النائبة أميرة قنديل تفتح ملف التبرع بالأعضاء البشرية: حق الحياة محتاج إجراءات
قالت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن ملف التبرع بالأعضاء البشرية يحتاج إلى إعادة نظر عاجلة، من أجل الحق الأساسي في الحياة، خصوصًا مع المعاناة الكبيرة اللي بيواجهها المرضى وأسرهم يوميًا بسبب نقص المتبرعين أو عدم التوافق المطلوب.
النائبة أميرة قنديل تفتح ملف التبرع بالأعضاء البشرية
وأضافت قنديل في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي: «وجع كبير جدًا مع كل رحلة عذاب مع أب أو أم أو بنت أو أخ أو أخت أو حبيب أو صديق مش لاقيين متبرع أو مش لاقيين متبرع بالأعضاء بنسبة التوافق المطلوبة».
وأوضحت: «عندنا قانون مهم لتنظيم زرع الأعضاء البشرية من 16 سنة، ولسه التنفيذية واقفة على حالها من 15 سنة. مات فيهم آلاف في مختلف الحالات الطبية، لإن ما عندناش بنية تحتية جادة لبنوك زراعة الأعضاء».
وقالت: «حتى اللي عاوز يتبرع بأعضائه بعد وفاته وكتب وصيته ووثقها، محدش عارف إيه الطريق الإجرائي اللي المفروض يحصل».
وأشارت قنديل إلى أن هناك لجنة عليا لزراعة الأعضاء اتشكلت أكثر من مرة من ساعة صدور القانون، وآخرها سنة 2023، لكنها أكدت أن المنجز خلال كل السنين دي محدود جدًا مقارنة بدول زي إسبانيا وتركيا.
وأضافت: «على رأس أولوياتي أفتح الملف ده سياسيًا بكل قوة من منظور الحق في الحياة، لأنه بيخدم واحد من أهم حقوق الإنسان وبيوفر على ملايين الأسر معاناة وفقد أليم».
وقالت: «شكراً للرائعة الملهمة هبة السويدي ومؤسسة أهل مصر، اللي كانت قصصهم عن نقل الجلد أهم دوافع لتقديم الاقتراح رغبة، اللي هيبقى جزء من مجموعة أدوات برلمانية عشان نحرك ملف التبرع بالأعضاء البشرية سياسيًا وتنفيذيًا خطوتين قدام».
وأكدت النائبة قنديل أن نص الاقتراح لتأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة متاح أول تعليق، مع رابط لفهم أهمية الموضوع وتكلفته الحالية نظرًا لاستيراد الجلد من الخارج.
وتقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجه إلى وزير الصحة والسكان، دعت فيه إلى إنشاء «بنك وطني للأنسجة البشرية» وتبسيط إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، في إطار السعي لإيجاد حلول جذرية ومستدامة لأزمة علاج مصابي الحروق في مصر.
وأثار القرار حالة من الجدل الواسع بين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين اعتبروا الخطوة إيجابية وضرورية، ومعارضين هاجموا القرار بشدة وأبدوا تحفظاتهم عليه، ما تسبب في حالة من النقاش الحاد وتباين المواقف حول جدواه وتداعياته.
خالد منتصر: الهجوم على أميرة صابر جهل بثقافة التبرع الإنساني
من جانبه علّق الدكتور خالد منتصر، مؤكدًا أنَّ الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميره صابر يعكس جهلاً شديداً بثقافة التبرع الانسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان.
وقال منتصر في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي، إنَّه بدلاً من تحية النائبة، هوجمت ببشاعة ، وصارت هدفاً لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة.
وتابع أنَّ هذا الهجوم ذكّره بأسوأ فترة قضيتها في مجال الطب في حياتي، وهي فترة الامتياز في الثمانينات، والتي تم توزيعي فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بيننا نحن الأطباء الصغار، "قسم الرعب"، أو بيت الأشباح ، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام ، وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتين، نعشاً أو نعشين، عرفت معنى اللاجدوى ، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل ، أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد ، ولكن للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء، نتيجة أسباب كثيرة على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الاكلينيكي،
وقال منتصر: «لكي نفهم الموضوع ببساطة، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين»:
• لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟، لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة (جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل ، وهناك وظائف أخرى مهمة ، لكن فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.
