لن تصمد سوى 20 يوما.. كوبا تواجه الخنق بعد قطع النفط الفنزويلي
دخلت كوبا في أزمة نفطية حادة، كشفت مدى اعتمادها على الإمدادات الخارجية، بعد أن أغلقت الولايات المتحدة الباب أمام النفط الفنزويلي، وتأثرت بشكل مباشر شحنات المكسيك، المورد الوحيد المتبقي.
ووفقًا للبيانات الأخيرة لشركة "كيبلر"، تمتلك كوبا مخزونًا يكفي بالكاد لمدة 15 إلى 20 يومًا، ما يضع الدولة أمام خطر انقطاع تام للوقود، وتفاقم الانقطاعات الكهربائية، ونقص الوقود اللازم لتوليد الطاقة، في ظل اقتصاد متدهور يعاني من انهيار في قطاع السياحة وتراجع إنتاج السكر، بحسب تقرير نشرته "فايننشال تايمز".
ويعتبر مراقبون أن الأزمة لا تقتصر على نقص الإمدادات فحسب، بل تمثل حصارًا سياسيًا محسوبًا؛ إذ توقفت فنزويلا عن تزويد كوبا بالنفط بشكل كامل منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في بداية يناير، بينما أرجأت المكسيك شحناتها بعد ضغوط أمريكية مباشرة.
ويتم النظر إلى هذا التحرك على أنه استخدام للنفط كسلاح اقتصادي وسياسي من قبل إدارة ترامب، بهدف إضعاف النظام الكوبي دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر.

خبراء يحذرون من انهيار كوبا
وفي هذا الصدد حذر خبراء الطاقة من أن أي تأخير إضافي في وصول شحنات النفط سيؤدي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة في الجزيرة، حيث وصف خورخي بينيون، خبير النفط بجامعة تكساس، الوضع بأنه أزمة كبرى قد تدفع كوبا إلى شفير الانهيار.
كما أشار مستشارون آخرون إلى أن كوبا كانت تعتمد في السابق على النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة أو مجانًا، لكن هذا المصدر تم تجميده تمامًا.
ورغم الضغوط المتصاعدة، واصل النظام الكوبي إظهار مقاومة واضحة، حيث نظم مؤيدوه مسيرات للتعبير عن دعمهم للحكومة الكوبية.

كما أكد الرئيس ميجيل دياز كانيل أن قساوة هذه الأوقات وبشاعة التهديدات ضد كوبا لن توقفه، لكن استمرار الضغط الأمريكي، وتوقف الإمدادات، وتهديد ترامب المستمر للمكسيك بشأن صادراتها، يضع مستقبل الطاقة في كوبا في وضع غير مضمون، ويشكل اختبارًا وجوديًا للنظام.
ويرى محللون أن هذه الأزمة تكشف قدرة السياسة الأمريكية على استخدام الموارد الحيوية كسلاح لإضعاف دولة بأكملها، وتحويل الطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية تدفع كوبا نحو الانهيار تدريجيًا، دون إطلاق رصاصة واحدة.