مصطفى الفقي: وفاة حفيد مبارك كانت الضربة الأقسى في حياته
قال الدكتور مصطفى الفقي إن الرئيس الراحل محمد حسني مبارك لم تنته مسيرته السياسية أو الإنسانية مع لحظة إقصائه عن الحكم في عام 2011، بل كانت النهاية الحقيقية بالنسبة له في يوم وفاة حفيده، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول قاسية في حياته الشخصية والنفسية.
وأوضح الفقي أن فقدان الحفيد كان ضربة موجعة لمبارك على المستوى الإنساني، تجاوزت في تأثيرها كل ما مر به من أزمات سياسية أو محاكمات، مؤكدا أن هذه اللحظة تحديدا كسرت داخله شيئًا عميقا لم يتمكن من تجاوزه حتى وفاته.
النهاية الإنسانية قبل السياسية
وأشار الفقي إلى أن مبارك تعامل مع خروجه من السلطة باعتباره جزءا من مسار الحكم وتبدلاته، لكنه لم يستطع التعامل مع الألم الإنساني الناتج عن فقدان حفيده، لافتا إلى أن هذا الحدث أفقده الرغبة في الحياة وأغلق داخله صفحة كاملة من الأمل.
وأضاف أن من عرفوا مبارك عن قرب لاحظوا تغيرا واضحا في حالته النفسية بعد هذه الواقعة، حيث أصبح أكثر صمتا وانسحابا من محيطه، وهو ما يعكس أن السقوط الإنساني قد يكون أشد قسوة من السقوط السياسي.
مبارك بين الحكم والأسرة
وأكد الفقي أن تجربة الحكم مهما بلغت قسوتها تظل محكومة بحسابات السياسة، أما الفقد الأسري فلا يخضع لأي منطق أو توازن، مشددا على أن مبارك كان جدا متعلقا بأسرته، وأن حفيده كان يمثل له امتدادا للحياة بعد سنوات طويلة من المسؤولية.
ولفت إلى أن قراءة شخصية مبارك لا يجب أن تقتصر على قراراته السياسية فقط، بل يجب أن تشمل جانبه الإنساني، الذي ظهر بوضوح في سنواته الأخيرة، حيث عاش عزلة فرضتها عليه الأحزان أكثر مما فرضتها عليه الظروف العامة.
قراءة مختلفة للتاريخ
واختتم الدكتور مصطفى الفقي حديثه بالتأكيد على أن التاريخ لا يكتب فقط بلحظات السقوط أو الصعود، بل بالتجارب الإنسانية التي تصنع ملامح الشخصيات العامة، معتبرا أن وفاة حفيد مبارك كانت اللحظة التي أغلقت فضلا كاملا من حياته، قبل سنوات من رحيله الجسدي.
وأشار إلى أن فهم هذه الزاوية الإنسانية يمنح قراءة أكثر توازنا لشخصية حكمت مصر لثلاثة عقود، وعاشت في النهاية وجع الفقد مثل أي إنسان آخر.