خبير عسكري: ضربات إيران لإسرائيل في يونيو «غيرت قواعد الاشتباك» بالمنطقة
قال اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والمستشار بكلية القادة والأركان المصرية، إن الضربات التي وجهتها إيران في يونيو من العام الماضي لإسرائيل، شكلت تحولًا لافتًا في قواعد الاشتباك بالمنطقة، مؤكدًا أنها جاءت في إطار ما يمكن وصفه بـ«حرب الاثني عشر يومًا» التي شهدت قدرًا كبيرًا من الخداع الاستراتيجي على المستوى الدولي.
وأوضح اللواء أسامة محمود كبير، خلال ضيافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، أن الإدارة الأمريكية لعبت دورًا مزدوجًا في هذه المرحلة، حيث جرى التلويح بمهلة 15 يومًا لإيران للاستجابة لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل أن يتم توجيه الضربة بعد خمسة أيام فقط، وهو ما يعكس استخدام التهديد كغطاء لتحركات عسكرية سابقة التجهيز.
خداع استراتيجي وتفاهمات غير معلنة
وأشار إلى أن هذا النمط من السلوك يندرج ضمن العمليات الاستراتيجية الكبرى، التي تعتمد على عنصر المفاجأة والتضليل السياسي، لافتًا إلى أن إسرائيل كانت جزءًا من هذا التفاهم غير المعلن، لكنها دفعت ثمنًا باهظًا عقب رد الفعل الإيراني.
وأضاف أن تل أبيب حاولت جاهدًة إخفاء حجم الخسائر التي تكبدتها، سواء على المستوى العسكري أو النفسي.
وأكد اللواء محمود، أن تصريحات بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية كشفت جانبًا من الحقيقة، خاصة عندما أقر الجيش الإسرائيلي بأن إيران، التي طالما جرى التهويل من خطرها لعقود، نجحت في توجيه ضربات غير مسبوقة وصلت إلى عمق المدن الإسرائيلية الكبرى.
صواريخ في العمق الإسرائيلي
وأوضح أن الضربات الإيرانية استهدفت مناطق حساسة في تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى مدن مثل حيفا ومناطق صناعية وأمنية بالغة الأهمية، مشيرًا إلى أن مشهد السماء المليئة بالصواريخ أحدث حالة من الذعر الواسع داخل المجتمع الإسرائيلي، وأضاف أن بعض الضربات طالت منشآت لوجستية ومواقع يُعتقد أنها ذات صلة بالبنية العسكرية والأمنية.
وأشار اللواء أسامة محمود كبير، إلى أن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، وعلى رأسها «القبة الحديدية» ومنظومتا «آرو» و«مقلاع داوود»، تعرضت لاختبار قاسٍ، حيث فشلت في اعتراض عدد كبير من الصواريخ، بل وتضررت بعض مكوناتها، وهو ما كشف محدودية فعاليتها أمام هجمات مكثفة ومتزامنة.
اهتزاز مفهوم السيادة الجوية
وأكد اللواء محمود، أن هذا التطور دفع إسرائيل إلى طلب دعم عاجل، شمل تعزيزات عسكرية وأنظمة تأمين جوي إضافية، إلى جانب تبادل معلومات استخباراتية حساسة مع الحلفاء، في محاولة لاستعادة ما يُعرف بالسيادة الجوية، وأضاف أن هذا المشهد يعكس حجم التهديد الحقيقي الذي واجهته إسرائيل، بعيدًا عن الخطاب الإعلامي الرسمي.
ولفت إلى أن انتقال القيادات العسكرية الأمريكية إلى مواقع متقدمة في المنطقة، ومن بينها ظهور قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر، عكس جدية المخاوف من اتساع نطاق التصعيد، واحتمال توجيه ضربات أشمل في توقيت متزامن.
تداعيات إقليمية ومعادلات جديدة
وشدد اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، على أن ما جرى لم يكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية أعادت رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط، وأثبتت أن التفوق التكنولوجي وحده لا يضمن الحسم.
وأضاف أن المنطقة باتت تعيش مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع التقديرات السياسية بشكل غير مسبوق.
وأكد أن هذه التطورات تفرض على القوى الإقليمية والدولية إعادة تقييم استراتيجياتها، خاصة في ظل تسارع المتغيرات وتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على منطق القوة وحده قد يقود إلى سيناريوهات أكثر خطيرة.