دعوة صادقة إلى نبذ العنف
وزير الأوقاف يتلقى رسالة من بابا الفاتيكان بمناسبة اليوم العالمي للسلام 2026
تلقى الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، رسالة من قداسة البابا لاون الرابع عشر - بابا الفاتيكان، بمناسبة اليوم العالمي للسلام للعام الميلادي ٢٠٢٦.
وزير الأوقاف يتلقى رسالة من بابا الفاتيكان بمناسبة اليوم العالمي للسلام 2026
وأعرب وزير الأوقاف عن تقديره لقداسة البابا، ورسالته التي تحمل معاني السلام الإنساني المشترك.
جاءت رسالة قداسة البابا التي اختارها لليوم العالمي التاسع والخمسين للسلام بعنوان: «السلام لكم جميعًا: نحو سلامٍ مُجرَّد من السلاح ويُجَرِّد من السلاح»، بما يعكس دعوة صادقة إلى نبذ العنف، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز قيم التعايش الإنساني، واحترام الكرامة الإنسانية.
كما أعرب قداسة البابا عن أطيب التهاني بمناسبة العام الميلادي الجديد، راجيًا أن يدوم السلام في مصر الحبيبة، وأن يسود الأمن والاستقرار ربوع العالم أجمع، مؤكدًا أن الأديان جميعًا جاءت لترسيخ السلام، وصون الإنسان، وبناء عالم أكثر عدلًا ورحمة.
وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران
وضمن أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أكد وزير الأوقاف أن «وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران» تمثل تحولًا فكريًا ومنهجيًا في مقاربة قضايا العمل والمهن، وترسخ رؤية حضارية متكاملة تجعل من الإتقان ونفع الناس والإحسان مسارًا أصيلًا لتجديد الخطاب الديني وبناء الإنسان في عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وقال وزير الأوقاف، إن المؤتمر لم يُعقد بهدف الخروج بتوصيات إجرائية فحسب، بل استهدف قبل ذلك وبعده ميلاد رؤية فكرية جامعة، تنطلق من مقاصد الإسلام الكبرى، وتعيد وصل الإيمان بالعمران، والعبادة بالعمل، والدين بالحياة، مشددًا على أن تجديد الخطاب الديني «ليس منصبًا ولا شعارًا»، بل هو واجب شرعي يفرضه واقع متغير وتحديات متسارعة.
وأوضح الوزير أن «وثيقة القاهرة» جاءت ثمرة جلسات علمية معمقة، وأبحاث رصينة، وحوار فكري واسع بين علماء ومفكرين من مختلف دول العالم، وقد تأسست على منطلق محوري مفاده أن العمران ثلث الدين، إلى جانب العبادة وتزكية النفس، مستدلًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وبما استقر في تراث الأزهر الشريف وتجربة الحضارة الإسلامية عبر القرون.
وبيّن أن الوثيقة ترسم مسارًا متكاملًا يبدأ من الإقرار بأن المهن سبيل تحقيق العمران، وأن هذا العمران لا يمكن أن يقوم إلا من خلال مؤسسات منظمة، تُدار إدارة واعية، وتُضبط بقيم الإتقان، وصولًا إلى النجاح بوصفه ثمرة طبيعية للإحسان في العمل، مؤكدًا أن النجاح في المنظور الإسلامي ليس غاية ذاتية، بل وسيلة لتحقيق نفع الناس، الذي يمثل جوهر الرسالة الاجتماعية للدين، ولبّ القيم الإنسانية المشتركة.
وشدد على أن الإحسان، الذي جعله الإسلام غاية الغايات في العمل، ليس مفهومًا محدودًا في الصدقة أو الإحسان الفردي، بل هو ذروة الإتقان، وقمة الجودة، ومعيار التفوق الحضاري، مستشهدًا بقول الإمام العز بن عبد السلام إن مقاصد الشريعة كلها يمكن أن تُختزل في كلمة واحدة هي «الإحسان»، ومؤكدًا أن هذا الإحسان يقود في نهايته إلى الغاية الكبرى: مرضاة الله عز وجل.

