخذ عند اللزوم.

• المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الإمارات والسعودية، إلا أن الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي  إسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر، وتعرف أن احترام الحياة والإنسان أهم من تقديس الموت والقبر.

وقال إنَّ مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل الى المريخ، صحة الإنسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، والحياة تستحق أن تعاش.

 

واختتم قوله: «نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر،  ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر».

تم نسخ الرابط