سياسيون عن زيارة أردوغان: تعزز الشراكة الاستراتيجية وتعيد رسم خريطة التوازنات
أكّد سياسيون وخبراء أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تشكل محطة فارقة في العلاقات المصرية – التركية، وتؤسس لشراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية في المنطقة.
ومن جانبه أكد الدكتور عياد رزق عضو الأمانة المركزية لحزب الشعب الجمهوري والخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل لحظة مفصلية في إعادة تشكيل خريطة التوازنات الإقليمية، وتعكس قدرة الدولة المصرية على إدارة علاقاتها الخارجية بمنهج قائم على المصالح المتبادلة، بعيدًا عن الشعارات أو الخلافات السابقة، وسيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ، موضحاً أن هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت رسائل سياسية واقتصادية مباشرة تؤكد دخول العلاقات المصرية التركية مرحلة جديدة أكثر عمقًا وتأثيرًا.
وأوضح رزق في بيان له اليوم، أن خطاب الرئيس السيسي كشف عن رؤية اقتصادية واضحة تسعى لتحويل التقارب السياسي إلى عوائد تنموية ملموسة، من خلال توسيع نطاق الاستثمارات المشتركة وتعميق التعاون الصناعي، مشيرًا إلى أن استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار يعكس ثقة القيادة السياسية في قوة الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب استثمارات كبرى، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية والموانئ وشبكات النقل والمناطق الصناعية المتخصصة.
وأضاف رزق، أن مصر لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت منصة إنتاج إقليمية قادرة على خدمة أسواق متعددة في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يمنح الشراكة مع تركيا بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الأرقام التجارية إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة، مؤكداً أن التركيز على الصناعات المتقدمة ونقل التكنولوجيا يمثل حجر الزاوية في المرحلة المقبلة، بما يدعم توطين الصناعة الوطنية، ويرفع معدلات التشغيل، ويعزز قدرة الدولة على تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات.
وأشار الدكتور عياد رزق إلى أن البعد السياسي كان حاضرًا بقوة في المباحثات، حيث عكست كلمات الزعيمين إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن التنسيق المصري التركي يمكن أن يشكل عامل توازن مهم في ملفات شديدة الحساسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، إلى جانب الأزمات الممتدة في السودان وليبيا وسوريا، بما يسهم في دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية والحفاظ على استقرار الإقليم.
واختتم عياد رزق بيانه بالتأكيد على أن ما جرى في القاهرة يؤسس لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة والالتزام المتبادل، مشددًا على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية قادرة على بناء شراكات متوازنة وتحويل السياسة الخارجية إلى أداة دعم مباشر للتنمية والاقتصاد الوطني، بما يحقق مكاسب حقيقية للدولة المصرية ويخدم تطلعات الشعبين نحو مستقبل أكثر استقرارًا ونموًا.
رشاد عبدالغني: زيارة الرئيس التركي لمصر تؤسس لشراكة استراتيجية متوازنة وتعكس ثقل القاهرة كركيزة للاستقرار الإقليمي
فيما أكد رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات المصرية – التركية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن حفاوة الاستقبال الرسمي تعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين لفتح آفاق أرحب للتعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأوضح عبدالغني ، أن المباحثات التي عقدت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، عكست تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات، خاصة مع التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات حيوية تشمل التعاون العسكري، والتجارة والاستثمار، والصحة، والحماية الاجتماعية، والشباب والرياضة، بما يعزز من فرص التكامل الاقتصادي ويخدم مصالح الشعبين المصري والتركي.
وأشار عبدالغني إلى أن الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك كانت شديدة الوضوح والحسم، خاصة فيما يتعلق بثوابت السياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية وضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمراحله المختلفة، والتأكيد على حل الدولتين باعتباره المسار الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مع الرفض القاطع لأي محاولات للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني أو المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس.
وأضاف عبدالغني أن أهمية الزيارة لا تقتصر على البعد الثنائي فقط، بل تمتد إلى بعدها الإقليمي، حيث عكست المباحثات تطابقًا ملحوظًا في الرؤى تجاه عدد من الملفات الساخنة، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا وسوريا والصومال ومنطقة القرن الإفريقي، مؤكدًا أن التنسيق المصري – التركي في هذه الملفات يعزز فرص الحلول السياسية ويحاصر مسارات الفوضى والصراعات المسلحة.
وأكد عبدالغني ، أن مشاركة الرئيسين في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري – التركي، وما شهده من حضور واسع لرجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، تمثل رسالة ثقة قوية في مناخ الاستثمار المصري، خاصة مع إعلان السعي لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وتعزيز الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيات، بما يدعم خطط التنمية ويوفر فرص عمل جديدة.
واختتم رشاد عبدالغني تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة الرئيس أردوغان لمصر بعثت برسائل طمأنة للأسواق وللإقليم بأكمله، مفادها أن القاهرة تظل لاعبًا رئيسيًا ومحوريًا في معادلات التوازن والاستقرار، وأن السياسة المصرية بقيادة الرئيس السيسي تتحرك بثبات لربط التنمية الاقتصادية بالأمن الإقليمي، وترسيخ الشراكات التي تخدم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.