جنازة مهيبة بالغربية لتوديع مسن كرس سنوات عمره لكتابة القرآن الكريم بخط يده
خيم الحزن على أهالي قرية شندلات التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية عقب تشييع جثمان الشيخ السيد نوفل، الذي رحل عن عمر يناهز 75 عاماً، تاركاً وراءه سيرة طيبة وأثراً إنسانياً وروحياً عميقاً بين أبناء قريته ومحبيه. وشارك المئات في الجنازة التي خرجت في مشهد مهيب عقب أداء صلاة الجنازة بالمسجد الكبير، حيث حرص الأهالي على مرافقة الجثمان حتى مثواه الأخير بمقابر العائلة وسط دعوات بالرحمة والمغفرة.
وفاة مسن وهب سنوات عمره لكتابة القرآن الكريم بخط يده
وعبر المشيعون عن حزنهم الشديد لفقدان رجل عرفوه بدماثة الخلق وطيب المعاملة، مؤكدين أنه كان دائم السعي لفعل الخير ومساعدة الآخرين، وأنه ترك بصمة لا تنسى في قلوب كل من عرفه أو تعامل معه. ولم يكن الراحل مجرد شخص عادي في محيطه، بل كان نموذجاً مميزاً في الاجتهاد والإصرار، حيث اشتهر بإنجاز استثنائي تمثل في كتابة المصحف الشريف كاملاً بخط يده 6 مرات، في تجربة استغرقت سنوات طويلة من الصبر والمثابرة.
وكان الشيخ الراحل قد تحدث في وقت سابق عن رحلته مع هذا الحلم الذي لازمه منذ طفولته، حين تعلم القراءة والكتابة في "الكُتّاب" بقريته وتأثر بطريقة كتابة الآيات على الألواح، الأمر الذي زرع بداخله رغبة قوية في تحقيق هذا الإنجاز يوماً ما. وبعد انتهاء مسيرته الوظيفية وإحالته للتقاعد من عمله بمجلس مدينة السنطة، وجد الفرصة لتحقيق حلمه فبدأ مشروعه الروحي الذي استغرق منه وقتاً وجهداً كبيرين.
وأوضح أنه أتم أول نسخة من المصحف خلال عامين ونصف تقريباً، مستمراً بعدها في كتابة نسخ أخرى حتى بلغ عددها 6 نسخ كاملة، وكان يخصص وقتاً يومياً بعد صلاة العشاء للكتابة بمعدل صفحتين أو 3 صفحات، مستخدماً أدوات بسيطة مثل الأقلام العادية والمسطرة لضبط الهوامش مع الحرص على نقل الرسم والتشكيل بدقة شديدة.
وأكد الراحل: إن تلك التجربة كانت مصدر راحة نفسية وسكينة، وإن ارتباطه بالقرآن الكريم كان سبباً في منحه القوة على مواجهة صعوبات الحياة، فضلاً عن دوره في تربية أبنائه الذين التحقوا بالتعليم الجامعي وحفظوا كتاب الله، واختتم مسيرته مؤمناً بأن ما قدمه كان ابتغاء مرضاة الله وحرصاً على ترك أثر طيب لأسرته لتبقى ذكراه حاضرة في قلوب الجميع بعد رحيله.