القبر المفتوح.. محمد الباز يحقق في وقائع استشهاد يوسف السباعي
في إصدارها الأسبوعي الصادر يوم الأربعاء، نشرت جريدة حرف الثقافية الإلكترونية تحقيقًا موسعًا أعده الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بجريدة الدستور، تحت عنوان «تحقيق في وقائع استشهاد يوسف السباعي»، يسلط فيه الضوء على واحدة من أكثر الوقائع غموضًا في التاريخ الثقافي والسياسي العربي، رغم مرور ما يقرب من نصف قرن على حدوثها.
ويستهل الباز تحقيقه بالتأكيد على أن واقعة اغتيال الكاتب والروائي الكبير يوسف السباعي، رغم وضوحها الظاهري، لا تزال تحمل في داخلها مساحات واسعة من الغموض، مشيرًا إلى أن من يعملون من أجل السلام غالبًا ما يدفعون الثمن، وأن هذا التحقيق لا يهدف إلى تقليب المواجع أو اجترار الماضي، وإنما البحث عن رسالة مفادها أن هناك من قدموا أرواحهم ثمنًا لقناعاتهم ومواقفهم.

وأوضح الباز أن يوسف السباعي يُعد أول شهيد لعملية السلام في الشرق الأوسط، بعدما صاحب الرئيس الراحل محمد أنور السادات في رحلته التاريخية إلى القدس في نوفمبر عام 1977، ثم اغتيل بعد ذلك بنحو أربعة أشهر، في حادثة درامية اختلطت فيها السياسة بالإرهاب، وتعانقت فيها مشاعر إنسانية راقية مع مشاعر الغضب والرفض.
وأشار التحقيق إلى أن دم يوسف السباعي سال على هامش مؤتمر كانت تعقده منظمة التضامن الأفرو آسيوي في قبرص، وهي المنظمة التي كان يشغل فيها منصب السكرتير العام، مؤكدًا أن اغتياله لم يكن بسبب جريمة جنائية عادية، وإنما لأنه سافر في رحلة السلام، كما أعلن منفذو الجريمة آنذاك.
وأكد الباز أن الاكتفاء بالقول إن يوسف السباعي مات شهيدًا وضحية للإرهاب لا يكفي، لأن كثيرين لا يعرفون تفاصيل ما جرى له، ولا الأسباب الحقيقية وراء اغتياله، متسائلًا: هل مات «فارس الرومانسية»، كما يُلقب، فقط لأنه اختار أن يكون جزءًا من مسار السلام؟

وتطرق التحقيق إلى الصورة الراسخة عن الرئيس السادات باعتباره «شهيد السلام»، مشيرًا إلى أن هذا الوصف حقيقي، لكن الإنصاف يقتضي أيضًا الاعتراف بأن يوسف السباعي كان أول من دفع حياته ثمنًا لهذا الطريق.
كما تساءل الباز عن مكانة يوسف السباعي اليوم في وجدان المصريين والعرب، موضحًا أن الأجيال الجديدة تعرفه في المقام الأول ككاتب روايات لا تزال تطبع وتوزع على نطاق معقول، وكصاحب أعمال تحولت إلى أفلام سينمائية شهيرة، من أبرزها «أرض النفاق»، التي اقتُبست عن روايته المدهشة بالاسم نفسه، وتحولت لاحقًا إلى مسلسل تلفزيوني.
وأشار التحقيق إلى أن دور يوسف السباعي لم يقتصر على كونه روائيًا، بل كان مؤسسًا لعدد من المؤسسات الثقافية المهمة، مثل نادي القصة واتحاد الكتاب، إلى جانب كونه شخصية فاعلة في مؤسسات مؤثرة، أبرزها منظمة التضامن الأفرو آسيوي.