عاجل

دبلوماسية المصالح.. لماذا تحمل زيارة أردوغان للقاهرة أهمية استثنائية؟

الرئيس السيسي وأردوغان
الرئيس السيسي وأردوغان

في زيارة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة، يصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، في محطة مفصلية تؤشر إلى عودة الدفء للعلاقات المصرية-التركية بعد سنوات من التوتر، وسط إقليم مضطرب وتحولات متسارعة في موازين القوى. 

الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، لتفتح ملفات شائكة تتصدرها تطورات القضية الفلسطينية، وأزمات الإقليم من ليبيا إلى شرق المتوسط، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يعكس انتقال العلاقات من مرحلة الخلاف إلى منطق المصالح والتنسيق المتبادل.

زيارة الرئيس التركي للقاهرة

وفي التقرير التالي يرصد لكم «نيوز رووم»، أهمية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة وأبرز الملفات على الطاولة:

مصر وتركيا أمام لحظة فارقة لإعادة ضبط الإقليم

أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل محطة شديدة الأهمية في مسار العلاقات المصرية-التركية، ليس فقط من حيث التوقيت، ولكن لما تحمله من دلالات سياسية واستراتيجية تعكس استعادة العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.

وأوضح بيومي، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن أهمية الزيارة تنبع بالأساس من كونها تأكيدًا عمليًا على عودة العلاقات المصرية-التركية إلى مسارها الطبيعي، مشيرًا إلى أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة تاريخية وعميقة، رغم ما شابها في فترات سابقة من توترات بسبب ما وصفه بـ«نزعة المبالغة في الطموح السياسي» لدى القيادة التركية في مراحل معينة.

مصر تنظر لـ تركيا نظرة إيجابية

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن مصر لطالما نظرت إلى تركيا نظرة إيجابية، مستشهدًا بفترة تولي عمرو موسى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حين طُرحت أفكار لمنح تركيا صفة مراقب داخل الجامعة، في إطار تعزيز التعاون مع الدول الإسلامية الكبرى، مؤكدًا أن قنوات التواصل ظلت مفتوحة لفترات طويلة رغم الخلافات.

وأكد بيومي أن السنوات الأخيرة شهدت قدرًا واضحًا من الاعتدال في السياسة التركية، تُرجم في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى، كان آخرها زيارة وزير الخارجية المصري إلى أنقرة، ما مهد الطريق لهذه الزيارة الرئاسية المهمة.

وحول الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، أوضح السفير جمال بيومي أن القضايا الإقليمية ستكون في صدارة النقاش، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متشابكة، تبدأ من استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، مرورًا بالأوضاع في سوريا ولبنان وليبيا، وصولًا إلى الحرب في السودان وتداعياتها الخطيرة على الأمن القومي المصري، فضلًا عن التهديدات في البحر الأحمر وانعكاساتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.

عنصر دعم مهم للقضية الفلسطينية

وأشار إلى أن الملف الفلسطيني، وعلى رأسه قطاع غزة، سيكون حاضرًا بقوة، مؤكدًا أن تقارب المواقف المصرية-التركية يمثل عنصر دعم مهم للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل الرهان الإسرائيلي السابق على خصوصية العلاقة مع أنقرة.

كما لفت إلى أن العلاقات الثنائية الاقتصادية والاستثمارية ستحظى باهتمام خاص، مشيرًا إلى وجود استثمارات تركية لا يُستهان بها في مصر، إلى جانب جالية مصرية تعمل في تركيا، وهو ما يعزز فرص البناء على المصالح المشتركة وتحقيق مكاسب متبادلة، مؤكدًا على أن تعزيز العلاقات بين مصر وتركيا، في إطار من التضامن الإسلامي والتنسيق الإقليمي، من شأنه أن يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة، قائلًا: «مصلحة مصر أن تكون علاقاتها قوية ومستقرة مع كل دول الجوار والدول الإسلامية الكبرى، لأن ذلك ينعكس مباشرة على أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في الخارج».

خطوة مهمة في مسار إعادة ضبط العلاقات بين البلدين

ومن جانبه أكد عمرو حسين، الكاتب والمحلل السياسي، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل خطوة مهمة في مسار إعادة ضبط العلاقات بين مصر وتركيا بعد سنوات من التوتر، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التنسيق السياسي في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الملفات المطروحة على طاولة النقاش مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تتصدرها القضايا الإقليمية وفي مقدمتها تطورات الحرب في غزة، وسبل تثبيت التهدئة ومنع اتساع رقعة الصراع، إلى جانب بحث آليات التعاون في شرق المتوسط بما يحقق التوازن ويحفظ حقوق الدول وفق قواعد القانون الدولي.

البلدان يمتلكان فرصًا كبيرة لتعزيز الشراكة الاقتصادية

وأوضح حسين أن التعاون الاقتصادي يعد أحد أبرز محاور المباحثات، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة، حيث يمتلك البلدان فرصًا كبيرة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب من القضايا ذات الأولوية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها دول الشرق الأوسط، مؤكدًا أن التقارب المصري التركي يمكن أن يسهم في تقليل حدة الاستقطاب الإقليمي وفتح المجال أمام تسويات سياسية للأزمات القائمة، مؤكدًا على أن نجاح هذه الزيارة قد يؤسس لمرحلة جديدة قائمة على البراغماتية وتغليب المصالح المشتركة، بما يعزز من دور القاهرة وأنقرة كقوتين محوريتين قادرتين على التأثير في معادلات الاستقرار الإقليمي. 

تم نسخ الرابط