عاجل

الفاشلون يمتنعون.. مقال مثير لمحمد الباز يكشف فيه ما جرى في معرض الكتاب

محمد الباز
محمد الباز

كتب الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بجريدة الدستور، مقالًا في إصدار جريدة حرف الثقافية الإلكترونية بعنوان: «الفاشلون يمتنعون.. كلام صريح عما جرى في معرض الكتاب»، تناول فيه ما أُثير من جدل حول فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وقال الباز إن بعض الأطراف حاولت الترويج لمنع كتاب هنا أو مصادرة رواية هناك أو إلغاء حفل توقيع، مؤكدًا أن ذلك لم يثبت أبدًا، لأن القائمين على المعرض يدركون جيدًا أن لغة المنع والمصادرة أصبحت منقرضة، فضلًا عن أن المنع وسيلة مضمونة للترويج، والمصادرة أقصر الطرق للدعاية للمحتوى، خاصة في ظل إتاحة المواد عبر المنصات الإلكترونية المتعددة.

وأضاف أنه مع التنوع وإتاحة الأفكار طالما أنها ليست ضارة بالأمن القومي أو مناهضة للدولة واستقرارها، مشددًا على أنه لا يرى ضررًا في وجود أفكار مختلفة ما دمنا قادرين على النقاش والحوار، لأن الأفكار الجيدة حتمًا ستطرد الأفكار الرديئة.

وأكد أن معرض القاهرة الدولي للكتاب، ورغم اقترابه من الستين عامًا، لا يزال في ريعان شبابه، متألقًا ومتدفقًا، ويعد عيدًا قوميًّا للمثقفين، بينما يراه المواطنون مناسبة وطنية مهمة تؤكد حيوية الوطن وقدرته على الاستمرار.

وأشار إلى أن هناك من يضيق بأي نجاح يتحقق في مصر، ويسعى إلى التشويش عليه، متسائلًا: هل السبب ضعف دعاية إدارة المعرض؟ أم تكاسل المشاركين عن الترويج؟ أم عدم اهتمام الصحف والمواقع والقنوات بالأخبار؟.

وأوضح أن الهجوم الخارجي من منصات عربية وأجنبية على المعرض أمر متوقع في ظل المنافسة الشديدة، حيث يعتقد البعض أن بناء نجاح جديد لا يتم إلا على أنقاض نجاح الآخرين، وأن إضعاف معرض القاهرة يخدم معارض أخرى.

وأضاف أن هذه المنصات تجاهلت أعداد الزوار الكبيرة وغيّبت حقيقة المشاركين المؤثرين، مشددًا على أن الحديث عن أهمية المعرض كمصدر من مصادر الدخل القومي ليس مبالغة أو تفاخرًا، بل قراءة واقعية للأرقام.

مقال الباز
مقال الباز

ولفت إلى أن الدورة الحالية شهدت مشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة بإجمالي 1637 عارضًا، إلى جانب أكثر من 100 فعالية ثقافية، شملت 400 ندوة ومؤتمر، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، شارك فيها نحو 1500 مثقف ومبدع، فضلًا عن 170 ضيفًا عربيًّا وأجنبيًّا.

وأكد الباز أن الأرقام تثبت نجاح المعرض، بينما يؤكد الأثر قدرته على ترسيخ قوة مصر الناعمة وامتلاكها ناصية العمل الثقافي الحقيقي بعيدًا عن البهرجة والدعاية الزائفة.

وأوضح أن التشكيك السنوي في المعرض يعتمد على كلام مكرر وكليشيهات محفوظة، مع اختلاق عيوب غير حقيقية، مؤكدًا ثقته في أن المعرض ما زال يحظى بإقبال كبير من القراء الذين يدخرون من أجل شراء الكتب والاستفادة من التخفيضات.

مقال الباز
مقال الباز

وأشار إلى متابعته القريبة لأعمال مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية، الذي شهد مناقشات بين ناشرين مصريين وعرب وأجانب لعقد صفقات بيع وشراء الحقوق، بما يسهم في حماية الملكية الفكرية ومحاربة تزوير الكتب.

وأوضح أن قلة الحضور في بعض الندوات لا تعني فشل المعرض، لأن هناك ندوات نوعية تستهدف فئات محددة، في مقابل فعاليات أخرى تشهد حشودًا كبيرة.

وتعجب الباز ممن يأخذون على المعرض كونه سوقًا للكتب، مؤكدًا أن هذا في حد ذاته ميزة كبرى، وأنه لا توجد فعالية ثقافية بهذا الحجم في أي مكان آخر.

وكشف أن الدورة الحالية شهدت حدثًا فريدًا يتمثل في انطلاق مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية منذ اليوم الأول، ضمن برنامج «القاهرة تنادي»، بهدف تيسير تبادل الحقوق بين دور النشر.

وأوضح أن من يهاجمون المعرض بسبب قلة جمهور بعض الندوات يلتقطون صورًا محددة ويعممونها على كل الفعاليات بشكل مغرض وغير حقيقي.

وأكد أن المعرض هو الذي يضيف للأسماء المشاركة فيه وليس العكس، وهي ميزة عظيمة يجب الانتباه لها.

وتطرق الباز إلى الجدل حول بعض الكتب التي قيل إنها تحمل أفكارًا متطرفة، موضحًا أن المعرض يضم أجنحة لمؤسسات دينية ودور نشر متخصصة في الكتب الدينية، وأن مواجهة الأفكار يجب أن تكون بالأفكار لا بالمنع.

وأشار إلى ضرورة التفريق بين الكتب الإرهابية التي يجب استبعادها، والكتب التي تحمل أفكارًا متزمتة، والتي ينبغي مناقشتها وإنتاج خطاب ديني يضعها في سياقها الصحيح.

وأكد أن من حق الجميع النقد والاعتراض، لكنه طالب بالإنصاف وعدم اختلاق عيوب وهمية، قائلًا: «ويا أيها الفاشلون كونوا منصفين.. أو اصمتوا».

واختتم الباز بالتأكيد على أن مصر ما زالت تملك القدرة على استرداد ريادتها الثقافية، وأن معرض القاهرة الدولي للكتاب يظل فعلاً ثقافيًّا أصيلًا، قادرًا على صنع حالة تنويرية تليق بمصر وشعبها.

تم نسخ الرابط