استشاري صحة نفسية: السوشيال ميديا تربي أجيالا على الإسفاف والسلوكيات الخطيرة
قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن مواجهة التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، خاصة على الأطفال والنشء، لا يمكن أن تقتصر على سن القوانين فقط، مؤكدًا أن القضية تتطلب بالأساس تدخلًا مباشرًا من وزارة الاتصالات باعتبارها الجهة المسؤولة عن البنية التحتية للإنترنت.
وأوضح هندي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن غالبية الاختراقات الأخلاقية والسلوكية التي يتعرض لها الأطفال تأتي عبر الإنترنت، وهو ما يجعل “مصدر المشكلة” في يد الجهات المعنية بالاتصالات، مضيفًا: «لا يكفي أن نضع تشريعات بعد وقوع الضرر، بل يجب أن نغلق المصدر من الأساس».
وأشار إلى أن هناك مطالب مجتمعية واسعة بإغلاق تطبيق «تيك توك» في مصر، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ هذا القرار حتى الآن، رغم أن دولًا عديدة سبقت إلى حظره لحماية الأطفال والمراهقين، موضحًا أن القيود وحدها لا تمنع الإسفاف أو المحتوى غير الأخلاقي الذي ينتشر بشكل واسع على المنصة.
وأكد استشاري الصحة النفسية أن القوانين، رغم أهميتها، لا تمثل رادعًا كاملًا للجريمة أو الانحراف السلوكي، مستشهدًا بأن العقوبات وحدها لم تمنع الجرائم بقدر ما قللت من حدتها، ما يستوجب التعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلة، وفي مقدمتها إتاحة المحتوى الضار دون رقابة فعالة.
وطالب هندي بفرض قوانين صارمة على برامج «التوك شو» والمحتوى الإعلامي الذي يتضمن تجاوزات أخلاقية أو تلميحات غير لائقة، مشددًا على ضرورة أن تكون هذه القوانين حاسمة ودائمة، وليس مجرد قرارات مؤقتة يتم التراجع عنها لاحقًا.
وجدد تأكيده على أن تطبيق «تيك توك» أصبح ظاهرة خطيرة، لما يحمله من محتوى وصفه بـ«التافه والمسيء للقيم المجتمعية»، فضلًا عن تأثيره السلبي على صورة مصر في الخارج، وانتقال هذه السلوكيات إلى الأطفال داخل المدارس من خلال التقليد، معتبرًا أن إغلاق التطبيق بالكامل بات ضرورة لحماية النشء.
وأكد على أهمية فتح حوار مجتمعي واسع داخل مجلس النواب، وعدم التسرع في إصدار التشريعات دون دراسة متأنية، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى نقاش معمق يفضي إلى حلول عملية وقوانين فعالة تحمي المجتمع، خاصة فئة الشباب والأطفال.