غضب الفلاحين يتصاعد.. نقص الأسمدة يهدد المحاصيل الاستراتيجية والبرلمان يتدخل
حالة من الغضب الكبير بين الفلاحين بسبب نقص الأسمدة وتراجع حصص المزارعين، وسط اتهامات بسوء التوزيع وتعقيدات إدارية تهدد استقرار الإنتاج الزراعي، حيث تقدم النائب حسين غيته عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلي المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن نقص الأسمدة وتراجع الحصص المقررة للمحاصيل الاستراتيجية.
أزمة نقص الأسمدة
وفي التقرير يرصد لكم موقع نيوز رووم، أسباب نقص الأسمدة وتراجع الحصص المقررة للمحاصيل الاستراتيجية للفلاحين:
شكاوى الفلاحين من نقص الأسمدة
ومن جانبه قال النائب رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، إن شكاوى الفلاحين من نقص الأسمدة في عدد من المحافظات، سواء في الوجه القبلي أو البحري، لا تعود إلى نقص حقيقي في الإنتاج، بقدر ما ترجع إلى خلل واضح في منظومة الإدارة والتوزيع.
وأوضح تمراز، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة يرجع إلى قرار سابق من وزير الزراعة بوقف صرف الأسمدة عن بعض الأراضي التي لم يسدد أصحابها مستحقات الإصلاح الزراعي أو أقساط أراضي الاستصلاح، مشيرًا إلى أنه بعد مناقشات مع الوزير، صدر قرار واضح بعدم ربط صرف الأسمدة بالمديونيات، وبدأ بالفعل منذ الأسبوع الماضي صرف الأسمدة للأراضي التي كان موقوفًا عنها الصرف.
مخالفات البناء على الأراضي الزراعية
وأضاف عضو لجنة الزراعة أن هناك ما يقرب من 22 ألف مزارع على مستوى الجمهورية موقوف عنهم صرف الأسمدة، ليس بسبب نقص الكميات، ولكن نتيجة وجود مخالفات بناء على الأراضي الزراعية أو مخالفات كهرباء، مؤكدًا أن هذا الإجراء يمثل عقوبة مزدوجة للفلاح.
وشدد تمراز على أنه لا يجوز معاقبة المزارع مرتين؛ مرة بتحرير محضر مخالفة، ومرة أخرى بحرمانه من مستلزمات الإنتاج، موضحًا أن وقف الأسمدة عن هذه الأراضي لا يضر الفلاح فقط، بل ينعكس سلبًا على الاقتصاد الزراعي والإنتاج القومي ككل.
وأكد أن الدولة لا تعاني من أزمة إنتاج أسمدة، قائلًا: «نحن دولة مصدرة للأسمدة ولسنا دولة مستوردة، ولدينا فائض إنتاج، ونحصل على نحو 55% من إنتاج المصانع، وبالتالي لا يعقل أن نصدر للخارج بينما يشتكي الفلاح في الداخل من نقص الأسمدة».
سوء إدارة التوزيع
وأشار النائب إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء إدارة التوزيع داخل الجمعيات الزراعية، مطالبًا بضرورة تحقيق العدالة والشفافية في توزيع الأسمدة، وتشديد الرقابة على الجمعيات لمنع أي تلاعب أو محسوبية.
وأشاد تمراز بالجهود الميدانية التي يقوم بها وزير الزراعة خلال الفترة الأخيرة، وزياراته المفاجئة للجمعيات الزراعية، مؤكدًا أن الوزير يعمل بجد، لكن نجاح المنظومة يتطلب تكامل الدور الرقابي بين الوزارة وأجهزة الدولة والبرلمان.
وأكد أن البرلمان لن يتوانى عن استخدام أدواته الرقابية والتشريعية لمحاسبة أي مقصر، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على أن من لا يستطيع العمل أو التطوير عليه أن يترك موقعه، مؤكدًا أن القطاع الزراعي هو ركيزة الأمن القومي، وأن دعم الفلاح وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة هو السبيل الحقيقي للحفاظ على الأرض الزراعية ومنع هجرة الفلاحين منها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد دورًا أقوى للبرلمان في الرقابة والتشريع، بما يخدم مصالح الفلاح والدولة المصرية.
مصر تمتلك فائضًا في إنتاج الأسمدة
قال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن الحديث المتداول عن وجود نقص حاد في الأسمدة غير دقيق، مؤكدًا أن مصر تمتلك فائضًا في إنتاج الأسمدة وتقوم بتصدير ما يقرب من 45% من الإنتاج، بينما يتم تخصيص النسبة المتبقية للسوق المحلي، وعلى رأسها الأسمدة المدعمة المخصصة للفلاحين.
وأوضح أبو صدام في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الأسمدة متوفرة في السوق الحر ولكن بأسعار مرتفعة نتيجة موجات التضخم العالمية، وأن الأزمة الحقيقية تتركز في الأسمدة المدعمة وآلية توزيعها داخل الجمعيات الزراعية، مؤكدًا أن الأسمدة المدعمة يتم صرفها وفقًا للحيازات الزراعية وبأسعار قريبة من التكلفة، معتبرًا أن ما يحصل عليه الفلاح يمثل دعما مباشرا من الدولة، وليس حقًا مكتسبًا دائمًا، موضحًا أن الدولة تتحمل فروق أسعار ضخمة لدعم المزارعين.
وأضاف نقيب عام الفلاحين، الدولة قد تدعم شيكارة السماد بآلاف الجنيهات، حيث يصل سعرها الحقيقي إلى أكثر من ألف جنيه في السوق الحر، بينما يحصل عليها الفلاح من الجمعية الزراعية بسعر مدعوم يصل للربع، مشددًا على أن الحصص المقررة للفلاحين يتم صرفها كاملة طبقًا للمُعتمد رسميًا، نافيًا وجود تقليص متعمد في الحصص.
رصد حالات تعنت في بعض الجمعيات الزراعية
وأكد أبو صدام، أنه يوجد بالفعل بعض المشكلات الفردية في عدد من الجمعيات البعيدة أو التي تشهد تعنتًا من بعض الموظفين، وتم بالفعل رصد حالات تعنت في بعض الجمعيات الزراعية، موضحًا أنه خلال لقاء مع وزير الزراعة مؤخرًا، تم عرض إحدى هذه الحالات، وعلى الفور تم تشكيل لجنة ونزلت ميدانيًا، وجرى صرف الأسمدة للمزارعين المتضررين.
وانتقد نقيب الفلاحين ربط صرف الأسمدة المدعمة بوجود مخالفات على المزارعين، مثل مخالفات البناء أو الكهرباء، وخاصة وأن هذا الإجراء يمثل عقابًا غير مبرر للزرع نفسه، وليس للفلاح فقط، قائلًا :«الزرع زي الطفل.. لو ماخدش غذاءه في وقته يتضرر أو يهلك، وحرمان الأرض من السماد يهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المصري».
وتابع: دعم الفلاح واجب وطني، مطالبًا بفصل ملف المخالفات عن مستلزمات الإنتاج الزراعي، وضمان وصول الأسمدة المدعمة في توقيتها المناسب دون تعنت أو ربط إداري يضر بالقطاع الزراعي ككل.