عاجل

من هم الخوارج، ما سماتهم، ولماذا ذم النبي طريقتهم؟.. علي جمعة يكشف

علي جمعة
علي جمعة

حذَّر سيّدُنا رسولُ الله ﷺ من الخوارج وذمَّ طريقتهم؛ فما العِلَّة وراء ذلك؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر. 

من هم الخوارج؟ 

وقال علي جمعة الخوارج هم قومٌ يُبدون التزامًا شديدًا في الظاهر، حتى يُخيَّل للمرء أن عبادته قليلةٌ إلى عبادتهم؛ حتى قال فيهم رسولُ الله ﷺ: «تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ». إذن الخلل ليس في كثرة العبادة، بل في قلّة الفقه: ظاهرٌ بلا مقاصد، وتديُّنٌ بلا بصيرة.

وتابع: لذلك تجدهم يقفون عند ظاهر النصوص دون القدرة على استنباط معانيها والأخذ من قواعدها. عقولهم تعمل بمنطقٍ ماديٍّ بحت؛ فيلتزمون بحرفيّة النصوص دون إدراك روحها.

تحذير النبي من الخوارج
تحذير النبي من الخوارج

ما هي سمات الخوارج؟ 

فمن سمات الخوارج: (حرفيّة) → (تكفير/استباحة/غلظة) → (اختلال الأولويات)

1. الجمود عند الظواهر: لا يقدرون على استنباط المعاني أو فهم المقاصد.
2. الغلظة وغياب الروحانيات: يغلب عليهم التشدد والتكفير وغلظة القلب… فيُخطئون باب الرحمة والمقاصد؛ ومن النادر أن تجد فيهم من يحبّ الصلاة على النبي ﷺ، أو يتوسّل لله من أجل مغفرة، بل يعتبرون ذلك شركًا.
3. اختلال الأولويات: فيتشددون في دقائق، ويقعون في عظائم؛ كحكم دم البعوضة، بينما يذهبون لقتل سيّدنا الحسين رضي الله عنه بلا وازع. مثلُ هذه السلوكيات تعكس خللًا كبيرًا في التفكير وقصرًا في الفهم.

كيف وصف النبي الخوارج؟ 

رسولُ الله ﷺ وصفهم بدقّة، فقال عنهم: «قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». [سنن الترمذي]

لماذا كلُّ هذا التحذير منهم؟ لأنهم يُحرّفون الدين ويفقدونه روحه، ليصبح جسدًا بلا حياة.

فالدين ليس أوامرَ ونواهي مجرّدة عن المعنى؛ بل نورٌ وفقهٌ ورحمةٌ وحياة؛ فإذا صار ألفاظًا بلا بصيرةٍ انقلب غلوًّا. فأصبح التديّن قشرةً قاسية تُفسد ولا تُصلح.

يقتلون روح الدين

وشدد علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف على أن العيب الأساسي للخوارج هو أنهم يقتلون روح الدين. ولو فهموا مقاصد الدين وروحه لابتعدوا عن التطرّف والغلوّ.

تم نسخ الرابط