متى يكون الحبس قانوني؟.. “الإجراءات الجنائية” يحدد ضوابط واضحة
حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضوابط واضحة لسلطات القبض وتقييد الحرية، مؤكدًا على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية حقوق المتهمين، وذلك من خلال تنظيم حالات التلبس والإجراءات الواجبة على مأموري الضبط القضائي ورجال السلطة العامة.
وأجاز القانون لمأمور الضبط القضائي في حالات التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، القبض على المتهم الحاضر متى توافرت دلائل كافية على اتهامه. كما سمح، في حال غياب المتهم، بإصدار أمر بضبطه وإحضاره وإثبات ذلك في محضر رسمي.
وفي غير حالات التلبس، قيد قانون الإجراءات الجنائية سلطة القبض، فأجاز اتخاذ إجراءات تحفظية فقط عند توافر قرائن كافية على ارتكاب جرائم جسيمة، مثل السرقة أو النصب أو الاعتداء الشديد أو مقاومة رجال السلطة العامة بالعنف، مع إلزام مأمور الضبط بطلب أمر فوري من النيابة العامة للقبض على المتهم.
وشدد قانون الإجراءات الجنائية على ضمانات المتهم، إذ أوجب إبلاغه فورًا بأسباب تقييد حريته والتهم المنسوبة إليه، وسماع أقواله، وإخطاره بحقوقه كتابة، وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه، على أن يُعرض خلال 24 ساعة على سلطة التحقيق المختصة.
كما نظم القانون دور المواطنين ورجال السلطة العامة في حالات التلبس، حيث أجاز لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية أو جنحة يجوز فيها الحبس الاحتياطي تسليمه إلى أقرب رجل سلطة عامة دون حاجة إلى أمر ضبط، مع منح رجال السلطة العامة الحق في ضبط المتهم وتسليمه لمأمور الضبط القضائي في الحالات ذاتها.
فتح باب الاستئناف على أوامر قاضي التحقيق لكل الأطراف
كما نظم قانون الإجراءات الجنائية الجديدة استئناف الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق، بما يمنح جميع الأطراف في التحقيق مزيدًا من الحقوق القانونية ويضمن شفافية أكبر في سير العدالة.
وأوضح القانون أن النيابة العامة لها الحق في استئناف أي أمر صادر عن قاضي التحقيق، سواء كان صادرًا من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الخصوم، حتى ولو لم يكن الاستئناف لمصلحة المتهم.
ويتيح القانون للمتهم الحق في استئناف الأوامر المتعلقة بحبسه احتياطيًا أو بمد مدة الحبس، كما يمكن للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية استئناف الأوامر الصادرة التي تقضي بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، مع بعض الاستثناءات المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد موظفين عامين أو رجال الضبط أثناء تأدية وظيفتهم، بما يحافظ على مبدأ حماية الصالح العام.
ويؤكد قانون الإجراءات الجنائية على أن جميع الخصوم لهم الحق في استئناف الأوامر المتعلقة بالاختصاص القضائي، مع مراعاة أن الاستئناف لا يوقف سير التحقيق، ولا يعتبر القضاء بعدم الاختصاص سببًا في بطلان إجراءات التحقيق.
وتحدد المواعيد لاستئناف الأوامر بعشرة أيام من تاريخ إعلان النيابة العامة وباقي الخصوم بها، مع بعض التعديلات الخاصة بالأوامر المتعلقة بالحبس التي تحدد وفق مواد أخرى، ويتم تقديم الاستئناف عن طريق تقرير رسمي في قلم الكتاب، وتطبق في إجراءاتها القواعد والأحكام المنصوص عليها للمواد الخاصة باستئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة، بما يضمن معالجة أي مخالفات أو قرارات غير دقيقة بطريقة قانونية واضحة وسريعة.



