عاجل

يبدو أن مقولة وإنقلب السحر على الساحر تتحقق الآن بصورة مؤكدة . العرب الذى فرض علينا فرضا كل تطبيقاته الحديثة وعلى رإسها وسائل التواصل الاجتماعى ، ذلك الغول الذى يرافقنا ويعيش معنا لحظة بلحظة. 

فرنسا قررت منع وسائل التواصل الاجتماعى لمن هم أقل من الخامسة عشرة من عمرهم منذ مطلع هذا العام ولأجل غير معلوم . علماء الاجتماع والنفس الفرنسيين هم من تقدموا بهذا الطلب وخاضوا حربا شرسة لاتخاذ الحكومة لهذا الاجراء، أكدت مجموعة بحثية مكونة من عدد من علماء الاجتماع والأطباء السيكولوجيين أن مستقبل الطفولة فى خطر داهم ومتزايد.

وأكدوا أنهم رصدوا تراجعا حادا لأخلاقيات الأطفال وطريقة تعاملهم مع ذويهم من خلال التعامل المستمر مع وسائل التواصل الاجتماعى واعتبارها أهم شىء فى حياتهم ، كما حذر الأطباء من جر هذه الوسائل لهذه الفئة العمرية الى التربح السريع على حساب القيم والأخلاق والموروثات الاجتماعية والثقافية للبلاد . 

وأشار البحث الذى تقدم به الاطباء والعلماء الى الحكومة الفرنسية أن الفئة العمرية موضع البحث صارت محددة بالدخول فى مغامرات ومهاترات ستهدم الأسر وتهدد أمنها وإستقرارها المعتاد . 

وفى نفس البحث أكدوا أن الأسر الفرنسية التى إعتادت على نمط حياة هادىء يمثل فيه الأبناء داعما قويا وهدفا للعطاء والعمل أصبحت هذه الاسر تغض بصرها عن التحول الغريب الملاحظ فى سلوك ابناءهم مقابل الأموال التى يحصل عليها النشىء من جراء هذه الوساىل التى فتحت لهم أبواب الحصول على اليورو بسهولة ويسر . 

الأبحاث دقت ناقوس الخطر باعلانها عن كون الحياة الأسرية صارت مشاعا للكل بالطبع مادام التريند والريتش مرتفع والاموال تملىء الحساب وتقول لهم المزيد من الفيديوهات والكلمات المقبولة وغير المقبولة !! الأبحاث طالبت الحكومة بوضع قوانين ملزمة تحجب هذه الوسائل من أجهزة الفئة العمرية المعلن عنها ومعاقبة من لايلتزم بتنفيذ هذه الاجراءات وضرورة الزام الأبوين أو من يكفل أطفال فى هذه السن بتنفيذ الاجراءات بجدية ومتابعة الأبناء ومراقبتهم !!. 

هل تصدق أنهم عندما اخترعوا هذه الوسائل وباعترافهم كان هدفهم الأول والأسمى تسميم شعوبنا ومنطقتنا بصفة رئيسة ، بل أنهم تفننوا فى تسهيل وتسيير كافة الطرق والوسائل لجذب المزيد والمزيد من المتابعين والمستخدمين لهذه الوسائل وزيادة العائد المادى وفقا لأعداد المتابعين واللايكات والتريند والريتش كما يسمونها بلغة العصر الحالى ! بالطبع استغلال الجهل والفقر سهل لهم ذلك وجعل منطقة الشرق الاوسط تحتل المرتبة الاولى فى مجموع المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي والاستفادة المادية الكبيرة منها ، وأصبحنا نسمع ونعرف أشخاص ومسميات غريبة مثل بلوجر وتيك توكر، وعندما تحاول ان تعرف معلومة عنهم يصدمك الواقع بانهم نكره لاعلم ولاهدف ولاتعليم !! والمصيبة أنهم صاروا مشهورين ولهم متابعين وجمهور وبالطبع صاروا أغنياء ولديهم الكثير والكثير من كل شىء وأى شىء .. العرب كان يظن أنه يبتلينا فى عقر دارنا وبأبناءنا ولكن كارما " لعنة " العمل امتدت إليهم وأصابتهم وجعلتهم يحاولون إنقاذ مايمكن إنقاذه مما لديهم من عوائل وقيم صارت فى مهب الريح. 

هى إذن ليست وسائل تواصل اجتماعى بل إنفصال إجتماعى جعلت الأبناء مغتربين عن اباءهم فى البيت نفسه والمكان ذاته والعالم بكل مافيه ، هى أيضا التى خلقت هوة بين الآباء وأبناءهم وفتحت باب الرذيلة وسهلته الى أبعد الحدود بكافة الطرق والوسائل السهلة والمغرية . هى وسائل حديثة وخبيثة لاجتثات الفرد من جذوره العائلية وجعله يشعر غريبا كما يصفون بقولهم " صار غريبا كعود كمون فى حقل ذرة !! 

المحاولات الغربية تتوالى بدأتها منذ فترة ليست بالقصيرة استراليا ومنعت الوسائل كافة عن الاطفال وحتى سن السادسة عشر وهاهى فرنسا تستكمل مابدأته سيدنى والغد سيأتى ببلاد العم سام كلها لتتخذ الاجراءات اللازمة أما نحن فللأسف لن نتحرك الا بعد وقوع الكارثة !!

تم نسخ الرابط