خريطة غزة الجديدة لكوشنر.. إعادة إعمار بلا سيادة
قدم صهر الرئيس الأمريكي والمطور العقاري جاريد كوشنر، بعد تشكيل مجلس السلام لغزة وتوقيع ميثاقه، خريطة جديدة للمدينة أطلق عليها اسم "غزة الجديدة"، معلنًا بداية مرحلة ما بعد الحرب في القطاع.
وتختلف الخريطة تختلف تمامًا عن شكل القطاع قبل الحرب وحتى بعد توقف القتال، إذ تصور مدينة ذكية بواجهة سياحية متقدمة في الشرق الأوسط، وقال كوشنر: "هكذا ينبغي أن يكون القطاع، هذه هي الخطة المستقبلية لإعادة بناء غزة".
الشكل القديم بمفهوم جديد
تحافظ خريطة كوشنر على الشكل الهندسي والمساحة الجغرافية للقطاع دون تعديل لمصلحة أي طرف، ولا تتضمن مناطق عازلة أو ردمًا في البحر. الخطة تقوم على إعادة بناء كامل للبنية الجغرافية لغزة بتكنولوجيا متقدمة.

قبل الحرب، كان القطاع مقسمًا إلى 5 مناطق رئيسية وهما بيت حانون شمالًا، ومدينة غزة المركزية، ودير البلح في الوسط، وخان يونس جنوبًا، ورفح أقصى الجنوب، وكانت المباني مكتظة بالكثافة السكانية، مع وجود شريط صغير للزراعة ومناطق صناعية محدودة.
أما في "غزة الجديدة"، فتم إعادة تقسيم القطاع إلى سبع مناطق سكنية تضم أبراجًا شاهقة، و5 مناطق خضراء، وستة مجمعات صناعية، و3 مناطق لوجيستية، بالإضافة إلى شريط ساحلي للسياحة وشبكة متكاملة للنقل والبنية التحتية.
مدينة فائقة التكنولوجيا
تشتمل الخريطة على ميناء ومطار ومعبر ثلاثي الأطراف، وخط سكك حديدية، وناطحات سحاب، ومنتجعات سياحية، و180 برجًا مخصصًا للسكن والتجارة، بالإضافة إلى حدائق عامة ومراكز بيانات وصناعات متقدمة.

ويعد كوشنر بأن المدينة الجديدة ستتحقق خلال 3 أعوام فقط، مع خلق 500 ألف وظيفة وزيادة دخل الفرد إلى 13 ألف دولار سنويًا، وصفر بطالة، ليصبح الناتج المحلي الإجمالي نحو 10 مليارات دولار.
تشابه مع خطة "شروق الشمس"
تشبه خريطة "غزة الجديدة" خطة "شروق الشمس"، إذ تبدأ إعادة الإعمار من رفح ثم خان يونس ومخيمات الوسط وصولًا إلى غزة، كما يخصص الخط الساحلي للسياحة، وتعتمد الخطة على اقتصاد السوق الحر، وفقًا لرؤية كوشنر، دون الالتفات إلى الخطة العربية لإعادة إعمار القطاع.
ردود فعل الغزيين
انقسمت آراء سكان غزة تجاه الخريطة:
- المؤيدون: يرون أنها فرصة لتحسين البنية التحتية وخلق وظائف، مع نقل القطاع إلى مرحلة اقتصادية جديدة، يقول هاشم: "صفر بطالة ودخل جيد، والخطة قد تحقق استقرارًا اقتصاديًا".
- المعارضون: يخشون من استحواذ الولايات المتحدة على الأرض وربط الإعمار بشروط أمنية وسياسية، مع تهديد الهوية الفلسطينية وغياب أي بعد تاريخي أو ثقافي يقول محمود: "الخريطة تتجاهل حقوق الملكية والمواقع التاريخية، وتحول غزة إلى مشروع يخدم مصالح أمريكا وإسرائيل".

الاقتصاد قبل السياسة
ويرى أيمن عابد المتخصص في الشأن الاقتصادي، أن خطة كوشنر تعيد تعريف غزة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وتربط إعادة الحياة في القطاع بمكافآت اقتصادية، لكنها تتجاهل التسوية السياسية الشاملة ومصير النازحين.
كما تقول الباحثة السياسية سوسن شابط: "الخطة تتعامل مع القطاع كأرض بلا شعب، وتستبعد الواقع الإنساني والسيادة، وتعتمد على أدوات السيطرة الناعمة عبر الاقتصاد والاستثمار بدل الحل السياسي".



