تحذير علمي.. اختفاء الحشرات مؤشر خطير على انهيار الأنظمة البيئية
تصمت الحشرات في العالم بمعدل ينذر بالخطر، وهو تطور حذر منه طبيب متخصص في العناية المركزة، وقد ينذر بأزمة وشيكة للبشرية.
أصدر الدكتور جوزيف فارون، وهو طبيب مقيم في هيوستن، تحذيرا صارخا هذا الأسبوع، قائلا إن الحشرات، بما في ذلك الخنافس والفراشات والعث والذباب والبعوض والنحل، تختفي بمعدلات كبيرة، وهو "مؤشر خطير على عدم الاستقرار البيئي".
شبه فارون الهدوء المتزايد بلحظة خطيرة في الطب، عندما يصمت المريض فجأة قبل حدوث خلل في النظام، وكتب في صحيفة "ذا ديفندر": "في الطب، قد يكون الصمت أكثر إثارة للقلق من الضوضاء، فالمريض الذي يتوقف فجأة عن التعبير عن عدم الراحة أو جهاز المراقبة الذي يتوقف عن العمل قد يشير إلى فشل النظام بدلاً من الشفاء".
أزمة بيئية تغير حياة البشر
يهدد هذا الاختفاء الأطعمة التي يعتمد عليها البشر بشكل كبير، بما في ذلك الفواكه والخضروات والمكسرات والبقوليات.
كما ستختفي العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما قد يضعف المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويغير توازن صحة الإنسان بطرق بدأ العلماء للتو في فهمها.
قال فارون: "لا ينبغي تفسير الصمت الحالي على أنه استقرار، إنه بمثابة تحذير".
كما جاء تحذير محوري من دراسة ألمانية تتبعت الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة في المناطق المحمية على مدى ما يقرب من 30 عاما.
وبالنظر إلى المستقبل، تشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2030، قد يتم فقدان ما يصل إلى ربع أنواع الحشرات أو أن تكون معرضة لخطر كبير، مما يسلط الضوء على استمرار الاتجاه التنازلي السريع.
لم يتم توثيق الخسائر في المناطق الصناعية، بل في المحميات الطبيعية التي تهدف إلى حماية الحياة البرية من الأذى.
لماذا يهدد اختفاء الحشرات مستقبل الإنسان؟
كتب فارون في صحيفة "ذا ديفندر": "بدون الحشرات، تنهار النظم الغذائية ليس فقط كميا، ولكن أيضا نوعيا، يتراجع تنوع العناصر الغذائية، وتختفي القدرة على الصمود ويزداد الاعتماد على المدخلات الصناعية".
من وجهة نظر الطبيب، يعد اختفاء الحشرات إشارة تحذيرية، ومؤشرا حيويا على مستوى السكان للإجهاد البيئي والسمية.
قال فارون: “لا يمكن فصل ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، واختلال التمثيل الغذائي، واضطراب الجهاز المناعي بشكل واضح عن السياق البيئي الذي يعيش فيه البشر الآن”، وقد يلاحظ الأطباء هذه التأثيرات عندما يعاني المرضى من زيادة في ردود الفعل التحسسية، ومقاومة للمضادات الحيوية، ونقص في التغذية.
فعلى سبيل المثال، قد يكون المريض الذي يعاني من التهابات تنفسية متكررة مرتبطا بتغيرات حبوب اللقاح بسبب تغير أعداد الحشرات.
في الطب، عندما يتعطل نظام حساس أولا، فهذا ينذر بخطر مبكر، وتؤدي الحشرات هذا الدور الرصدي في علم الأحياء.
وأوضح فارون أن قصر أعمارهم، وارتفاع معدلات الأيض لديهم، واعتمادهم على الإشارات البيئية يجعلهم عرضة بشكل استثنائي للاضطرابات الكيميائية والتغذوية والكهرومغناطيسية، وغالبا ما يكون ذلك قبل وقت طويل من ظهور علامات واضحة للمرض على البشر، وتشير أدلة متزايدة إلى وجود صلة بين العديد من هذه التعرضات نفسها واضطراب الغدد الصماء لدى الإنسان، واختلال وظائف المناعة، والتأثيرات العصبية النمائية، والأمراض الأيضية.