محمد فريد: تعديل قواعد القيد بالبورصة يستهدف النمو ورفع ثقة المستثمرين
ألقي الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة الرئيسية في مؤتمر جريدة البورصة "قمة أسواق المال" في دورته التاسعة، تحت عنوان: "التكنولوجيا المالية.. الطريق إلى الشمول الاستثماري"، وذلك بحضور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، وعدد من مسؤولي الشركات والكيانات الاستثمارية.
واستعرض الدكتور فريد خلال الجلسة الافتتاحية، التي أدارتها فاطمة صلاح، مدير تحرير جريدة البورصة، فلسفة الهيئة في تطوير الأطر التنظيمية لسوق رأس المال، مؤكدا أن قواعد القيد في البورصة ليست مجرد ضوابط تنظيمية أو اشتراطات إجرائية، بل أداة محورية لضمان جودة الشركات المقيدة، وبناء سوق أكثر كفاءة وثقة وقدرة على النمو والاستدامة.
تمكين السوق من تحقيق النمو
وأوضح رئيس الهيئة أن أي تطوير أو تعديل على قواعد القيد لا يهدف إلى فرض قيود إضافية على الشركات، وإنما يأتي في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تمكين السوق من تحقيق النمو المستهدف، ورفع جودة الكيانات العاملة فيه، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد فريد أن العلاقة بين الثقة في الإصلاحات التنظيمية والثقة في السوق علاقة طردية مباشرة، فكلما ارتفعت درجة اقتناع أطراف السوق بجدوى هذه الإصلاحات، انعكس ذلك إيجابيًا على شهية الاستثمار وحركة التداول.
وأشار إلى أن التعديلات التي أدخلت على قواعد القيد خلال الفترات الماضية تهدف أساسا إلى تمكين الشركات الناشئة من الاستفادة من مزايا القيد في البورصة، مستشهدا بتجربة SPAC المصري كنموذج عملي ناجح، حيث أتاح للشركات الواعدة فرصة الدخول إلى السوق والاستفادة من التمويل والظهور المؤسسي دون التقيد بالمسارات التقليدية.
وأضاف أن دخول الشركات للسوق يجعلها أكثر جاذبية لعمليات الدمج والاستحواذ، نظرا لما تتمتع به من شفافية وانضباط إفصاحي وهيكلي، فضلا عن الفارق الكبير في القدرات الترويجية بين الشركات المقيدة وغير المقيدة.
تحول جوهري في أسلوب الإدارة
وأكد فريد أن القيد في البورصة لا ينعكس فقط على قدرة الشركات في الحصول على التمويل، بل يسهم أيضا في تحول جوهري في أسلوب الإدارة والحوكمة والانضباط المؤسسي داخل الشركة، مشددا على أن أي شركة لا تستثمر في العنصر البشري وتطوير كوادرها لن تتمكن من تحقيق الاستدامة، وأن قصص نجاح العديد من الشركات المقيدة ترتبط ارتباطا وثيقا ببناء الكفاءات وتطوير مهارات العاملين بها.
تطوير البنية السوقية
وفي سياق تطوير البنية السوقية، أوضح رئيس الهيئة أن تطوير نظام التداول في السوق الثانوي للسندات يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة السوق، حيث يسهم في تحقيق انضباط أكبر في تسعير الأدوات المالية، ويساعد على خلق منحنى عائد حقيقي يعكس آليات العرض والطلب بدقة، ما يدعم اتخاذ القرار الاستثماري ويعزز شفافية التسعير.
وشدد "فريد" على أن نجاح أي عملية تطوير أو إصلاح في السوق لا يتحقق بمجرد إصدار قواعد جديدة، وإنما يتطلب جاهزية الشركات والمؤسسات العاملة في السوق بنفس مستوى الجاهزية لدى الجهة الرقابية، مؤكدًا أن الإصلاح عملية تشاركية تتطلب إيمان جميع الأطراف به وتنفيذ كل طرف لدوره بفاعلية.
وأشار إلى أن العديد من الأدوات الحالية في السوق ليست وليدة اللحظة، بل نتاج عمل طويل مثل العمل على المشتقات المالية منذ عام 2007 وآلية الشورت سيلينج منذ عام 2003، ما يعكس أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وتناغم كامل بين مختلف الأطراف.
التكنولوجيا ودعم الشمول المالي
وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا في دعم الشمول الاستثماري، أكد رئيس الهيئة أن تطبيق آلية التعرف الإلكتروني على العملاء (eKYC) كان الأساس في تطور الاستثمار الجزئي في العقارات، حيث سهل الدخول إلى السوق أمام شريحة أوسع من المستثمرين، وأسفر عن تقديم أكثر من 21 طلبًا لإنشاء صناديق استثمار جديدة، مقارنة بصندوقين فقط قبل إدخال هذه التعديلات.
واختتم فريد كلمته بالتأكيد على أن تطوير قواعد القيد بالبورصة يمثل ركيزة أساسية لبناء شركات أقوى وسوق أكثر عمقًا وثقة، قادر على دعم خطط النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة، مشددًا على أن القواعد التنظيمية المصاغة برؤية تنموية تصبح محركًا حقيقيًا للتطوير وليست مجرد إطار تنظيمي.