خبراء يكشفون لـ"نيوز رووم" أهم رسائل الرئيس السيسي في احتفالية عيد الشرطة
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم احتفالية الذكرى الـ74 لعيد الشرطة اليوم، والذي وجّه من خلالها الرئيس مجموعة من الرسائل المهمة التي حملت أبعادًا وطنية وأمنية واجتماعية وإقليمية، ترجمة لرؤية القيادة السياسية نحو تعزيز الأمن والاستقرار، وتقدير تضحيات مؤسسات الدولة، والتعامل الحازم مع التحديات الداخلية والخارجية.
أهم رسائل الرئيس السيسي اليوم
وجاءت رسائل الرئيس في كلمته المنتظرة لتؤكد على أهمية دور الشرطة في حماية الوطن والمواطن، وليس لحماية أفراد أو جهات معينة، مؤكدًا أن تعزيز قدرات المؤسسة الأمنية والجيش يهدف إلى صون الدولة المصرية ومقدرات شعبها.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكّد السيسي على وقوف مصر الثابت لدعم السلام والاستقرار، وحرصها على تنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالقضايا الإنسانية، بما في ذلك التوصل إلى حلول مستدامة للأزمات في المنطقة، في إشارة واضحة إلى الدور المصري في دعم التهدئة وتنفيذ اتفاقيات التهدئة في غزة.
ومن جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بعيد الشرطة هذا العام جاء مختلفًا ومهمًا في توقيته، سواء على مستوى الكلمة المكتوبة أو الارتجال، مشيرًا إلى أن الخطاب حمل رسائل واضحة استهدفت الرد على تساؤلات عديدة لدى الرأي العام، وسد منافذ التشكيك التي يسعى البعض لاستغلالها لإحداث انقسام داخلي.
الشرطة تعمل لصالح الدولة وليس لمصلحة أفراد
وأوضح سلامة، أن الرئيس حرص على التأكيد بأن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الشرطة، تعمل لصالح الدولة والمجتمع وليس لمصلحة أفراد، لافتًا إلى أن الإشادة بدور الشرطة المدنية في إقرار الأمن، وتوجيه التحية لأسر الشهداء، يعكس تقدير الدولة لتضحياتهم، إلى جانب التزامها التاريخي بحماية هذه الأسر من خلال برامج اجتماعية متعددة.
الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة
وأضاف أن الخطاب شدد على أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار لا تقع على عاتق الشرطة وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين أجهزة الدولة والمواطن، في إطار من التنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة لضمان الاستقرار الداخلي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس تناول اتفاق شرم الشيخ والجهود المكثفة التي بذلتها الدولة المصرية للوصول إليه، مؤكدًا ثبات الموقف المصري الرافض لخطط تهجير الفلسطينيين، وضرورة النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، باعتبارها مبادئ حاكمة للتحرك المصري في القضية الفلسطينية.
تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي
كما لفت سلامة إلى تأكيد الرئيس أن مصر ستظل واحة للأمن والاستقرار لأبناء الدول المحيطة، لكنها في الوقت ذاته لن تكون منفذًا للهجرة غير الشرعية، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي، بما في ذلك أوروبا والغرب.
وأكد أن الخطاب تضمن رسالة حاسمة برفض مصر لأي محاولات تستهدف العبث بوحدة الدول أو تقسيمها، لما لذلك من تداعيات خطيرة تتعارض مع المبدأ المصري الثابت القائم على احترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول.
وتابع: أن الرئيس شدد بوضوح على مبدأ المحاسبة، داعيًا كل مسؤول إلى تحمّل مسؤوليته كاملة، ومشيرًا إلى أن من لا يمتلك القدرة على مواصلة العمل بكفاءة عليه أن يغادر موقعه، لأن المحاسبة ستظل قائمة داخليًا وخارجيًا.
محطة وطنية فارقة في تاريخ الدولة المصرية
ومن جانبه وجه اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وإلى جموع قيادات وضباط وجنود الشرطة المصرية، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، مؤكدا أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية فارقة في تاريخ الدولة المصرية، تجسد ملحمة متواصلة من التضحية والعطاء، وتعيد إلى الأذهان بطولات رجال الشرطة الذين سطروا بدمائهم أسمى معاني الشرف والفداء في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره، بدءا من معركة الإسماعيلية الخالدة في 25 يناير 1952، وصولا إلى معاركهم الراهنة في مواجهة الإرهاب وحماية الجبهة الداخلية.