هناك طريقتان للتبرع:
- التبرع بالجلد نفسه
- التبرع بخلايا من الجلد ( الخلايا الكيراتينية) وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد .
وأشار منتصر إلى أنَّ زرع الجلد نفسه ( طبقة البشرة والأدمة) لتغطية المكان المصاب، وانقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة ، ويكون المتبرع موافقاً بتصريح بأنه موافق على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت، بعد فترة أسابيع قليلة تتم ازالته، ويعود جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتماً سيموت المريض.
وأوضح أنَّ الطريقة الثانية تحتاج الى معمل متقدم ، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة ( مثل طابع البريد)، وتنمى في المعمل، وتؤخذ عند اللزوم.
• المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الإمارات والسعودية، إلا أن الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي إسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر، وتعرف أن احترام الحياة والإنسان أهم من تقديس الموت والقبر.
وقال إنَّ مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل الى المريخ، صحة الإنسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، والحياة تستحق أن تعاش.
واختتم قوله: «نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر، ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر».
كامل يحيّي أميرة صابر ويدعو لتصحيح المفاهيم حول بنك الأنسجة
ومن جهته علّق الكاتب الصحفي محمود كامل، قائلاً: «لا أعرف النائبة أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، على المستوى الشخصي، ولم ألتق بها من قبل، لكن، كان لزامًا توجيه التحية لها على الاقتراح برغبة الذي تقدمت به إلى مجلس الشيوخ بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية، وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».
وأضاف كامل: منذ الإعلان عن هذا الاقتراح، تعرضت النائبة لسيل من الهجوم والسخرية، نتيجة عناوين صحفية اقتطعت الفكرة من سياقها، ولم تبذل جهدا كافيا في شرح ماهية بنك الأنسجة وأهدافه الطبية والإنسانية، إلى الحد الذي دفع البعض لتخيل – عن جهل أو بقصد – أن هذه الأنسجة قد تستخدم في أغراض صناعية.
وتابع: ومن هنا، أدعو زملائي في المواقع والمنصات التي تناولت الخبر بشكل مقتضب دون الإشارة بشكل واضح إلى الهدف الطبي والإنساني، إلى تصحيح هذا الخلل، والعودة إلى جوهر الفكرة وأهدافها، وطرحها أمام الرأي العام في إطار نقاش مجتمعي واسع، خاصة أنها ترتبط مباشرة بتفعيل قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، الصادر منذ أكثر من ١٥ عاما، دون تطبيق فعلي حتى الآن.
واختتم كامل: «لعلنا نكون جميعا سببا في إنقاذ حياة مواطن مصري يستحق الحياة».
وأوضحت النائبة أميرة صابر قنديل، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع استقبال مؤسسة «أهل مصر» لأول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين، بعد جهود استمرت نحو عامين للحصول على الموافقات اللازمة، متسائلة عن جدوى الاعتماد على الاستيراد الخارجي الذي تصل تكلفته إلى نحو مليون جنيه للحالة الواحدة، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر الكفاءات الطبية والتشريعات المنظمة، وعلى رأسها القانون رقم 5 لسنة 2010، التي تتيح تأسيس منظومة وطنية متكاملة لمعالجة الأنسجة محليًا.
وكشفت نائبة التنسيقية عن مؤشرات طبية مقلقة، مشيرة إلى أن الدراسات أظهرت أن نحو 50% من المرضى في وحدات الحروق الجامعية هم من الأطفال، وأن الأطفال دون سن الخامسة يُعدّون الفئة الأكثر تضررًا، مع وقوع أغلب الحوادث داخل المنازل، مؤكدة أن معدلات الوفاة في مصر تفوق نظيرتها في الدول المتقدمة بسبب نقص التغطية الجلدية الملائمة.
وشددت النائبة أميرة صابر على أن الجلد الطبيعي المستخرج من المتوفين يمثل «تدخلاً منقذًا للحياة» وليس إجراءً تجميليًا، لا سيما في الحالات التي تتجاوز فيها نسبة الحروق 40% من مساحة الجسم، حيث يعجز المريض عن توفير رقع جلدية ذاتية كافية لعلاج الجروح.
