عاجل

عمرو فاروق: ظهور الإخوان في الإعلام الإسرائيلي ليس صدفة بل جزء من مسار تطبيعي

الدكتور عمرو فاروق
الدكتور عمرو فاروق

قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن ظهور عناصر محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية عبر شاشات الإعلام الإسرائيلي لا يمكن فصله عن مسار طويل من محاولات التطبيع السياسي والإعلامي بين الجماعة والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن هذا الظهور ليس حدثًا طارئًا أو استثنائيًا، بل يأتي في إطار علاقات ممتدة وواضحة المعالم.

وأوضح فاروق، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن جماعة الإخوان سبق لها التواصل العلني مع مؤسسات إعلامية وأمنية إسرائيلية، مستشهدًا بمشاركة عدد من قياداتها في مؤتمرات تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي، فضلًا عن عمل بعض عناصرها مراسلين لقنوات إسرائيلية في فترات سابقة، مؤكدًا أن هذه الوقائع تعكس نمطًا متكررًا من الانفتاح المتبادل بين الطرفين.

وأضاف أن دعم الإخوان للكيان الصهيوني لم يقتصر على الظهور الإعلامي فقط، بل امتد إلى تبني مواقف سياسية متطابقة، سواء في الهجوم على الدولة المصرية من داخل إسرائيل، أو في محاولة الضغط على القاهرة عبر تحركات إعلامية وتنظيمية تخدم الأجندة الإسرائيلية، خاصة في الملفات الحساسة مثل غزة ومعبر رفح.

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن هناك اعترافات موثقة من قيادات سابقة في الجماعة تؤكد عقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين في القاهرة خلال فترات سابقة، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات جاءت في إطار ما وصفه بـ«تطبيع الجماعة مع الكيان الصهيوني بعيدًا عن الشعارات المعلنة».

وأكد فاروق أن الإخوان لا يرون حرجًا في التعامل مع أي طرف، مهما كانت طبيعته، طالما يخدم هدفهم الأساسي المتمثل في الوصول إلى السلطة، معتبرًا أن البراغماتية السياسية لدى الجماعة تتجاوز الخطاب الديني الذي ترفعه أمام قواعدها.

وأوضح أن هناك تطابقًا أيديولوجيًا وفكريًا بين جماعة الإخوان والكيان الصهيوني، حيث يعتمد الطرفان على فكرة الاصطفاء واحتكار الحقيقة الدينية والسياسية، معتبرًا أن كلًا منهما نشأ في الأساس كتنظيم عقائدي مسلح يعمل كـ«دولة داخل الدولة»، قبل أن يسعى لفرض سيطرته على المجال العام.

وشدد على أن العلاقة بين الطرفين تقوم على تبادل المصالح، حيث توظف إسرائيل جماعة الإخوان للضغط على الدولة المصرية وإحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي، بينما تستفيد الجماعة من الدعم السياسي والإعلامي الإسرائيلي في تحركاتها ضد مؤسسات الدولة.

وأشار فاروق إلى أن مواقف وتصريحات عدد من قيادات الإخوان خلال فترة وجودهم في السلطة، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل والقضية الفلسطينية، كشفت بوضوح حجم التوافق السياسي بين الطرفين، مؤكدًا أن بعض هذه التصريحات خدمت بشكل مباشر مشروعات إسرائيلية، من بينها محاولات تمرير مخططات تهجير الفلسطينيين أو توطينهم خارج أراضيهم.

واختتم الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية تصريحاته بالتأكيد على أن ما يبدو أحيانًا كـ«زلات لسان» من قيادات الإخوان، ليس عفويًا، بل يعكس خطابًا مزدوجًا تتقنه الجماعة، حيث تختلف الرسائل الموجهة للرأي العام عن تلك الموجهة للتنظيم أو للغرب، مشددًا على أن الجماعة لا تتردد في التحالف مع أي طرف، حتى لو كان عدوًا معلنًا، طالما يحقق لها مصالحها السياسية.

تم نسخ الرابط