البابا لاون الرابع عشر: الله لم يخاطب الإنسان بلغة سماوية بعيدة عنه
قال البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، في تعليمه خلال المقابلة العامة صباح اليوم ٤ فبراير في قاعة بولس السادس، أن الله لم يخاطب الإنسان بلغة سماوية بعيدة عنه، بل اختار أن يتكلم بلغته، داخل تاريخه وآلامه وتطلعاته، لأن "التفهم هو أول فعل من أفعال المحبة". وجاء ذلك في تعليمه الرابع ضمن السلسلة المخصصة للدستور حول الوحي الإلهي "Dei Verbum"ومجمل وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني.
وأوضاف بابا الفاتيكان، أن الكتاب المقدس هو حقًا "كلمة الله في كلمات بشرية"، كاشفًا عن تنازل الله الرحيم ورغبته في القرب من الإنسان، لا في المضمون فقط بل في اللغة والأسلوب أيضًا. ومن هنا شدد على أن تجاهل البعد الإنساني للنصوص المقدسة أو إهمال دراستها في سياقها التاريخي والأدبي يقود إلى قراءات أصولية أو روحانية زائفة تشوّه المعنى الحقيقي للوحي.
مخاطبة المؤمنين
كما حذر من المقاربة المعاكسة التي تختزل الكتاب المقدس في نص بشري تقني أو وثيقة من الماضي، مؤكدًا أن أصله الإلهي يجعله كلمة حية، قادرة، خصوصا في الليتورجيا، على مخاطبة المؤمنين اليوم، وإنارة قراراتهم ومسيرتهم، متى قرئ بروح الروح الذي ألهمه.
ودعا البابا الكنيسة، في كل زمان، إلى إعلان الكتاب المقدس بلغة متجسدة في الواقع، قريبة من آمال البشر ومعاناتهم، مستشهدًا بالبابا فرنسيس والبابا بندكتس السادس عشر، ومذكّرًا مع القديس أوغسطينوس بأن الفهم الحقيقي للكتاب المقدس يُقاس بقدر ما يبني المحبة لله وللقريب.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان بالتأكيد علي أن كلمة الله تتجاوز كل اختزال اجتماعي أو أخلاقي، لتبقى إعلانًا مفرحًا للحياة الكاملة والأبدية التي وهبها الله للإنسان في يسوع المسيح، داعيًا المؤمنين إلى الشكر والصلاة كي لا تحجب كلماتهم وحياتهم هذا الحب الإلهي المعلن في الأسفار المقدسة.