عاجل

طفلك يشعر بما لا تقولينه حتى قبل أن ينطق أول كلمة له

هل يشعر الرضيع بما
هل يشعر الرضيع بما لا يُقال؟ قراءة في وعي الطفل

 نوم الرضيع من أكثر القضايا التي تثير قلق الأهل في الأشهر الأولى بعد الولادة وغالبا ما يتحول السؤال البسيط هل ينام طفلي جيدا؟ إلى معيار غير معلن للحكم على الأمومة والأبوة.

ويبرز الجدل حول نوم الطفل في سرير الوالدين، بين من يراه ممارسة خاطئة  تضر بالنمو النفسي، ومن يعتبره استجابة طبيعية لاحتياجات الطفل العاطفية والجسدية.


وهل لنوم الطفل مع والديه أثر نفسي طويل الأمد فعلا؟

النوم المشترك مع الطفل كان القاعدة لا الاستثناء

على امتداد التاريخ الإنساني، لم يكن نوم الرضيع منفصلا عن والديه هو السائد قبل القرن التاسع عشر، كانت العائلات تنام في مساحات مشتركة، ما يتيح استجابة فورية لبكاء الطفل واحتياجاته الليلية. هذا النمط تغير مع الثورة الصناعية، حين أصبح النوم المتواصل ضرورة عملية، وبدأ التركيز على استقلالية الطفل مبكرا.

اليوم، ينظر إلى النوم الفردي بوصفه معيارا في كثير من المجتمعات الغربية رغم أن النوم المشترك لا يزال ممارسة شائعة في ثقافات عديدة حول العالم.

الجدل الصحي والنفسي


يرتبط الجدل حول النوم المشترك غالبا بمخاطر صحية، أبرزها متلازمة موت الرضيع المفاجئ، خاصة في الأشهر الأولى من العمر إذا لم تتبع إرشادات السلامة في المقابل، يطرح بعض الباحثين احتمال وجود فوائد تطورية وعاطفية للنوم المشترك، خصوصا في ما يتعلق بالارتباط الآمن بين الطفل ووالديه.


هل يؤثر هذا النمط من النوم على الصحة النفسية والسلوكية للطفل على المدى البعيد؟


 

دراسة واسعة تجيب بوضوح بحث علمي حديث نشرت عام 2024 اعتمد على بيانات دراسة الألفية البريطانية، وهي واحدة من أكبر الدراسات الطولية في أوروبا، تابعت أكثر من 16 ألف طفل منذ عمر 9 أشهر وحتى 11 عامًا.

سجل ما إذا كان الطفل ينام مع والديه في عمر 9 أشهر، ثم جرى تقييم تطوره النفسي والسلوكي في مراحل لاحقة، من خلال مؤشرات مثل القلق، الاكتئاب، فرط الحركة، والسلوك العدواني كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مؤثرة أخرى، مثل الوضع الاجتماعي للأسرة، الصحة النفسية للأم، الرضاعة الطبيعية، وتكرار استيقاظ الطفل ليلا.

النتيجة: لا أثر نفسي طويل الأمد
النتيجة الأساسية كانت واضحة ومطمئنة:

لم تظهر البيانات أي علاقة بين نوم الطفل مع والديه في عمر مبكر وبين مشكلات نفسية أو سلوكية لاحقا في الطفولة.

بمعنى آخر، الأطفال الذين ناموا في سرير الوالدين لم يكونوا أكثر عرضة للقلق، الاكتئاب، أو السلوكات الصعبة مقارنة بغيرهم وعندما ظهرت بعض المشكلات النفسية، تبين أنها مرتبطة بعوامل أخرى مثل الضغوط الأسرية أو الصحة النفسية للأم، لا بنمط النوم نفسه.

هذه النتائج تتوافق أيضا مع دراسات سابقة لم تجد علاقة بين النوم المشترك واضطرابات التعلق أو ضعف الارتباط العاطفي.

ماذا يعني ذلك للأهل؟


تشير هذه المعطيات إلى أن قرار نوم الطفل مع والديه هو خيار أسري شخصي، لا ينبغي تحميله مخاوف نفسية غير مدعومة علميا. الأهم هو الالتزام بإرشادات السلامة خلال النوم، خصوصا في الشهور الأولى، وتوفير بيئة آمنة للطفل.


لا يوجد نموذج واحد مثالي يناسب جميع العائلات. ما يحتاجه الطفل فعلا هو شعور ثابت بالأمان، واستجابة حساسة لاحتياجاته، سواء نام في سريره الخاص أو بجوار والديه.

النوم المشترك، عند ممارسته بطريقة آمنة، لا يبدو أنه يترك أثر سلبي على الصحة النفسية أو السلوكية للطفل على المدى الطويل والاطمئنان هنا لا يقل أهمية عن النوم نفسه، لأن القلق المفرط قد يكون أكثر إرهاقا للأسرة من أي خيار نوم تتخذه.

تم نسخ الرابط