حماية الأطفال ومخاطر الذكاء الاصطناعي أولوية في مجلس النواب
تقدم النائب هشام الحسيني ربيع، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة موجه إلى رئيس مجلس الشيوخ، بشأن مطالبة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات والمحتوى المضلل بين الطلاب، وحمايتهم من مخاطر الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح النائب هشام الحسيني، أن الطفرة التكنولوجية المتسارعة، وما صاحبها من انتشار واسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فرضت تحديات جديدة تمس الأمن الفكري والنفسي للطلاب، في ظل سهولة إنتاج وتداول محتوى مزيف من صور ومقاطع صوتية وفيديوهات يصعب على النشء التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على وعيهم واستقرارهم المجتمعي.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الطلاب يُعدّون الفئة الأكثر تأثرًا بهذه التقنيات، نظرًا لاعتمادهم الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب أدوات التحقق والوعي الرقمي لدى نسبة كبيرة منهم، مؤكدًا أن الأمر يستدعي تحركًا مؤسسيًا عاجلًا من وزارة التربية والتعليم، بالتوازي مع الجهود التشريعية الجارية لتنظيم هذا الملف.
ولفت النائب هشام الحسيني ربيع، إلى التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها نموذجًا يمكن الاسترشاد به مؤقتًا، لحين الانتهاء من دراسة وإقرار مشروعات قوانين تضمن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتحمي حقوق الطفل دون الإضرار بحقوقه التعليمية والمعرفية.
وطالب الاقتراح بضرورة وضع استراتيجية تعليمية عاجلة وواضحة للتعامل مع تداعيات الذكاء الاصطناعي، تتضمن إدراج برامج ومناهج توعوية داخل المدارس، وتدريب المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين على رصد الظواهر السلبية المرتبطة بهذه التقنيات، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية تستهدف الطلاب وأولياء الأمور بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكد النائب هشام الحسيني ربيع، أن حماية الطلاب من مخاطر الشائعات والمحتوى المضلل تمثل مسؤولية وطنية، تستوجب تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والتشريعية والتنفيذية، بما يضمن بناء وعي رقمي آمن وقادر على التعامل مع معطيات العصر.
على صعيد آخر، يشيد مجلس النواب بتوجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول من منع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال.
وأكد مجلس النواب أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، وكذا حرص الدولة على إعداد جيل واعي قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة.
ويعتزم مجلس النواب اتخاذ جميع الخطوات الجادة، في إطار ما نظمه الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتأثر بشكل سلبي على مستقبلهم.
وسيعقد مجلس النواب حوار مجتمعي موسع من خلال لجانه المختصة لتلقي كافة الرؤى والأطروحات ذات الصلة من جميع مؤسسات الدولة المعنية وفي مقدمتها الحكومة ممثلة في وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أية مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته.
قيادي بالوفد: الحوار المجتمعي هو بوابة إنقاذ الأطفال من فوضى السوشيال ميديا
أكد صابر عبيد، مساعد رئيس حزب الوفد، أهمية فتح حوار مجتمعي واسع حول إعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره خطوة وطنية عاجلة لحماية الأجيال القادمة، في ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا الرقمية بين الأطفال والمراهقين، وما تحمله من فرص تعليمية وتواصلية، إلى جانب مخاطر نفسية وتربوية وأمنية لا يمكن تجاهلها.
وأوضح "عبيد" مساعد رئيس حزب الوفد، أن أي تشريع في هذا الملف يجب أن يسبقه حوار مجتمعي شامل يضم ممثلين عن مجلس النواب، ووزارات التربية والتعليم، والاتصالات، والصحة، إلى جانب خبراء علم النفس والاجتماع، ومنظمات المجتمع المدني، وأولياء الأمور، لضمان الوصول إلى رؤية متوازنة تعكس احتياجات الطفل والأسرة والمجتمع.
وأضاف مساعد رئيس حزب الوفد، أن الحوار المجتمعي يضمن صياغة قانون يحقق الحماية للأطفال دون المساس بحقوقهم في التعلم والمعرفة واستخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي السريع فرض واقعًا جديدًا على الأسرة والمجتمع والدولة، حيث أصبحت الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأطفال في التعليم والترفيه والتواصل.
ولفت إلى أن غياب الضوابط الواضحة والتشريعات المنظمة يفتح الباب أمام تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب، أو لممارسات إلكترونية قد تؤثر سلبًا على سلوكهم وقيمهم وصحتهم النفسية، وهو ما يتطلب تدخلاً تشريعيًا وتوعويًا متكاملاً.
وأشار "عبيد"، إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد وجود علاقة بين الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي وبين مشكلات مثل ضعف التركيز، واضطرابات النوم، وزيادة معدلات القلق والعزلة الاجتماعية لدى الأطفال، فضلًا عن مخاطر التنمر الإلكتروني والابتزاز والتعرض لمحتوى عنيف أو غير لائق، مؤكدًا أن الهدف من التشريع المقترح ليس المنع أو التضييق، وإنما وضع أطر تنظيمية واضحة تشمل تحديد الفئات العمرية المناسبة لبعض التطبيقات، وتعزيز أدوات الرقابة الأبوية، وحماية خصوصية الأطفال وبياناتهم.
رحب عدد من نواب مجلس الشيوخ بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لدراسة إصدار تشريعات تنظم استخدام الهواتف المحمولة بين النشء، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل حماية واضحة للأسرة المصرية وبناء وعي الأطفال .