وسط التوتر مع إيران.. خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط
عززت الولايات المتحدة منذ مطلع يناير الجاري، وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، من خلال تحركات بحرية وجوية متزامنة ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوضع مع إيران غير مستقر، مع إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة بالتوازي مع استمرار المشاورات الدبلوماسية، على خلفية الاحتجاجات الشعبية الضخمة ضد تدهور الأوضاع المعيشية في إيران.
تحركات بحرية استراتيجية
شملت التعزيزات إعادة نشر مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" مع سفنها المرافقة من المحيط الهادئ إلى المنطقة، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها "تحسبًا لأي تطورات محتملة".

ودخلت المجموعة مؤخرًا مياه نطاق عمليات سنتكوم في المحيط الهندي، دون اتخاذ مواقع تمكن من تنفيذ ضربات محتملة ضد إيران، وفقًا لمسؤول أمريكي لشبكة Fox News.
ويضاف هذا التواجد إلى الأسطول الخامس الأمريكي في الخليج العربي، الذي يشرف على حماية الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، ويشمل الانتشار حاملة الطائرات والقطع المرافقة لها، 3 سفن قتالية ساحلية في البحرين، ومدمرتين إضافيتين داخل الخليج، مع نحو 5700 بحار إضافي، فوق المستوى المعتاد للوجود الأمريكي.
قدرات غواصات وطيران بحري
تشمل التعزيزات غواصتين نوويتين مسلحتين بصواريخ كروز، بالإضافة إلى القدرات الجوية على متن الحاملة، بما يوفر لسنتكوم قوة نيرانية كبيرة تشمل صواريخ "توماهوك" وأنظمة دفاع جوي متقدمة، كما تشارك قوات بريطانيا وفرنسا وأعضاء القوات البحرية المشتركة (CMF) لضمان حرية الملاحة والتنسيق متعدد الجنسيات.
تدريبات القوة الجوية
أعلنت القوات الجوية الأميركية استعدادها لتنفيذ تدريبات جاهزية متعددة الأيام في مسرح عمليات سنتكوم، بهدف إبراز القدرة على الانتشار السريع ونشر القوة الجوية في مواقع متعددة، وتعزيز الردع والطمأنة للشركاء وتقليل مخاطر سوء التقدير، وتم نشر مقاتلات إضافية من طراز F-15E، بينما نشرت بريطانيا مقاتلات "تايفون" في قطر ضمن مهام دفاعية.

القدرات الاستراتيجية والقاذفات بعيدة المدى
تحتفظ واشنطن بخيار الضربة البعيدة عبر قاذفات استراتيجية مثل B-2 الشبحية، المستخدمة سابقاً في يونيو 2025 في ضربة دقيقة ضد منشآت نووية إيرانية، مع دعم لوجستي من طائرات KC-135 وKC-46.
ويعزز الحضور الدفاعي عبر أنظمة اعتراض متعددة الطبقات مثل باتريوت وTHAAD لحماية القواعد والمنشآت والشركاء.
القوات البرية والمنشآت
تتراوح القوات الأمريكية في المنطقة بين 40 و50 ألف عنصر، موزعين بين قواعد رئيسية في الخليج مثل قاعدة العديد في قطر (10 آلاف عنصر) والمنشآت البحرية في البحرين (9 آلاف عنصر) والكويت (معسكر عريفجان ومعدات مسبقة التموضع)، بالإضافة إلى وجود محدود في العراق وسوريا لمهام استشارية ولوجستية، مع نحو 1000 جندي في شمال شرق سوريا لمكافحة تنظيم داعش ودعم الشركاء المحليين، ويشمل الانتشار أيضًا تنسيقًا في الأردن لتعزيز أمن المملكة ومراقبة الحدود.
قيادة وتنسيق مركزي
تعمل جميع فروع القوات الأميركية ضمن قيادة موحدة تحت مظلة سنتكوم، التي تشمل 21 دولة وممرات مائية حيوية مثل الخليج والبحر الأحمر.

ويجري التنسيق عبر مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC في قاعدة العديد، الذي يضم ممثلين عن نحو 17 دولة شريكة لإدارة الطلعات الجوية والتزويد بالوقود والاستطلاع والإنذار المبكر، بالإضافة إلى خلية الدفاع الجوي الإقليمية، ومكون العمليات الخاصة لمهام مكافحة الإرهاب والتنسيق الاستخباري.
شراكات وتكامل إقليمي
يشمل الإطار العام لتحركات القوات الأميركية التنسيق مع الحلفاء والشركاء لضمان قدرة الردع وتجنب سوء التقدير، بما في ذلك مشاركة إسرائيل ضمن نطاق سنتكوم لتعزيز الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات والتخطيط المشترك لمواجهة أي تهديد محتمل.



