أبو هشيمة: الإفتاء تلعب دورا محوريا في المواجهة الوقائية للجرائم البارزة بمصر
شارك الدكتور طارق أبو هشيمة، مدير المؤشر العالمي للفتوى بـدار الإفتاء المصرية، في الصالون الثقافي الذي عقده المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك للتعقيب على نتائج بحث: "الجرائم البارزة في المجتمع المصري.. دراسة على مجتمع الضحايا"، الذي أعده المركز.
دار الإفتاء تؤدي دورًا محوريًّا في المواجهة الوقائية
حيث أكد مدير المؤشر العالمي للفتوى، خلال مداخلته التي جاءت تحت عنوان: "الجرائم البارزة في مصر: قراءة نقدية في النتائج ودلالاتها المجتمعية"، أن هذه الجرائم البارزة للقتل التي شاهدها المجتمع مؤخرًا لا يمكن التعامل معها بوصفها وقائع فردية معزولة، بل هي نتاج تفاعلات اجتماعية وقيمية معقدة، تتداخل فيها عوامل التفكك الأسري، واضطراب العلاقات، وضعف الوعي المجتمعي، وتأثير الفضاء الرقمي.
مشيرًا إلى أن نتائج البحث تُبرز بوضوح اتساع دائرة التأثر بالجريمة، بحيث لا تقتصر على الضحية والجاني، وإنما تمتد إلى ما وصفه الباحثون بـ"مجتمع الضحايا"، وهو ما يفرض مقاربة شاملة في الفهم والمعالجة، تتجاوز الحلول الأمنية والقانونية وحدها.
ترسيخ خطاب ديني واعٍ يرفض تبرير العنف
وفي هذا السياق، شدد مدير المؤشر العالمي للفتوى على الدور المهم الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية في التعامل مع هذه القضايا، من خلال مقاربة تجمع بين الفتوى الرشيدة، والتحليل الاجتماعي، والتوعية الوقائية، مؤكدة أن دار الإفتاء أسهمت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ خطاب ديني واعٍ يرفض تبرير العنف، ويؤكد حرمة الدم الإنساني، ويُعيد الاعتبار للمسئولية الأخلاقية والمجتمعية.
مواجهة محاولات تطبيع العنف
وأضاف أبو هشيمة أن جهود دار الإفتاء في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وضبط الخطاب الديني في الفضاء الرقمي، ومواجهة محاولات تطبيع العنف أو تبريره، تتقاطع بصورة مباشرة مع ما كشفه البحث من أن هذه الجرائم كانت نتائج ضعف في الوازع القيمي وتراجع في المسئولية الاجتماعية، وهو ما يجعل من نتائج هذه الدراسات العلمية سندًا مهمًّا لتطوير العمل الديني المؤسسي.
واختتم مدير مؤشر الفتوى مداخلته بالتأكيد على أن مواجهة الجرائم البارزة تتطلب شراكة حقيقية بين البحث العلمي، والمؤسسات الدينية، والإعلام، وصنّاع السياسات، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من الوعي، وأن استعادة معنى حرمة النفس الإنسانية تمثل حجر الزاوية في أي استراتيجية مجتمعية لمواجهة العنف.





