في أعماق القاهرة الصاخبة، حيث تتشابك الأحلام وتتقاطع الإتجاهات وتتباين الاحلام والرؤى والأهداف يجرى مترو الأنفاق كشريان حياة ينقل أجساد مئات الالاف من البشر لكنه غالباً ما يترك الأرواح خالية من الإلهام، وخلال أوقات الإنتظار ورحلات القطارات المتوالية يتأمل العابرون همومهم وأحوالهم ومشاعرهم الداخلية ، وفى تجربة اقل ما يقال عنها انها خطوة على طريق استعادة الوعى الفنى ودعوة لإعادة صياغة الوجدان واكتشاف الجمال فى زحام العصر ومجابهة تردى الذوق العام .
فوسط الزحام تتحول محطات مترو الأنفاق بخطوطه الثلاث الى نهر من الأنغام الخالدة ويتردد صدى روائع الألحان العربية عبر الإذاعة الداخلية لتصبح لحظات الانتظار مساحة لتنقية الروح من صراعات الحياة ورحلة وجدانية توقظ المشاعر وتعيد قيم الجمال الى دائرة اهتمام أبناء مصر من مختلف شرائح المجتمع .
فبين الحان عبد الوهاب وبليغ حمدى ومحمد فوزى والرحبانية وأعمال أم كلثوم وعبد الحليم وفيروز وغيرهم تتفتح آفاق الذات ويستعيد الوجدان هويته الأصيلة التى تكاد تختفى أسفل التأثير السلبى للأصوات الرخيصة واعمال الإستهلاك السريع .
فالموسيقى يا سادة وعاء المشاعر ولغة القلوب ومن أهم مفردات بناء الأنسان والإبداع عادة اهم اداة لتطوير المجتمعات وبناء الانسان فدعونا نوجه التحية لصاحب الفكرة وادارة المترو ونرفع صوت الدعوة ليتم تكرار الفكرة وتنفيذها فى مختلف اماكن التجمعات الشعبية لخلق معزوفة ابداعية تعيد للمجتمع بريق الروح ونقاء المشاعر .