عاجل

من أزمة اليونان لليابان.. هيكل يوضح دور البنوك المركزية في حماية الموازنة

حسن هيكل
حسن هيكل

أعرب المصرفي والخبير المالي حسن هيكل عن تقديره لمبادرة الدكتور إتش في فتح حوار حول دور البنوك المركزية خلال الأزمات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن النقاش يجب أن يكون مبنيًا على التفكير والبحث، وليس على الصياح.

وقال هيكل في تغريدة عبر منصة «إكس»: «عاوز أشكر د. إتش إنه اهتم، وإن رد الفعل يكون تفكير وبحث مش صياح، وإنه رجع يشوف في التاريخ إذا كان فيه حاجات مماثلة أو لأ».

وأضاف: «اتكلمت عن دور البنوك المركزية في أوقات الأزمات، وأخذت أوروبا كمثال خلال أزمة اليونان، ولم أكن مطلعًا على أزمة اليابان. الدقيقة 16 من الحديث تشير إلى أن البنك المركزي الياباني يمتلك نحو 10٪ من الأسهم اليابانية، وهو ما يعد خروجًا عن دوره بالتعريف الضيق».

وتابع هيكل: «الاختلاف بين حالة مصر واليَابان كبير، والطرح هنا أن التعامل يكون على أصل أو اثنين من الدولة، وأمام حوالة دين، وليس طبع نقدي، لتفادي الآثار السلبية لطباعة النقد. والهدف ليس المحافظة على أسعار الأسهم أو الأصول العقارية، بل فتح ميزانية الموازنة العامة».

واختتم حديثه مؤكدًا: «المدخل واضح، أن البنك المركزي جزء من الدولة، وأنه في وقت الأزمات يتدخل بأدوات تختلف حسب طبيعة كل أزمة. متشكر لد. إتش، هذا بالضبط نوع الحديث المطلوب».

وفي وقت سابق، علّق المصرفي ورجل الأعمال، حسن هيكل على خطاب رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر دافوس، مشيدًا بلباقته وعمقه في الحديث.

وكتب هيكل في تغريدة عبر منصة «إكس»: «‏خطاب رئيس الوزراء الكندي في مؤتمر دافوس، واحد من أفضل ما سمعت لفترة طويلة، عمقاً ولباقةً . قال انه البلاد متوسطة الأهمية (أي غير عظمى) يا إما تتحد في مواقفها، أو تؤكل على وليمة الدول الكبرى = إعادة التموضع المصري، السعودي، التركي لازم يتبني عليه وبسرعة وبخطوات تنفيذية وتفصيلية، عسكرياً، مخابراتياً، إقتصادياً، إلخ».

وفي وقت سابق، طرح المصرفي ورجل الأعمال، حسن هيكل، مقترحاً اقتصادياً وصفه بـ"الجذري" تحت مسمى "المقايضة الكبرى"، يهدف إلى إنهاء أزمة فوائد الدين الداخلي التي تلتهم موارد الموازنة العامة للدولة. واقترح هيكل نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري كأصل استراتيجي يقابل المديونية المحلية.


فخ الفوائد وانسداد "شريان" الموازنة


أوضح هيكل أن الأزمة الحقيقية ليست في عجز النشاط التشغيلي للدولة، بل في "المتوالية العددية" لفوائد الدين الداخلي، مشيراً إلى أن الفائدة المدنية وصلت إلى 103% من إجمالي إيرادات الدولة في الربع الأخير، وهو وضع "غير قابل للاستمرار". وشبه هيكل الوضع بـ"سد عالي" خلفه مياه (إيرادات)، لكن الشريان الذي يغذي المواطن (الصحة والتعليم والأجور) "مسدود" بفعل فوائد ديون وصلت إلى نحو 13 تريليون جنيه.

 


لماذا قناة السويس؟


واقترح هيكل تقييم هيئة قناة السويس من قبل جهات دولية والجهاز المركزي للمحاسبات، مقدراً قيمتها بنحو 200 مليار دولار (ما يعادل 10 تريليونات جنيه مصري تقريباً). وبموجب "المقايضة الكبرى"، تنتقل ملكية الهيئة للبنك المركزي، وفي المقابل يتم تصفير المديونية المحلية المستحقة للبنوك في الموازنة العامة، مما يرفع عبء فوائد تصل إلى 250 مليار جنيه شهرياً عن كاهل الميزانية.


ليس خصخصة ولا بيعاً للأصول


وشدد هيكل على أن هذا المقترح لا يعد "خصخصة" ولا "بيعاً" ولا "رهناً" لقناة السويس، بل هو "إعادة هيكلة محاسبية سيادية" داخل مؤسسات الدولة المصرية. وأكد أن البنك المركزي، كما في تجارب الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، يمكنه امتلاك أصول استراتيجية وتنموية لضمان استقرار السياسة النقدية والمالية.

 

 


أرباح البنوك "الخيالية"


وانتقد هيكل معدلات الربحية الحالية للقطاع المصرفي، مشيراً إلى أن البنوك تحقق عائداً على حقوق الملكية يتجاوز 50%، وهي أرباح "غير صحية" ناتجة عن الفوائد المرتفعة التي تدفعها الدولة على أدوات الدين. وأوضح أن "المقايضة الكبرى" ستعيد ربحية البنوك لمعدلاتها الطبيعية (نحو 20-24%)، وتوجه الفائض لصالح الموازنة العامة لتحسين حياة المواطنين بشكل فوري ومباشر.


الهدف: تحرير جيب المواطن


واختتم حسن هيكل عرضه بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو "تصفير الفائدة" في الموازنة العامة، مما يسمح بزيادة حقيقية في الأجور، وتطوير جذري في قطاعي الصحة والتعليم، وحماية المودعين من مخاطر "الدولرة" عبر الحفاظ على قوة الجنيه المصري، مؤكداً أن الحلول التقليدية والمسكنات لم تعد كافية لمواجهة حجم التحدي الراهن.

تم نسخ الرابط