عاجل

من صعود صاروخي إلى هبوط مفاجئ.. لماذا يشهد الذهب تقلبات متتالية؟

ذهب
ذهب

لم يعد الذهب في السوق المصرية ملاذا آمنا بالمعنى التقليدي، بل تحول خلال الأسابيع الماضية إلى مؤشر قلق يومي يعكس اضطراب المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.

فبين ارتفاعات حادة أوصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ثم تراجعات سريعة أربكت المتعاملين، يعيش سوق الذهب حالة من التذبذب العنيف، دفعت الكثيرين إلى إعادة التفكير في قرارات الشراء والبيع.

منذ بداية العام الجاري، شهدت أسعار الذهب موجات صعود متتالية، مدفوعة بارتفاعات قوية في البورصات العالمية، قبل أن تتعرض لهزات مفاجئة مع تغير اتجاه الأسواق الدولية. هذه التحركات السريعة لم تكن مجرد أرقام على شاشات التداول، بل انعكست بشكل مباشر على السوق المحلية، وأثرت على التجار والمستهلكين على حد سواء.

الذهب تحت ضغط السياسة والاقتصاد العالمي

يؤكد أيمن واصف، رئيس شعبة الذهب الأسبق بالغرف التجارية بالقاهرة، أن ما يحدث في سوق الذهب المحلي هو انعكاس طبيعي لما يشهده العالم من توترات غير مسبوقة. 

ويوضح لـ "نيوز رووم"،  أن الأسعار العالمية سجلت منذ بداية العام ارتفاعات حادة، وصلت في بعض الأيام إلى نحو 100 دولار في الأوقية الواحدة، وهو ما انعكس فورا على الأسعار داخل مصر.

ويرجع واصف هذه القفزات إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الأزمات السياسية في أكثر من 20 منطقة حول العالم. ويشير إلى أن مجرد الحديث عن احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران كان كفيلا بإشعال موجات صعود فورية في أسعار الذهب، باعتباره ملاذا آمنا في أوقات الأزمات.

سوق مرتبط بالعالم لحظة بلحظة

اللافت، بحسب واصف، أن سوق الذهب المصري لم يعد يتحرك بمعزل عن العالم، بل أصبح مرتبطا بالبورصات العالمية بشكل لحظي. فأي ارتفاع في أسعار الذهب في سويسرا أو إنجلترا أو الولايات المتحدة ينعكس في نفس اللحظة على السوق المحلي، وهو ما أدى إلى موجات صعود متتالية استمرت حتى يوم الجمعة الماضي.

ويضيف أن هذه الموجة استمرت حتى نحو الساعة الثانية عشرة ظهر الجمعة، قبل أن تبدأ البورصات العالمية في تسجيل انخفاضات ملحوظة، لتدخل السوق المصرية في مسار هبوطي سريع، بعد أن وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7400 جنيه، وهو مستوى دفع كثيرين إلى الشراء بدافع الخوف من استمرار الصعود.

خسائر مفاجئة وجمود في الحركة

لكن الهبوط السريع قلب المعادلة، حيث فقد عدد كبير من المتعاملين جزءا كبيرا من أرباحهم، خاصة من دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة.

 ويكشف "واصف" أن بعض محال الذهب اضطرت إلى إيقاف عمليات البيع والشراء مؤقتا خلال ذروة الارتفاعات، بسبب الزيادات غير المتوقعة، وعدم قدرة التجار على تعويض الكميات التي تم بيعها.

ويوضح أن طبيعة العمل في سوق الذهب تختلف عن غيرها من الأنشطة التجارية، إذ لا تعتمد على رأس المال النقدي بقدر اعتمادها على الوزن والمخزون. فالتاجر يكون ملزما بالحفاظ على نفس وزن الذهب داخل محله يوميا، بينما تظل أرباح المصنعية محدودة، وتتراوح بين 20 و30 جنيها، في مقابل خسائر محتملة قد تصل إلى 100 أو 150 جنيها عند إعادة شراء الخام لتعويض ما تم بيعه.

ترقب وحذر قبل الاتجاه القادم

ومنذ ظهر الجمعة، ومع فارق التوقيت بين مصر والبورصات العالمية، خاصة الأمريكية، شهدت الأسواق العالمية انخفاضات كبيرة، انعكست بدورها على السوق المحلي، لتدخل السوق في حالة ترقب مع إغلاق البورصات العالمية يومي السبت والأحد، في انتظار جلسة الاثنين التي ستحدد الاتجاه المقبل للأسعار.

تم نسخ الرابط