مستشار الري الأسبق: إثيوبيا تفرض شروطها وتفتقر لمهارات التفاوض في أزمة السد
قال الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الري الأسبق، إن الولايات المتحدة حاولت أن تكون دولة وسيطة خلال فترة حكم الرئيس السوداني الراحل عمر البشير عام 2019، وكانت تلك هي المرة الأولى للتدخل الأمريكي في أزمة سد النهضة، حيث شارك الوفد الأمريكي إلى جانب وفود مصر والسودان وإثيوبيا، مؤكدا أن الاجتماعات واللقاءات في ذلك الوقت كانت ماراثونية بين الخرطوم والقاهرة وواشنطن.
وأضاف القوصي، في تصريح خاص لـ«نيوز رووم»، أن الوفد الأمريكي أعد حينها مسودة اتفاق، إلا أن الجانب السوداني رفض التوقيع قبل توقيع الجانب المصري، في حين لم يحضر الجانب الإثيوبي من الأساس للتوقيع، ولم يبد اعتراضا رسميا، رغم أن ذلك يعد سلوكا غير دبلوماسي.
وأشار "القوصي" إلى أن الهدف من المسودة آنذاك كان مناقشة أي اعتراضات على بنود الاتفاق، وأن توقيع الجانب المصري كان بمثابة قبول للنقاش وليس انحيازا لأي طرف، إلا أن الجانب الإثيوبي يفتقر إلى مهارات التفاوض، ويسعى إلى فرض شروطه على الجميع دون قبول أي معارضة.
وأوضح مستشار وزير الري الأسبق أن الوضع الحالي لسد النهضة غير قانوني، لأن النيل الأزرق، الذي يغذي نهر النيل في مصر، يساهم بنحو 48% من إجمالي مياه النيل، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حصص مصر والسودان.
وتابع القوصي: «إن أي محاولة حالية من الجانب الإثيوبي لاتخاذ قرارات منفردة تعد مخالفة للقوانين الدولية، ولن تقبل بها مصر، لأن الدولة لم ولن تتنازل عن حصتها المائية».
وأكد على أهمية الحذر من تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى.
واختتم القوصي تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر مستعدة للتعامل مع كافة السيناريوهات، خاصة أن الفيضانات الأخيرة زادت من مخزون المياه في بحيرة السد العالي، وهو ما مكن الدولة من الحفاظ على حقوقها المائية.
يذكر أنه خلال الأسابيع الماضية، بذلت الولايات المتحدة جهودًا للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، في ظل المخاوف المصرية من تأثيرات الملء والتشغيل على الأمن المائي الوطني.
ومع ذلك، تؤكد تحليلات الخبراء أن إثيوبيا لم تبد أي استعداد جاد للتعاون، وأن المبادرات المعلنة غالبا ما تستخدم كواجهة إعلامية لإيهام الرأي العام بقرب التوصل إلى حلول، بينما يبقى الهدف الاستراتيجي هو الضغط على مصر وتهديد مسار تنميتها الزراعية والصناعية.