رسائل وطنية بالغة الأهمية
وأكد "فرحات" أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ 74 جاءت قوية وصادقة، وحملت رسائل وطنية بالغة الأهمية، أعادت التأكيد على أن قوة الدولة المصرية نابعة من مؤسساتها الوطنية وقدرتها على حماية شعبها، مشيرا إلى أن تأكيد الرئيس، وبالقسم الواضح، أن تجهيزات قوات وزارة الداخلية ليست لحمايته الشخصية و إنما لحماية مصر وشعبها، يمثل حسما قاطعا لأي محاولات تشكيك أو مزايدات تستهدف النيل من مؤسسات الدولة أو التشويش على وعي الرأي العام.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن حديث الرئيس عن الشهداء اتسم بعمق إنساني صادق، عكس شعور القيادة السياسية بحجم الألم الذي تعيشه أسر الشهداء، وفي الوقت نفسه أكد أن تضحياتهم لم تذهب هدرا، بل كانت الثمن الحقيقي لاستقرار الدولة وبقاء مؤسساتها، مشددا على أن دماء الشهداء صنعت حاضرا آمنا ومستقبلا أكثر استقرارا، وأن الوفاء لهم يظل واجبا وطنيا وأخلاقيا لا يسقط بالتقادم.
طبيعة الدولة الوطنية
وأشار "فرحات" إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على أن رجال الشرطة هم أبناء وبنات هذا الوطن، وليسوا ميليشيات أو جماعات خارجة عن القانون، يعكس طبيعة الدولة الوطنية الحديثة التي تعتمد على مؤسسات احترافية تعمل وفق الدستور والقانون، وتسخر قدراتها وإمكاناتها فقط لحماية الأمن القومي والحفاظ على مقدرات الشعب المصري.
وثمن نائب رئيس حزب المؤتمر توجيه الرئيس لأكاديمية الشرطة بتخصيص فترات معايشة لأبناء الشهداء، مؤكدا أن مبادرة المعايشة القصيرة لأبناء الشهداء تعد نموذجا وطنيا راقيا للربط بين مؤسسات الدولة وأبناء الشعب المصري، وتسهم بشكل مباشر في ترسيخ قيم الانتماء والوطنية، ونقل معاني التضحية والفداء إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز وعيهم بتاريخ آبائهم البطولي ويؤكد استمرار الدولة في رعاية أسر الشهداء والوفاء لتضحياتهم.
وشدد فرحات على أن كلمة الرئيس السيسي في عيد الشرطة الـ74 تمثل رسالة طمأنة للشعب المصري، و تجديدا للعهد بأن أمن مصر وشعبها يظل أولوية قصوى، وأن تماسك الجبهة الداخلية و الاصطفاف الوطني خلف مؤسسات الدولة هو الضمان الحقيقي لعبور التحديات والحفاظ على استقرار الوطن.
تجربة مصر في محاربة الإرهاب أثبتت قوة الدولة وصلابتها
قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن التجربة المصرية فى مواجهة الإرهاب والتطرف خلال السنوات الماضية أثبتت قوة الدولة وصلابتها، مشيرًا إلى أن مصر لم تكتفِ بالتصدى الأمنى فقط، بل اعتمدت أيضًا على مقاربات اجتماعية وسياسية وتنموية فى المناطق التى كانت تمثل بيئة حاضنة للإرهاب.
وأوضح عمران، أن نجاح مصر فى القضاء على التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها كان بمثابة «الجائزة الكبرى» التى سعت إليها القوى المعادية، مؤكدًا أن الدولة المصرية استطاعت أن تعبر هذه الأزمة وتثبت قدرتها على حماية مؤسساتها الوطنية.
مصر أصبحت قادرة على فرض حلول ورؤى ناجحة فى القضايا الإقليمية
وأضاف أن هذا النجاح دفع بعض القوى إلى تحويل تركيزها نحو دول أخرى ملتهبة على حدود مصر مثل السودان وليبيا وسوريا، لكن مصر ظلت عصية على محاولات الإضعاف أو التفكيك.
وأشار، إلى أن مصر بخطوات ثابتة قلبت المعادلة، وأصبحت قادرة على فرض حلول ورؤى ناجحة فى القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث رفضت تهجير الشعب الفلسطينى وتمسكت بخيار الدولة المستقلة، وهو ما لاقى قبولًا دوليًا واسعًا.