سياسيون: لقاء السيسي وترامب بدافوس يكرس مكانة مصر الدولية
حظي اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس باهتمام واسع في الأوساط السياسية، حيث اعتبره سياسيون وخبراء رسالة واضحة تعكس الثقل الدولي لمصر، ودورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب تأكيد عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن اللقاء يعبر بوضوح عن المكانة المتقدمة التي تحتلها الدولة المصرية على الساحة الدولية، ويعكس تقديرًا متزايدًا للدور الذي تضطلع به القيادة السياسية المصرية في إدارة القضايا الإقليمية والدولية المعقدة. وأوضح أن اللقاء حمل رسائل سياسية مهمة تؤكد أن مصر شريك رئيسي لا غنى عنه في معادلات الاستقرار بالشرق الأوسط، وقادرة على التفاعل الإيجابي مع القوى الدولية الكبرى من موقع الدولة المسؤولة والمؤثرة.
وأشار فرحات إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على الارتقاء بالعلاقات المصرية-الأمريكية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة يعكس رؤية مصرية تستهدف تعظيم المصالح المشتركة، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، لافتًا إلى أن التطلع لعقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي خلال عام 2026 يعكس رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن الإشادة الأمريكية بالدور الذي يقوم به الرئيس السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار داخل مصر، ودعم السلم والأمن الإقليميين، تمثل اعترافًا دوليًا بقدرة الدولة المصرية على الموازنة بين متطلبات التنمية الداخلية ومسؤولياتها الإقليمية، وهو ما عزز من مكانة مصر كفاعل رئيسي في إدارة الأزمات وتسوية النزاعات.
وفيما يخص الملفات الإقليمية، أوضح فرحات أن ترحيب الرئيس السيسي بمبادرة إنشاء مجلس السلام يعكس انحياز مصر الدائم للحلول السياسية والدبلوماسية، خاصة في القضايا الشائكة وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كما أكد أن تثمين الدور الأمريكي في وقف الحرب على قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق يعكس أهمية الشراكة المصرية-الأمريكية في دعم جهود التهدئة ومنع اتساع دائرة الصراع، إلى جانب تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني ورفض أي حلول غير عادلة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تناول اللقاء لملفات السودان ولبنان ومياه النيل يعكس شمولية الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وحرص القاهرة على معالجتها وفقًا لقواعد القانون الدولي وبما يصون مصالح الشعوب، مشددًا على أن اهتمام الجانب الأمريكي بملف مياه النيل يمثل فرصة مهمة لفتح مسار تفاوضي جاد يراعي كونها قضية وجودية لمصر.
ومن جانبه، أكد كريم مصيلحي، الأمين المساعد لأمانة المواطنة المركزية بحزب حماة الوطن، أن لقاء الرئيس السيسي ونظيره الأمريكي بدافوس يمثل مؤشرًا واضحًا على قوة الشراكة المصرية-الأمريكية، ويعكس الدور الإقليمي المحوري لمصر في صياغة سياسات السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.
وأوضح مصيلحي أن المباحثات ركزت على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع من التعاون، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيرًا إلى أن الإعلان عن عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي خلال عام 2026 يعكس رؤية مشتركة لتعزيز الاستثمارات وفتح قنوات جديدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلى أن اللقاء تناول عددًا من الملفات الإقليمية المهمة، حيث جدد الرئيس السيسي التأكيد على دعم مصر الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتسريع جهود إعادة الإعمار وتوفير المساعدات الإنسانية، مع استعداد القاهرة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق وحماية المدنيين الفلسطينيين.
كما لفت مصيلحي إلى أن اللقاء بعث برسائل واضحة بشأن جهود مصر لوقف النزاعات في السودان، ودعم استقرار لبنان من خلال احترام سيادته وتمكين مؤسساته من أداء دورها الكامل، فضلًا عن التأكيد على أهمية ملف مياه النيل وضرورة التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية، بما يعكس التزام مصر بمسؤولياتها الإقليمية والدولية ودورها المحوري في تحقيق الاستقرار بالمنطقة.