واستعرض الاقتراح تجارب عدد من الدول النامية والإسلامية التي حققت نجاحًا ملحوظًا في هذا المجال، من بينها نيبال التي اعتمدت تقنيات حفظ منخفضة التكلفة مثل الجلسرين، إلى جانب نماذج برامج التبرع الفعالة في كل من السعودية والمغرب وإيران.
كما تضمن الاقتراح البرلماني حزمة من التوصيات، أبرزها إنشاء سجل إلكتروني وطني أو تطبيق ذكي لتسجيل الراغبين في التبرع على غرار التجربة السعودية، وإطلاق حملات توعوية بالتعاون مع المؤسسات الدينية لتأكيد مشروعية التبرع بالأنسجة وعدم مساسه بكرامة الجسد، فضلًا عن وضع بروتوكولات طبية واضحة لتعزيز التنسيق بين المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة لتنظيم إجراءات التبرع فور الوفاة.
واختتمت النائبة طلبها بالمطالبة بإحالة الاقتراح إلى لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ لمناقشته على وجه السرعة، مؤكدة أن تفعيل هذه المنظومة من شأنه إنقاذ آلاف الأرواح، إلى جانب تقليل الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الدولة والمؤسسات الخيرية.
هبة السويدي: التبرع بالجلد بعد الوفاة ممارسة عالمية تحتاج لتفعيل القوانين
وفي وقت سابق، أكدت الدكتورة هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء مستشفى أهل مصر، أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يُعد ممارسة شائعة في العديد من دول العالم، ويتم تطبيقها بشكل فعال.
وأوضحت السويدي، خلال حلقة برنامج «كلمة أخيرة» عبر فضائية ON، أن مستشفى أهل مصر قامت بتطبيق عملية زرع الجلد باستخدام الجلد المجمد، وهي تقنية متقدمة تُستخدم لعلاج الحروق والتقرحات الجلدية الكبيرة.
قانون التبرع بالأعضاء
وأضافت أن قانون التبرع بالأعضاء في مصر ما زال غير مفعل بشكل كامل، رغم أهميته في دعم المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات زراعة الأعضاء أو الأنسجة.
وشددت على أن التبرع بالجلد معروف عالميًا منذ عام 1947، لكنه لم يُعتمد بشكل كامل في مصر، مؤكدة على ضرورة تفعيل القوانين المتعلقة بالتبرع بالجلد والأعضاء لتلبية احتياجات المرضى.
وفي سياق أخر، وثقت منى الحسيني، فتاة من محافظة الإسكندرية، وصيتها الرسمية بالتبرع بأعضائها وأنسجتها بعد الوفاة، في خطوة إنسانية تعكس قناعتها الشخصية ورغبتها الصادقة في تقديم الأمل لمرضى ينتظرون فرصة للحياة.
وأوضحت منى الحسيني في تصريحاتها أن هذه المبادرة نابعة من إرادة حرة ومستقلة، مؤكدة أنها اتخذت القرار عن وعي تام وبدون أي ضغط أو إكراه، بهدف المساهمة في إنقاذ حياة الآخرين وتخفيف معاناتهم.
وأشارت إلى أن توثيق الوصية تم عبر اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة، في مقر بنك الدم بمحافظة الإسكندرية بشارع 1.
نص الوصية
وجاء نص الوصية كما يلي:" أوصي بالتبرع بعد وفاتي بأعضاء جسدي وأنسجته وأي جزء منهم يمكن زرعه مستقبلاً، وفقًا للتقدم العلمي، للمحافظة على حياة شخص مصري الجنسية أو علاجه من مرض جسيم أو استكمال نقص حيوي في جسده."
وأكدت منى أن الوصية تمت بإرادة حرة مستنيرة، ولا يجوز لأي من ورثتها المطالبة بأي مقابل مادي أو عيني مقابل تنفيذها، مشيرة إلى أن التبرع يخضع لأحكام القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، الذي يوفر إطارًا قانونيًا صارمًا يضمن سلامة الإجراءات ويحمي حقوق المتبرعين والمستفيدين على حد سواء
وأوضحت الحسيني أن إجراءات توثيق الوصية في بنك الدم بسيطة وسهلة، إذ تقتصر على تقديم صورة من بطاقة الرقم القومي، والتوجه إلى مكتب العلاج الحر بالإدارة الطبية التابعة لمحافظة الإسكندرية للحصول على النموذج الرسمي وتوثيقه بشكل قانوني.