هل ينتقض الوضوء عند تغيير الحفاض ( البامبرز) للطفل الصغير؟
أكدت دار الإفتاء أن تَنظيفُ عورة الطفل الصغير لا ينقض الوضوء، سواء كان هذا الطفل ذكرًا أو أنثى، وسواء قامت الأم بذلك أو قام به غيرها؛ لأن القول بنقض الوضوء عند تنظيف بدن الطفل الصغير من النجاسات يترتب عليه مشقة على من يقوم بذلك، والشرع مبناه على رفع المشقة والحرج عن المكلَّفين.
بيان حدود عورة الطفل
الطفل الصغير يحتاج إلى مَن يقوم بتنظيفه ورعاية شئونه من تغيير ملابسه وإزالة ما يعلق به من قاذورات، وتطهيره مما يخرج منه من فضلات، وعادةً ما تقوم بهذا الأمر الأم أو المربية أو الحاضنة، وعند قيام الأم أو غيرها بهذا الأمر فغالبًا تقوم بمس عورة الطفل.
وقبل بيان حكم الوضوء من مس عورة الصغير فلا بد من بيان حدود عورته.
ومذهب الحنفية أن الطفل الصغير الذي سنه ما دون الأربع سنوات لا عورة له، فيباح النظر إلى بدنه ومسّه، فإذا ما بلغ عمره أربع سنوات فأكثر فتكون عورته القبل والدبر فقط، إلى أن يصل إلى سن عشر سنوات فتكون عورته القبل وما حوله والدبر وما حوله، وبعد بلوغ العاشرة من عمره تكون عورته من السرة إلى الركبة إذا كان ذكرًا، وإن كانت أنثى بالغة فجسدها كله عورة إلا الوجه والكفين وباطن القدمين.
مذاهب العلماء في نقض الوضوء بمس الفرج
ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وسفيان الثوري إلى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقًا سواء أكان ذكر الماسّ أم ذكر غيره؛ وذلك لما روي عن طلق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في “البناية شرح الهداية”: مسّ الذكر معابة لا ينقض الوضوء عندنا، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وزيد بن ثابت وحذيفة بن اليمان وعند أهل الكوفة وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكى الطحاوي أن لم يُعلم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر.
لكن قال الحنفية باستحباب غسل اليد من مسّ الذكر، وفسروا بذلك معنى كلمة الوضوء الواردة في الأحاديث الأخرى.
وحكى الإمام ابن قدامة الحنبلي عن الإمام الزهري والأوزاعي القول بعدم نقض الوضوء بمسّ ذكر الصغير.
وفي قول عند المالكية مسّ ذكر الصبي أو فرج الصبية لا ينقض الوضوء.
وفي وجه عند الشافعية لا ينتقض الوضوء بمسّ ذكر الصغير، وفي وجه آخر لا ينتقض بمسّ الإنسان لفرج غيره إلا إذا كان المس بشهوة.
مدى انتقاض الوضوء بمس حلقة الدبر
أما مس حلقة الدبر فقد نص الحنفية والمالكية والإمام الشافعي في القديم على عدم نقض الوضوء بمسّها.
قال الإمام ابن نجيم الحنفي في “البحر الرائق”: لا ينقض الوضوء مسّ الذكر وكذا مس الدبر.
وقال الإمام خليل المالكي في “مختصره”: لا ينقض الوضوء بمسّ دبر أو أنثيين أو فرج صغيرة أو قيء أو أكل جزور أو ذبح أو حجامة أو قهقهة بصلاة.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في “مغني المحتاج”: وكذا في الجديد حلقة دبره، لأنه فرج، والقديم لا نقض بمسّها.
حكم لمس عورة الطفل وأثره على الوضوء
على ذلك: فإن تنظيف عورة الطفل الصغير لا ينقض الوضوء سواء كان هذا الطفل ذكرًا أو أنثى، وذلك أخذًا بقول الحنفية ومن وافقهم على عدم نقض الوضوء من مسّ العورة مطلقًا، وأخذًا بما نقل عن المالكية في قول عندهم، والشافعية في وجه، وما نقل عن الإمام أحمد في رواية، والإمامين الزهري والأوزاعي.
ومما يرجح هذا القول أيضًا العمل بالقاعدة الفقهية المقررة من أن “المشقة تجلب التيسير”، فلو قلنا بنقض الوضوء عند تنظيف بدن الطفل الصغير من النجاسات، فسوف يكون في ذلك مشقة على الأمهات، والشرع مبناه على رفع المشقة والحرج.
قال الإمام زين الدين بن نجيم الحنفي في “الأشباه والنظائر”: القاعدة الرابعة: “المشقة تجلب التيسير”، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وفي حديث: «أحب الدين إلى الله الحنفية السمحه».



